ستة منتخبات أوروبية وصلت إلى دور الثمانية في المونديال الحالي لتفرض واقعا جغرافياً على البطولة.. والتاريخ يسجل أن ثمانية منتخبات أوروبية فازت بلقب البطولة في المرات التسع التي استضافت فيها أوروبا نهائيات كأس العالم منذ 1934 وحتى 1998، وكان الاستثناء الوحيد عام 1958 بفوز البرازيل في النهائي على المنتخب السويدي المضيف.

كما يسجل التاريخ أن فرنسا فازت على البرازيل في آخر مواجهتين جمعتهما في نهائيات كأس العالم حيث تغلب بلاتيني وزملاؤه على سقراط وزيكو وباقي النجوم في ربع نهائي مونديال 1986 بركلات الترجيح ثم تغلب زيدان وزملاؤه على رونالدو وباقي نجوم البرازيل 3-0 في نهائي مونديال 1998 وهي أقسى هزيمة في تاريخ البرازيل بنهائيات كأس العالم.

غير أن البرازيل لا تعترف بحسابات التاريخ ولا الجغرافيا وهي تستعد الليلة لمواجهة فرنسا في الدور ربع النهائي للبطولة لقطع تذكرة الدور نصف النهائي للبطولة وللتخلص من كوابيس ظلت تطارد رونالدو وروبيرتو كارلوس وكافو والمدرب زاغالو منذ عام 1998!..

ومادامت البرازيل هي صاحبة الاستثناء الوحيد بكسر قاعدة التفوق الأوروبي في البطولات التي تقام في أوروبا فلم لا يكرر منتخبها الحالي إنجاز مونديال 1958 ويحرز اللقب؟

ويعول المنتخب البرازيلي على حسابات الواقع التي تقول انه رغم بلوغ كافو السادسة والثلاثين وروبيرتو كارلوس الثالثة والثلاثين ورونالدو الثلاثين من العمر إلا أن المنتخب البرازيلي أكثر شبابا من المنتخب الفرنسي الذي يعد أكبر المنتخبات في البطولة من حيث المعدل العمري لجميع لاعبيه والبالغ 29 عاما وشهرا واحدا، ورغم أن خبرة زيدان وتمريراته هي التي منحت فرنسا الفوز على منتخب اسبانيا إلا أن لياقة اللاعبين كانت لها الكلمة الأعلى في هذه البطولة.

كما أن البرازيل تراهن على موهبة رونالدو ورونالدينيو وكاكا (إذا شارك الليلة) واندفاعات ادريانو وانطلاقات الأجنحة للفوز على فرنسا الليلة وهي مواهب غير خاضعة للحسابات التقليدية وتتفوق، على الورق، على أسلحة فرنسا المتمثلة أساسا بمهارة وتمريرات وقيادة زيدان وعلى حيوية وفاعلية فييرا في الوسط وعلى موهبة هنري ومهارته في الهجوم.

كما تتفوق خبرة المدرب كارلوس البيرتو باريرا ومستشاره العجوز زاغالو على خبرة المدرب الفرنسي دومينيك الذي لا يزال يتلمس الطريق ويسعى لإيجاد تشكيلة متوازنة منذ تسلمه مهمة تدريب المنتخب الفرنسي قبل قرابة عامين.

إبحث عن الدافع

لأن للإعداد النفسي دور كبير في تحقيق الفوز في كرة القدم الحديثة من خلال منح اللاعبين ثقة أكبر بنفسهم ودوافع أخرى لتحقيق الانتصار غير دافع الفوز وحده الذي يجب أن يكون كافيا في العادة فإن التسليم بفوز منتخب البرازيل على فرنسا قياسا بمستوى نجومية لاعبي الفريقين وبنتائجهم في الدور الأول والثاني للبطولة أمر غير صحيح تماما.

فهناك دوافع ستزيد من اتقاد شعلة النشاط للاعبي فرنسا وخاصة زيدان الذي وجد نفسه في المباراة الأخيرة، وعادت الجماهير والصحافة تذكره بمونديال 1998 حين حقق الإنجاز الكبير يوم كان في السادسة والعشرين من العمر، كما أن هنري يمتلك دافع التفوق وخطف الأضواء من رونالدينيو الذي كان عقبة أمامه في السنتين الأخيرتين وحرمه من الفوز بلقب أفضل لاعب في أوروبا.

