في رواية غابرييل غارسيا ماركيز التي تحمل عنوان «مئة عام من العزلة»، ينام سكان القرية الاستوائية الصغيرة الخيالية «ماكوندو» طيلة ساعات الظهيرة في أراجيح شبكية معلقة في شرفات منازلهم المفتوحة. وجاء الواقع محاكياً للخيال الأدبي الخصب قبل أيام عندما تغيب معظم سكان بلدة أراكاتكا عن المشاركة في استفتاء على تغيير اسم البلدة تكريماً لابن البلدة المؤلف الشهير الحائز على جوائز عالمية.

وفشل سكان بلدة ماركيز الأصلية في إقرار الاستفتاء على تغيير اسمها إلى أراكاتكا- ماكوندو وذلك بسبب نسبة التغيب الكبيرة أبطلت نتائج الاستفتاء. ولم يشارك في التصويت سوى 3600 من أصل 22 ألف ناخب - أي أقل من نصف الحد الأدنى المطلوب - بحسب عمدة البلدة بيدرو سانشيز الذي قال إن 93 بالمئة من المشاركين صوتوا لصالح التغيير.

ولد غارسيا ماركيز في هذه البلدة التي تعيش على زراعة الموز قرب الساحل الكاريبي في 1927، ونشأ هناك في كنف جديه من ناحية أمه حتى سن التاسعة.وفي سيرته الذاتية الصادرة عام 2002 تحت عنوان «عشت لأروي»، وصف الروائي الحائز على نوبل كيف كانت رحلة عودته مع أمه إلى أراكاتكا في الخمسينات، بينما كان صحافياً متعثراً، مصدر إلهام له ليصبح روائياً.

وفي رواية «مئة عام من العزلة» وهي عمله الأول والأكثر شهرة، تبدو قرية ماكوندو الصغيرة ذات البيوت المسقوفة بألواح الزينك والتي تلوح في أفقها قمم الجبال المكتسية بالثلج- تبدو شبيهة ببلدة أراكاتكا. ولقد قدمت هذه الرواية للعالم «الواقعية السحرية» التي تبدو فيها الأحداث الغريبة إلى حد الخيال عادية ومألوفة.

ومن أجل الاستفادة من شهرة المؤلف واجتذاب دولارات السياح التي تحتاج إليها البلدة التي تعاني من الكساد الاقتصادي، اقترح العمدة العام الماضي إجراء استفتاء لتغيير اسم البلدة. وقال العمدة سانشيز: «نريد استغلال شهرة غارسيا ماركيز بأفضل طريقة ممكنة. وبتكريم المايسترو، ستحصل البلدة على فوائد ملموسة.

لكن المشكلة هنا هي أن الناس اعتادوا منذ زمن بعيد على تلقي الهدايا والنقود مقابل أصواتهم».ويعيش غارسيا ماركيز حالياً متنقلاً بين المكسيك ولوس أنجلوس ولم تطأ قدماه أراكاتكا منذ عقدين. ولقد نال ماركيز جائزة نوبل للآداب عام 1982.

ترجمة: علي محمد