بلغت البرتغال الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم لكرة القدم المقامة حالياً في ألمانيا وتستمر حتى التاسع من يوليو الحالي بفوزها على إنجلترا 3 ـ 1 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي صفر ـ صفر) أمس في غيلسنكيرشن في الدور ربع النهائي.وواصلت البرتغال بذلك تخصصها في الفوز على المنتخب الإنجليزي الذي هزمته في بطولة أوروبا الأخيرة.

وبدأ المنتخب الانجليزي المباراة بقوة في الشوط الأول، وظهر بمستوى أفضل كثيراً مما كان عليه في المباريات الأربع التي خاضها في الدورين الأول والثاني للبطولة.وكان الفريق الانجليزي هو الأكثر سيطرة على وسط الملعب بفضل تألق الرباعي أوين هارجريفزة وديفيد بيكهام وجيرارد لامبارد وجو كول مع المعاونة من الظهير الأيمن جاري نيفيل الذي تقدم كثيرا للمشاركة في الهجوم، وكذلك من الظهير الأيسر أشلي كول.

أما المنتخب البرتغالي فاعتمد بشكل كبير منذ البداية على الضغط المكثف على اللاعب الانجليزي الذي يستحوذ على الكرة. وتعامل الدفاع البرتغالي بهدوء تام مع كل الكرات التي تصل إلى حدود منطقة جزائه ففشل المنتخب الانجليزي في اختراق منطقة الجزاء البرتغالية.

كما حرص الفريق البرتغالي على بناء الهجمات من منطقة الدفاع بدلا من تشتيت الكرة واعتمد في ذلك على المهارات العالية للاعبيه في مختلف الخطوط.وفي الوقت الذي ظل فيه الانجليزي الشاب واين روني بمفرده في خط هجوم منتخب بلاده نشط كريستيانو رونالدو نجم مانشستر يونايتد الانجليزي إلى جوار بدرو باوليتا في الهجوم البرتغالي ووجدا المعاونة الجيدة من المخضرم لويس فيغو وتياجو.

وشهدت الدقيقة التاسعة أول تسديدة إنجليزية على المرمى البرتغالي وأطلقها واين روني من مسافة تزيد على 25 مترا ولكنها في يد الحارس البرتغالي ريكاردو.ولم يتأخر المنتخب الانجليزي في الرد حيث سدد كريستيانو رونالدو كرة مشابهة من مسافة مماثلة بعدها بثوان قليلة ولكن في يد الحارس الانجليزي بول روبنسون.

وسنحت للمنتخب البرتغالي فرصة ثمينة للغاية عندما لعب لويس فيجو ضربة حرة في الدقيقة 13 فتلعثم الدفاع الانجليزي فيتشتيتها ووصلت الكرة إلى تايغو في حلق المرمى وهو منفرد تماماً بالحارس الانجليزي ولكنه فشل في تسديد الكرة والتقط روبنسون الكرة لينقذ الفريق من هدف مؤكد.

ورد عليها المنتخب الانجليزي بهجمة منظمة في الدقيقة 17 ولكن فيرناندو مييرا أنقذ فريقه وشتت الكرة في الوقت المناسب. كما تصدى الحارس البرتغالي للعبة أخرى من فرانك لامبارد في الدقيقة 21. ووضح اعتماد المنتخب الانجليزي على بناء الهجمات من ناحية الجانبين ولكن الفريق البرتغالي أجاد التعامل مع الكرات العرضية بنفس إجادته لغلق منطقة الجزاء أمام محاولات الاختراق من بيكهام ولامبارد وستيفن جيرارد وغيرهم من لاعبي خط الوسط.

وقطع المنتخب البرتغالي معظم التمريرات الطولية والعرضية إلى روني ليمنع عنه أي إمداد قد يمثل خطورة على المرمى البرتغالي.وفي المقابل لم يكن ديفيد بيكهام في مستواه العالي المعهود ولم ينفذ الواجبات الدفاعية المكلف بها في وسط الملعب مما كان ثغرة استغلها المنتخب البرتغالي بقيادة فيغو أحيانا.

