خلت شوارع المدن الألمانية من المارة تماما من الساعة الخامسة عصر يوم أول من أمس وحتى الثامنة إلا ربعا حيث غاب الجميع من الجمهور والشرطة وسائقي السيارات وكأننا في واحد من أفلام هوليوود، وبعد أن صد الحارس الألماني ينز ليمان ركلة الترجيح التي سددها الأرجنتيني كامبياسو معلنا فوز منتخب ألمانيا على الأرجنتين 5-3 مع ركلات الترجيح
ووصوله إلى نصف نهائي كأس العالم خرج الملايين من الألمان إلى الشوارع في مظاهر فرح يجزم الألمان جميعا هنا أنهم لم يشاهدوا لها شبيها حتى بعد فوز المنتخب الألماني بكأس العالم 1974 والحصول على المركز الثاني في المونديال الأخير عام 2002 !.
وقد انقطع السير في الشوارع الرئيسية في العاصمة برلين و المدن الرئيسية وخاصة ميونيخ وشتوتجارت وكولون وهامبورغ وفرانكفورت، وحتى المدن الصغيرة غصت شوارعها الرئيسية بالآلاف من الألمان والأجانب المحتفلين بفوز المنتخب الألماني وكنا في وسطهم نسجل ردود أفعالهم وهتافاتهم ونوثقها بالصور .
في برلين خرج أكثر من مليون شخص يغنون ( اش ليبة دويتشلاند ) أي أنا أحب ألمانيا وهو الشعار الذي اختارته مجلة دير شبيغل السياسية عنوانا لعددها الأخير الصادر قبل المباراة بيومين ، ويرددون هتافات : نريد الاحتفال مرة أخرى، فينالة ( أي النهائي)، برلين تنتظر عودتكم في إشارة إلى النهائي الذي سيقام يوم 9 الجاري في برلين، فيما خرج أكثر من 10 آلاف متفرج يغنون ويرقصون في شوارع مدينة بوخوم الصغيرة وهو عدد كبير قياسا بعدد سكان المدينة .
وامتلأ المجمع الأولمبي في ميونيخ بأكثر من 300 ألف متفرج شاهدوا المباراة عبر الشاشات العملاقة ثم رقصوا في الملعب الأولمبي الذي شهد قبل 32 عاما فوز المنتخب الألماني بلقب كأس العالم 1974، فيما ردد الجمهور في شارع ليوبولد شتراسة أغاني لمنتخب ألمانيا وللنهائي المرتقب، كما غنوا بأكثر من لحن ( تشاو مارادونا) أي الوداع مارادونا الذي غابت صورته تماما في حين ظهرت صورة قاهريه عام 1990 القيصر بيكنباور والمدرب الحالي كلينسمان كثيرا على شاشة التلفزيونات العالمية وخصوصا لقطات الاحتفال بالفوز
حيث عانق كلينسمان مساعده لوفه ومدير المنتخب بيرهوف ولاعبي فريقه فيما عانقت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل القيصر بيكنباور في مشهد عفوي بعيد تماما عن الدبلوماسية وقريب من مشاعر الجماهير التي أطلقت العنان لفرحتها وكأنها كانت تنتظر هذه الفرحة منذ قرون!،
سيما وان تقديرات الشرطة الألمانية تشير إلى خروج أكثر من 10 ملايين ألماني للشوارع العامة احتفالا بالفوز الذي لم يكن أفضل انجاز في المنتخبات الألمانية لكنه بالتأكيد انجاز يفوق ما كان ينتظره الجمهور من هذا المنتخب الشاب بلاعبيه ومدربه، خصوصا أن المباريات التجريبية التي سبقت البطولة كشفت أن قدرات المنتخب قد لا توصله إلى أكثر من الدور الثاني للبطولة.
السلاح الألماني
كانت الحماسة والشعور بالمسؤولية والتشجيع الجماهيري الهادر سلاحا فعالا للمنتخب الألماني ولمدربه الشاب كلينسمان الذي كسب المواجهة الأخيرة أمام منتخب الأرجنتين المرشح الأول لإحراز لقب البطولة كما كسب المواجهة مع مدربه القدير بيكرمان .
