تجمع مدينة كيلزينكيرشن الألمانية مساء اليوم لقاء الفن والمهارة من جانب سحرة الجنوب والقوة والتماسك من جانب كلاسيكّيو الشمال، فرغم أن البلدين يقعان جغرافيا في قارة واحدة إلا أنهما يتميزان بنكهة كروية مختلفة تماما.
فالبرتغاليون وكما يطلق عليهم البعض برازيل أوروبا، يميلون إلى المتعة واستخدام المهارة في كسر دفاعات الخصوم، فمن الصعب جدا للمشاهد أن يعرف التحرك أو القرار الذي يتخذه فيغو أو كريستيان رونالدو عند حيازته للكرة، وغالبا ما يتجهون إلى الحلول الصعبة لكسر جدارات الخصوم الدفاعية وضرب التعقيدات التكتيكيه.
أما الانجليز فالقوة والانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي هو سلاحهم، فتماسك الخطوط والإمكانيات البدنية، بالإضافة إلى موهبة روني وخبرة بيكهام هو رهان الانجليز في لقاء اليوم.
كيف يلعب الفريقان؟
يعتبر اريكسون من المدربين الغير مغامرين على مستوى استراتيجية اللعب، كما انه يعد من الذين يعتمدون أساليب خططية معقدة تعتمد على تحديد مساحات تحرك وواجبات جميع اللاعبين في الملعب، مع تركيزه الشديد على الانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي لكل أفراد الفريق.
ورغم أن المنتخب يمتلك مجموعة رائعة من المدافعين، إلا أن اريكسون يؤمن بأسلوب الضغط على حامل الكرة في الثلث الوسطي من الملعب، والذي يعتمد بالدرجة الأساس على التنظيم أو تنسيق الخطوط الثلاث للفريق في الثلث الوسطي من اجل الحصول على الكرة أو إيقاف هجوم الخصم في هذه المنطقة من الملعب.
ويمكّن هذا النوع من الضغط لاعبي الفريق من السيطرة على الوضع الدفاعي من خلال جعل لعب الخصم مكشوفا، عن طريق إعطائه المساحة في المناطق الأقل خطورة ومحاولة حرمانه من المساحة التي يحتاجها لبناء الهجمات في المناطق الأكثر خطورة.
وسيتحتم على مدافعي الفريق الانجليزي بالعمل على جعل لعب مهاجمي المنتخب البرتغالي أمامهم وعدم إعطائهم الفرصة للعب خلفهم وخصوصا فيغو ورونالدو في حالة اشتراكه أو سيماو أي ستكون مهمة اشلي كول ونيفيل في غاية الصعوبة في اللقاء.
ويعتمد سكولاري في طريقته التدريبية على الأسلوب الهجومي، فهو يعد واحدا من المدربين الشجعان لتبنيه فلسفة هجومية بحتة تعتمد بالأساس على المهارات والحلول الفردية للاعبية، فرغم انه يعتمد في التشكيل على رأس حربة واحد وهو باوليتا إلا أنة يعطي الأطراف واجبات هجومية، وكذلك منحه حرية التحرك الهجومي لديكو.
إن لتطابق أسلوب لعب المنتخب الهجومي ونوعية اللاعبين الأثر الكبير في الانسجام الذي حصل علية الفريق مع سكولاري، فتنوع طرق الوصول إلى المرمى سواء من الإطراف او العمق تعتبر من أهم ميزات الفريق.
اللقاء الثاني
حصل الفريق البرازيلي على فرص تهديفية اقل بكثير مقارنة بنظيره الغاني في لقاء الدور الثاني من المونديال إلا انه تمكن من إيداع ثلاثة منها في الشباك الغانية مقابل لا شيء للغانيين، في مباراة سيطر فيها الغانيون على وسط الملعب وفقدوا التركيز في بقية أجزائه، فلم يحسنوا التعامل في تأمين العمق الدفاعي والذي يكلف الكثير أمام نجوم العالم.
وتخلى المنتخب البرازيلي عن قدرته في حيازة الكرة والقيام بالضغط المتواصل على خصومة في هذا المونديال، ما افقده جزءا كبيرا من ثقة محبيه الذين يعشقون الهجوم والأهداف معا، ولولا الموهبة التهديفية التي يتمتع بها لاعبوه كرونالدو وادريانو وكاكا وغيرهم لكان الفريق في وضع لا يحسد علية في هذا المونديال.
واعتقد الجميع من أن المدرب البرازيلي بيريرا قد حسم أمره في فلسفة الهجوم والتي فرضها علية المستوى الراقي من الأداء لنجوم الفريق، ولا يزال متمسكا بزج مهاجمين، ولكنه بدا يفكر بجدية في إشراك لاعب وسط إضافي محل احد المهاجمين وذلك فعلا ما حصل في الشوط الثاني من مباراته الأخيرة أمام غانا من اجل التحكم بإيقاع اللعب.
وتمكن ثلاثي الوسط الفرنسي ريبييري الشاب وكل من المخضرمين فييرا وزيدان في إنهاء مسيرة المنتخب الاسباني في المونديال من خلال تسجيلهم لثلاثة أهداف في مرماه وقلب تفوقه بهدف إلى هزيمة، لن ينساها عشاق الاسبان ولا مدربهم العجوز اراغونيس، ففي لقاء تكتيكي سيطر علية الحذر من طرف دومينيك ولاعبيه، والأخطاء القاتلة في الاختيار وقيادة المباراة من اراغونيس انتهى بخروج المنتخب الاسباني صاحب الطاقات الواعدة.
إياد العقيلي

