* لم يكن هناك أي حل آخر، ولم يكن بإمكان أحد وضع حد للماراثون المثير الذي جمع الإنجليز والبرتغاليين على بطاقة الدور نصف النهائي، إلا من خلال ضربات الحظ الترجيحية، فالفريقان نجحا في كل شيء طوال الأشواط الأربعة التي قدموا لنا من خلالها كل أنواع وفنون المتعة الكروية،
باستثناء الأهداف التي لم نشهدها إلا بعد نهاية المباراة من خلال ركلات الترجيح التي أنصفت أبناء الداهية سكولاري الذي أجاد في تعامله مع مختلف مجريات المباراة إلى أن وصل بها إلى النهاية السعيدة، في الوقت الذي فشل فيه اريكسون من الذهاب لأبعد من الربع النهائي بالإنجليز الذين افتقدوا القائد بإصابة بيكهام وتأثروا كثيراً بطرد روني الذي كان سبباً مباشراً في النهاية الحزينة للانجليز.
* على غرار مباريات هذه المرحلة رفضت مباراة انجلترا والبرتغال النهاية السريعة عندما امتد اللقاء الذي غاب عنه المهاجمون الذين يعرفون طريق المرمى إلى ركلات الترجيح التي كانت الحل النهائي والأخير لمباراة حفلت بكل شيء من فنون الكرة إلا الأهداف التي لم يكن لها حضور في مجمل زمن المباراة الذي امتد لأكثر من 120 دقيقة،
لتقول بعد ذلك ركلات الحظ كلمتها عندما اختارت البرتغال على حساب الإنجليز، وليذهب البرتغاليون بعيداً إلى الدور نصف النهائي. وفي المقابل كانت النهاية حزينة لرفقاء بيكهام الذين لم يكونوا يستحقون ذلك الخروج بعد المتعة التي قدموها لنا في واحدة من أجمل مباريات المونديال الألماني حتى الآن.
* مباراة ألمانيا والأرجنتين وفوز المانشافت على فريق التانغو، حولت من كلينسمان مدرب المنتخب الألماني إلى بطل قومي بعد قيادته للمنتخب إلى مباراة نصف النهائي، وأصبحت الجماهير تتغنى به وباسمه، وهي نفسها التي كانت تكيل له كل أنواع التهم قبل البطولة، خاصة عندما فضّل الحارس ليمان على أوليفر كان، الأمر الذي كان مثار جدل لم ينته إلا بعد أن قاد ليمان ألمانيا للدور نصف النهائي بعد نجاحه في صد ركلتي جزاء كان سبباً مباشراً في تأهل ألمانيا وخروج الأرجنتين.
والوضع ليس غريباً على عالم المستديرة، فالنتائج هي التي تتحكم في مصائر المدربين، وإذا كانت جماهير ألمانيا تعتبر كلينسمان بطلاً قومياً لنجاحه في قيادته الناجحة للمنتخب حتى الآن. فليس مستبعداً أن تطالب الجماهير نفسها برأس المدرب إذا ما فشل في مهمته بالوصول إلى النهائي وإحراز اللقب.
* المغامرة الأوكرانية اصطدمت بجدار روما المحصن بلاعبين يجيدون التعامل مع مباريات بحجم الأدوار الحاسمة، ومع ذلك فإنني أضم صوتي لصوت كل من قال إن أوكرانيا لعبت وإيطاليا كسبت.
كلمة أخيرة
* استوقفتني اللحظات التي وقف فيها شيفشنكو قائد المنتخب الأوكراني لتحية جماهير بلاده والتلويح لهم بالاعتذار بعد خسارة المنتخب وخروجه من البطولة، واللقطة كانت معبّرة لدرجة شعرنا من خلالها بمدى الرقي الثقافي البعيد عن الانفعالية الجوفاء تجاه المنتخب لحظة الخسارة.
* تلك الحالة الانفعالية الراقية أعادتني بالذاكرة إلى استاد مدينة زايد الرياضية عندما خسر منتخبنا فرصة التأهل لآسيا 2000 في لبنان، حينها تحول الاستاد إلى مكب للنفايات بسبب الزجاجات الفارغة التي تلقاها اللاعبون من الجماهير التي عبرت عن سخطها من خلال رمي كل ما تطاله يدها تجاه اللاعبين.
* إذا أردنا أن نعرف الفرق بيننا وبين غيرنا، فلنتوقف قليلاً عند مضمون الواقعتين لأنه يتحدث عنهما وعن الواقع الحقيقي.