وكانت المواجهة الأخيرة بين النجمين قد ابتسمت لرونالدينيو بفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة على حساب أرسنال وقائده هنري لكن رونالدينيو كان غائبا تماما في تلك المباراة ولا يستحق أن يفتخر بكسب المواجهة أمام هنري، ويعلم هنري أن المنافسة على الكرة الذهبية ولقب أفضل لاعب في أوروبا تمر من ملعب فرانكفورت الليلة وفي المباراتين المتبقيتين في عمر البطولة لكل فريق سيفوز الليلة.

وهذا دافع كبير يستحق أن ينتفض الهداف الفرنسي من أجله ويقدم لمحات تذكر الجميع بإبداعاته مع أرسنال، كما أن لفييرا دوافعه للقول إنه لا يزال من أفضل لاعبي خط الوسط في العالم، وللجناح الشاب فرانك ريبري ابن الثانية والعشرين من العمر دافعه الشخصي ليقول إنه قد لا يكون نجما بالوجه بسبب تشوهات خارجية.

لكنه نجم في الملاعب وان اختياره للمنتخب الفرنسي المشارك في البطولة على حساب مواطنه المخضرم جولي جناح برشلونة لم يكن خطأ أو سوء تقدير من المدرب، وقد قدم ريبري بالفعل مستوى رائعاً أمام اسبانيا ويسعى الليلة ليقض مضاجع الدفاع البرازيلي المعروف باندفاعاته وترك ثغرات ورائه.

وبالقياسات الشخصية فإن الدافع لدى فرنسا أكبر من الدافع لدى البرازيل التي لم تقدم بعد مباراة تبهر الجمهور باللعب الجماعي والاستعراض الفني للمهارات والتمريرات الساحرة، فما حصل حتى الآن لمحات فردية واستفادة من أخطاء المنافسين الذين يشعرون بالرهبة من مواجهة نجوم البرازيل.

وما يزيد من صعوبة مهمة المنتخب البرازيلي الليلة وجود المدرب الفرنسي ايمي جاكيه الذي قاد منتخب بلاده للفوز على البرازيل في نهائي مونديال 1998، فهذا المدرب موجود ويحمل دفترا مشابهاً لدفتره الذي كان يحمله في 1998 ويدون فيه ملاحظاته.

وهو مكلف من الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بإعداد تقارير عن مشاركة المنتخب الفرنسي الحالي في البطولة سيما وانه كبير المدربين في أكاديمية المدربين الفرنسية التي تخرج منها المدرب الحالي دومينيك كما أنه واحد من أفضل المدربين في شحذ معنويات اللاعبين وإيجاد الدافع لهم لتحقيق الفوز.

وقد اجتمع جاكيه بالفعل مع المدرب دومينيك وزيدان وعدد من اللاعبين لمناقشة المباراة المقبلة مع البرازيل حسبما ذكرت بعض التقارير الصحافية هنا في ألمانيا.

إن القول بتوقع مباراة صعبة للبرازيل واحتمال حدوث مفاجأة هذه الليلة هو خلاصة لما دار في اليومين الماضيين في أوساط المحللين الكرويين المحايدين عبر الصحافة والتلفزيون الألماني اللذين ركّزا على هذه المباراة من بين المباراتين اللتين ستقامان الليلة بسبب قيمتها الفنية ونجومية الفريقين حيث يعتبر المنتخب البرازيلي ثاني أكبر المنتخبات شعبية في ألمانيا بعد المنتخب الألماني كما أنه الأول بنسبة لملايين الأجانب هنا وفي العالم.

كما أن المنتخب الفرنسي يتمتع بشعبية كبيرة أيضا وخاصة بوجود زيدان وهنري، وقد سألت أشخاصا عديدين من الجمهور هنا عن هوية الفريق الذي يتوقعون فوزه فكانت الغالبية العظمى ترشح البرازيل لكنها تتعاطف مع المنتخب الفرنسي، وقال بعضهم: لو فازت فرنسا على البرازيل فستكون مفاجأة لكنني لن أحزن لأنني سأكون فرحاً أيضا بتفوق زيدان!.

شبح ركلات الترجيح يُقلق الإنجليز

بين المنتخب الإنجليزي والمنتخب البرتغالي طرفي المباراة الأولى في الدور ربع النهائي اليوم حسابات كثيرة معلقة يجب تصفيتها، فللمدرب اريكسون ومعظم اللاعبين الانجليز حساب مع البرازيلي سكولاري مدرب المنتخب البرتغالي حاليا والذي كان مدربا للمنتخب البرازيلي الذي أخرجهم من ربع نهائي مونديال 2002 يوم تقدم الانجليز 1-0 بهدف مايكل أوين.

