نتفق جميعا بأن المهاجم الهداف هو مصدر للفرح والسعادة عند جمهور أي فريق .. وأن اللاعب ذا المهارات والمواهب العديدة هو مصدر آخر للاثارة والمتعة .. ولكن وجود مدافع صلد ولماح .. يعطيك احساسا بالثقة والاطمئنان والأمان .. وكأنه سيارة شرطة ترعب اللصوص والمجرمين وتريح أفئدة المساكين والطيبين من أفراد المجتمع .. قد لا يلفتون أنظار الجماهير كثيرا ..
وشعبيتهم غالبا ما تكون معدومة أو شحيحة .. ولكنهم جزء مهم وحيوي ورئيسي في أي فريق .. ويوسف حسين مدافع منتخب الامارات لم يكن سيارة شرطة فحسب .. بل كان دبابة هجومية تقذف أهدافا يمنة ويسرة على مرمى الخصم .. فأهدافه السبعة على النطاق الدولي قالت ذلك .. وتسديداته الخمسة عشر الناجحة مع فريق الشارقة أكدت وبصمت على ذلك أيضا ..
فكم هو رائع أن تجد مدافعا يقيك الأهداف ويردعها ..ولكن الأروع والأدهى أن يقوم هو بالتسجيل أيضا .. شارك يوسف حسين مع المنتخب الوطني ما يقارب الثمانين مباراة دولية .. بدأها مع تصفيات كأس العالم في سنغافورة ومن بعدها كأس الخليج العاشرة في الكويت ..
ولعب في كأس العالم المباراتين الأوليين .. حيث كانت اصابة المدافع مبارك غانم سببا في أن نعرف ونتعرف على هذا اللاعب .. يوسف حسين استمر مع الأبيض الاماراتي فشارك في كأس الخليج الحادية عشرة في الدوحة ليحصل على لقب أفضل مدافع في الدورة ..وفي دورة كأس الخليج الثانية عشرة في أبوظبي فعل كل ما هو مطلوب منه ومن المدافعين الذين معه ..
فالأرقام قالت إن من بين ست مباريات لعبها المنتخب الوطني في تلك الدورة لم تهتز شباكه سوى مرة واحدة .. ورغم كل ما قيل عن لاعبي خط الهجوم في منتخب الامارات فان النقاد والفنيين كثيرا ما أشادوا وامتدحوا الدفاع الاماراتي ووصفوه بأنه أحد أسرار قوة ونجاح هذا الفريق .. ونعود ليوسف حسين الذي شارك أيضا في كأس الخليج بمسقط سنة 1996 ..
وسجل في ختام البطولة أروع أهدافه الدولية على المنتخب السعودي .. وقد حصل بهذا الهدف على لقب أحلى أهداف الدورة على الاطلاق .. عموما فهو اختتم مشواره الدولي بعد بطولة كأس الأمم الآسيوية 1996 في أبوظبي .. والخاتمة لم تكن سعيدة ولم يتمانها هو بالطبع .. فقد أضاع الركلة الترجيحية المهمة والتي ألمت بنا وبه ليخسر منتخبنا تلك البطولة .. فهي الأقدار والنصيب والقضاء ..
وهي النهاية التي لم يكن يستحقها هذا الرجل حقا .. واذا ذكرنا سيرته المحلية .. فيوسف حسين كان أحد رموز العصر الذهبي لنادي الشارقة .. والذي بدأ المشوار معهم في موسم 1981/ 1982 .. وكانت الفاتحة ظفرهم ببطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة .. واختتمها أيضا ببطولة كأس رئيس الدولة في موسم 1996/1997 ..
وكان مجموع ما حصده محليا تسع بطولات حاله كحال نظرائه في الفريق من أمثال محسن وعزوز والحداد وغلوم .. وما يحسب له بأنه سجل ما يقارب 15 هدفا لحساب فريقه .. رغم كونه مدافعا أخيرا في صفوف الفريق .. وفي الاستفتاء الاعلامي الذي جرى في سنة 1992 حصل يوسف حسين على جائزة المدافع الأول لكرة الامارات .. وبالرغم من كونه لاعبا لكرة القدم فان يوسف كان من القلائل الذين تفوقوا دراسيا ومهنيا ..
فقد تخرج من جامعة الامارات دفعة 1987 .. من كلية الشريعة والقانون .. وشغل منصب وكيل نيابة أثناء ممارسته لعبة كرة القدم .. وبين ارضاء قلبه الذي عشق الكرة وعقله الذي تعلم القانون .. نجاح مذكور وصاحب البالين عند يوسف حسين ابداع وتميز ..
وليس كذاب كما يقول المثل الشهير .. يوسف حسين حاليا يشغل منصب رئيس لجنة المسابقات .. في اتحاد الامارات لكرة القدم .. وهو أيضا مدير لاحدى الادارت في مؤسسة الجمارك والموانئ في دبي .. ومن نجاحات وتفوق هذا اللاعب نختم ونختتم .. وليت باقي اللاعبين يتعلمون ويحذون حذوه .. كي نستطيع أن نفخر بهم كفخرنا بهذا اللاعب.
تنويه : في تاريخ 27 يونيو 2006 من العدد 9505 ذكرنا بأن اللاعب عدنان الطلياني سجل عشرة أهداف دفعة واحدة في مباراة الشعب والرمس والصحيح هو مباراة الشعب ضد دبا الفجيرة .. ونعتذر لهذا الخطأ غير المقصود.
عمران محمد