إذا كانت ملاعب المونديال لا تعرف إلا التصادم والصراع الكروي، خصوصا مع الأدوار النهائية التي لا مكان فيها إلا للمنتصر، فإنها في نفس الوقت واللحظة مكاناً للالتقاء الحضاري بين الشعوب، تعرض فيه الأمم »بضاعتها« الثقافية من فولكلور شعبي بكل ما يحتويه من فنون سواء كانت أناشيد وطنية أو رقصات شعبية تعكس الهوية الوطنية لأصحابها وتعبر عن الذات القومية للأمم.
ومونديال ألمانيا الحالي كان بحق كرنفالا للإنسانية جمعاء، يعرض ثقافات الدول المشاركة وعاداتها الاجتماعية في الأفراح والزهو الوطني بلاعبي منتخباتها..
وفي الوقت الذي تشهد فيه الكرة الأرضية حالات متعمدة لتشويه الحضارة الإنسانية بالرصاص والدبابات والطائرات، ويسعى فيه البعض إلى إبرام عقود »طلاق« بين الأمم والشعوب..
في نفس هذا الوقت وتلك اللحظة، بدت ملاعب الكرة في كأس العالم بألمانيا وكأنها »مأذون« يعقد قراناً شرعياً بين ثقافات الشعوب على ورقة »وحدة الإنسانية« حتى وإن كانت تختلف فيما بينها في الأذواق والأفكار والغناء والرقصات.
لقد أكدت كرة القدم أن عديدا من مشاهد الاختلاف بين الشعوب يمكن أن تكون جميلة وبديعة ورائعة لدرجة أن الشوارع والميادين والساحات العامة في ألمانيا تشهد حالات من الرقص الجماعي بألوان الإنسانية كلها تضم »الأبيض مع الأسود مع الأصفر«..
«البيان الرياضي» وهو يسعى إلي تسليط الضوء على الجانب الآخر من كرة القدم في حياة الشعوب يقدّم فاصلاً استعراضياً من »الفولكلور«الشعبي للدول المشاركة في المنتخبات.. ربما يردد معنا الجميع »كم أنت جميلة ورقيقة يا.. كرة القدم«.