ونال جون تيري إنذارا للخشونة في الدقيقة 30 ليحرم من خوض المباراة التالية للمنتخب الانجليزي. وبعد فترة هدوء نسبي للفريقين كان فيه الاستحواذ على الكرة متساويا بشكل كبير شهدت الدقيقة 39 محاولة برتغالية جديدة فانطلق لويس فيغو بالكرة وأنهى انطلاقته بتسديدة مرت بجوار القائم على يسار الحارس الانجليزي.

ونال البرتغالي بوتي إنذاراً قبل نهاية الشوط الاول ليغيب عن المباراة القادمة للفريق البرتغالي. وفي الدقيقة 59 أهدى لينون كرة رائعة إلى جو كول في مواجهة المرمى الذي حاول التسديد ولكن الكرة «قلشت» من فوق قدمه ووصلت إلى روني الذي سددها بقوة ولكن فوق المرمى ليهدر فرصة خطيرة للمنتخب الانجليزي.

وسيطر التوتر والارتباك والخشونة على الأداء. وشهدت الدقيقة 62 صدمة جديدة للمنتخب الانجليزي عندما طرد اللاعب روني بسبب الخشونة على مقربة من الحكم الأرجنتيني أوراسيو إيليزوندو ثم دفع كريستيانو رونالدو أمام الحكم. ولعب البرتغالي سيماو سابروسا بدلا من مواطنه باوليتا غير الموفق في الدقيقة 63 كما دفع السويدي زفن جوران إريكسون المدير الفني للمنتخب الانجليزي بمهاجمه بيتر كراوش بدلا من جو كول لتعويض غياب روني في الدقيقة 64.

وحاول المنتخب البرتغالي استغلال النقص العددي في صفوف الفريق الانجليزي لتسجيل هدف التقدم في النصف الثاني من الشوط الثاني وشدد من هجومه على المرمى الانجليزي وأحرج أبناء إنجلترا على مدار نحو 25 دقيقة ولكن الدفاع الانجليزي وحارس المرمى بول روبنسون كانوا بالمرصاد لجميع المحاولات.

وسدد فيغو كرة قوية من زاوية صعبة ولكن بعيدا عن المرمى. ولعب زميله هوجو فيانا بدلا من تايجو البعيد عن مستواه في الدقيقة 74.وأنقذ روبنسون المنتخب الانجليزي من هدف مؤكد في الدقيقة 78 اثر تسديدة من فيغو ووصلت الكرة إلى نونو فالينتي ولكن الدفاع الانجليزي تدخل بسرعة وبعنف وشتت الكرة ليخرج فالينتي مصاباً ويتلقى العلاج.

وسدد هوجو فيانا كرة قوية في الدقيقة 81 تصدى لها روبنسون قبل رونالدو المتحفز. وفي غمرة الهجوم البرتغالي كانت الهجمات الانجليزية المرتدة في غاية الخطورة. وأنقذ حارس المرمى البرتغالي ريكاردو فريقه من هدف مؤكد اثر تسديدة قوية من ضربة حرة لعبها فرانك لامبارد وحاول لينون استكمالها في المرمى ولكن الحارس ريكاردو أمسكها أيضا.

ودفع البرازيلي لويز فيليبي سكولاري المدير الفني للمنتخب البرتغالي بلاعبه هيلدر بوستيجا في الدقيقة 86 بدلا من فيغو بغية تنشيط دماء الفريق وحسم اللقاء في الوقت الأصلي ولكن خطته لم تنجح.وكاد المنتخب الانجليزي يخطف الفوز قبل نهاية الوقت الأصلي بدقيقة واحدة من هجمة منظمة ولكن الدفاع البرتغالي تصدى للعبة لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل السلبي ليلجأ الفريقان إلى الوقت الإضافي لمدة نصف ساعة مقسمة بالتساوي على شوطين.

ولم يأت الفريقان بجديد في الشوطين الإضافيين عدا الهدف الملغي لمنتخب البرتغال بداعي التسلل ليحتكم بعدها الطرفان لضربات الترجيح من نقطة الجزاء لينجح سيماو وموستيفا ورونالدو في التسجيل للبرتغال ويهدر ميانا وبوتيت وسجل هارغريفز هدف انجلترا الوحيد فيما أخفق لامبارد وجيرارد وكاراغر لانجلترا.