لكن البرازيل تعادلت بهدف ريفالدو ثم فازت بهدف رونالدينيو المثير للجدل حين سدد الكرة من ركلة حرة بعيدة في زاوية سقف المرمى لم يستطع الحارس سيمان المتقدم من صدها ولم يعرف حتى الآن إن كان رونالدينيو قصد التسديد في المرمى أو لعب الكرة قوسية للمهاجمين فذهبت بالخطأ إلى المرمى.

وزادت فاتورة الحساب دينا إضافيا بفوز المنتخب البرتغالي على الانجليزي في الدور ربع النهائي لبطولة أمم أوروبا الأخيرة (يورو2004) بالبرتغال حين تعادل المنتخبان 2-2 حتى الدقيقة الأخيرة التي شهدت تسجيل المدافع سول كامبل هدفا ثالثا للمنتخب الانجليزي ألغاه الحكم السويسري اورسي ماير.

لكون أحد اللاعبين الانجليز قفز مع الحارس ومنعه من التقاط الكرة وهو أمر ينفيه الانجليز حتى الآن، فذهبت المباراة لركلات الترجيح التي ابتسمت للمنتخب البرتغالي وفاز بنتيجة 6-5 بعد أن أضاع كل من ديفيد بيكهام وداريوش فاسيل ركلتيهما الترجيحيتين، كما أن لدى واين روني سببا شخصيا للثأر لتعرضه لإصابة في تلك المباراة حرمته من اللعب عدة شهور.

وفي تحليل في إحدى القنوات الألمانية أول من أمس شارك فيه المهاجم الويلزي السابق ايان راش والمدرب الفرنسي آرسين فينغر وكلاهما يمتلك خبرة كبيرة في الكرة الانجليزية قالا ان المنتخب الانجليزي يستطيع الفوز لو فرض أسلوبه هوَ، وسيطر على المباراة بخطته التي تناسب لاعبيه ولم ينجرف وراء المنتخب البرتغالي الذي سيعاني من غياب عدد من لاعبيه المهمين بسبب الإيقاف.

وقال لاعب الوسط في المنتخب الانجليزي أوين هارجريفز المحترف في صفوف بايرن ميونيخ الألماني في تصريحات صحافية ان المنتخب الانجليزي يسعى لحسم المباراة في وقتها الأصلي وعدم وصولها إلى مرحلة ركلات الترجيح التي بات لاعبو المنتخب الانجليزي يتشاءمون منها حيث يكون الفوز من نصيب منافسهم على العكس من مجريات المباراة.

ورغم أن ديفيد بيكهام المتخصص في تسديد ركلات الجزاء للمنتخب الانجليزي الا أنه قال: سنسعى للفوز في الوقت الأصلي للمباراة ولن ننجر وراء الأسلوب البرتغالي الذي بتنا نعرفه جيدا. نحن لا نريد وصول المباراة لركلات الترجيح لأنك قد تكون الأفضل طوال المباراة لكنك تخسر في النهاية بركلات الحظ!

وكان المنتخب الانجليزي قد خسر بركلات الترجيح في العديد من المباريات المهمة في البطولات الكبرى وأبرزها:

• 1990: الخسارة في نصف نهائي مونديال 1990 أمام ألمانيا بنتيجة 3-4 بعد أن أضاع المدافع ستيوارت بيرس والجناح كريس وادل ركلتيهما.

• 1996: الخسارة في نصف نهائي بطولة أمم أوروبا بانجلترا أمام ألمانيا أيضا بنتيجة 5-6 بعد أن أضاع المدافع ساوثغيت ركلته.

• 1998: الخسارة في دور الـ16 أمام الأرجنتين بنتيجة 3-4 بعد أن أضاع كل من لاعب الوسط بول اينس والمدافع ديفيد باتي ركلتيهما.

• 2004: الخسارة في ربع نهائي بطولة أمم أوروبا أمام البرتغال بنتيجة 5-6 بعد أن أضاع كل من الكابتن ديفيد بيكهام والمهاجم داريوش فاسيل ركلتيهما.

رسالة ألمانيا: سامي عبد الإمام