وكان تقدم المنتخب الأرجنتيني أمرا يمكن أن يربك حسابات أي مدرب، لكن كلينسمان حالفه التوفيق في تبديلاته، فقد نجح اللاعب الأسمر الشاب اودوكونور في إيقاف اندفاعات المدافع الأرجنتيني سورين ودعمه المستمر للهجوم الأرجنتيني، كما شكلت تمريراته واختراقاته خطورة كبيرة على المنتخب الأرجنتيني، كما أضاف بوروفيسكي دعما لخط الوسط وفي صناعة هدف التعادل الألماني الذي سجله كلوزة، فيما أضاف نوفيل حيوية لخط الهجوم وسجل الهدف الأول من ركلة الترجيح الأولى لألمانيا،
في حين جانب التوفيق المدرب بيكرمان الذي أخرج صانع الألعاب الرائع ريكيلمي والمهاجم كريسبو وزج بدلا عنهما بلاعبي خط وسط للمحافظة على تقدمه بهدف ( قبل ادارك المنتخب الألماني للتعادل) فضاع من بين يديه صانع ألعاب يعتبره الجميع أفضل لاعب في البطولة وربما أفضل صانع ألعاب في العالم حاليا وهو ريكيلمي،
كما ضاع منه مهاجم خطير ولعب الوقت المتبقي من الشوط الثاني بعد التعادل والشوطين الإضافيين بمهاجم واحد فلم يشكل خطورة على المنتخب الألماني ولولا إصابة بالاك من جراء التعامل العنيف معه من المدافع ايالا لكان للمنتخب الألماني كلمة أخرى في الشوطين الإضافيين، لكن يكفي الألمان تحقيق الفوز حتى لو كان بركلات الترجيح، ويكفي أن مدربه كلينسمان قد ازداد خبرة سنوات من خلال خوض المباراة العصيبة أمام الأرجنتين.
موعد الثأر من الطليان
يتذكر العالم والألمان خصوصا صورة القيصر بيكنباور وهو يلعب وكتفه مربوطة بسبب الإصابة في المباراة أمام ايطاليا في الدور نصف النهائي لمونديال 1970 والتي انتهت بفوز المنتخب الايطالي 4-3 وتأهله للمباراة النهائية للبطولة، ولعبت المصادفة لعبتها بفوز كلا المنتخبين أول من أمس وبلوغهما الدور نصف النهائي للمونديال الحالي حيث سيتواجهان يوم الرابع من يوليو الجاري في مواجهة ثأرية انتظرها الألمان طويلا منذ 36 عاما،
وزاد الثأر مناسبتين جديدتين بفوز المنتخب الايطالي على نظيره الألماني 3-1 في نهائي مونديال 1982 ثم فوزه 4-1 على المنتخب الألماني الحالي بقيادة كلينسمان قبل ثلاثة شهور من انطلاقة المونديال الحالي والتي كان لها ردود أفعال مدوية في ألمانيا حتى أن البعض طالب بإقالة المدرب كلينسمان.
ولن يكون المنتخب الألماني يوم بعد غد هو ذاته المنتخب الذي خسر1-4 في فلورنسا في الأول من شهر مارس الماضي، فقد زادت خبرة اللاعبين وانسجامهم وزادت خبرة المدرب الذي لم يعد لقمة سائغة لكبار المدربين يستغلون قلة خبرته وتواضع خط دفاعه .
وقالت معظم الصحف الألمانية تخاطب المنتخب الايطالي قائلة : أن منتخبنا الفائز على الأرجنتين لن يكون هو ذاته الذي خسر أمام المنتخب الايطالي في فلورنسا، وننصح الايطاليين أن لا يعتمدوا على فوزهم ذاك وهم يواجهون منتخبنا في دورتموند حيث ستتوقف يوم الثلاثاء مسيرة الحظ التي أوصلت المنتخب الايطالي للدور نصف النهائي .
ورغم الفوز الايطالي على أوكرانيا 3- صفر في الدور ربع النهائي إلا أن الجميع هنا يرشحون ألمانيا للفوز مساء الثلاثاء المقبل لأن الفوز الايطالي تحقق على حساب منتخب يشكو من ضعف خط الدفاع على العكس من المنتخب الألماني الذي بات دفاعه متماسكا وقويا بشكل جعله ينال ثناء المختصين، لكن سيكون على الهجوم الألماني إيجاد حل للحارس الايطالي المتألق بوفون الذي بات وجوده يمثل مشكلة للمنتخبات المنافسة.
