كنت مشجعا محايدا في مباراة ألمانيا والأرجنتين لكونهما منتخبين يقدمان كرة ممتعة ممزوجة بالمهارات، ولم أكن أتمنى خسارة الأرجنتين بسبب نجومها الرائعين الذين يقدمون مستوى ممتعا وخاصة ريكيلمي وميسي ورودريغز وتيفيز وغيرهم، كما لم أتمن خروج المنتخب الألماني لعدم خسارة مشاهدة بالاك وكلوزة وفرينجز ولام وغيرهم ولعدم الرغبة في أن تفقد البطولة جماهيريتها والحماسة التي أضافها الألمان لها .
غير أنني انقلبت تماما على المنتخب الأرجنتيني أثناء المباراة بسبب العنف الذي استخدمه لاعبوه ضد اللاعبين الألمان وخاصة عنف المدافع ايالا - الذي كنت من معجبيه قبل المباراة - ضد النجم الألماني بالاك الذي اضطر إلى تغيير قميصه الممزق في الاستراحة بين الشوطين، وقد تمنيت فعلا أن يفشل أيالا في التسجيل من ركلة الجزاء وأن يشهر اعتزاله بعد الفشل في المونديال وقد تم الشق الأول من الأمنية وبانتظار إعلان ايالا للاعتزال الدولي بعد أن زاد رصيد مبارياته الدولية عن 100 مباراة!
وبسبب ضعف مراقبة الحكم تمادى ايالا في استخدام العنف ضد بالاك حتى أصيب النجم الألماني وكاد يودع الملعب وربما البطولة بسبب الإصابة، كما كان المدافع الأرجنتيني الآخر هاينزة عنيفاً جدا ضد الألمان واستهدف أقدامهم بدلا من قطع كراتهم، وبعد نهاية المباراة اشتبك مع اللاعبين المنافسين ليأخذ ثأره منهم بيده وقدمه على طريقة الفنون القتالية وليس كرة القدم وهو أمر لا يمكن القبول به ولا أن يمر دون عقاب.
جمهور الكرة يدفع المال ويتجشم عناء السفر للاستمتاع بمشاهدة مهارات وفنون اللاعبين الموهوبين من الفريقين، وقد حزن العالم كله وليس البرازيل فقط لإصابة العملاق بيليه في مونديال 1966 بسبب عنف المدافعين، كما خسر العالم وليس هولندا فقط بإصابة المهاجم العملاق فان باستن، وهناك الكثير من حالات إصابة النجوم التي تزعج عشاق الكرة في العالم كله،
ولذلك انقلبت- ومثلي الكثيرين- على المنتخب الأرجنتيني حين لجأ لاعبوه للعنف ضد لاعبين نجوم يريد العالم كله أن يستمتع بفنونهم في البطولة الحالية وحتى بعدها في بطولات الدوري، ولذلك فان المنتخب الكبير هو المنتخب الذي يهزم منافسه في الملعب وباستخدام الوسائل التي أباحها قانون كرة القدم وبمقارعة المهارة بالمهارة وحينها سيشاهد الجمهور مباريات رائعة وسيصفق الجميع للفائز مهما كانت هويته،
ولو فاز المنتخب الأرجنتيني على المنتخب الألماني بالمهارة التي قدمها أمام المنتخب الصربي أو حتى المكسيكي لصفق له الألمان قبل غيرهم، لكن الرغبة في الفوز باستخدام العنف والضرب تحت الحزام جعلت المنتخب الأرجنتيني يفقد روح المواجهة الكروية ويخسر تعاطف الأجانب قبل الألمان.
لقد بات سعر المدافعين في بورصة يوازي سعر المهاجمين وربما يفوقه لرغبة الأندية في الحصول على فنانين في علم قطع الكرات عن المهاجمين بالمهارة والذكاء وليس بالعنف الذي لا يوجد أرخص من اللاعبين الذين يجيدونه ولكن لا يوجد أيضا أغلى من الثمن الذي تدفعه فرقهم من جراء خشونتهم وعدوانيتهم.