إذا كان دور الثمانية في أي نهائيات كأس العالم هو ترسيم لخريطة القوى الكبرى في كرة القدم علي سطح الأرض، فإن مونديال 2006 استعاد الماضي الاحتكاري للقوى التقليدية التي سيطرت علي مقاليد النهائيات منذ عقود طويلة..
ومزق الدور ربع النهائي له الذي ينطلق اليوم محاولة كتابة تاريخ جديد لدور الثمانية كما فعل سلفه من قبل في 2002 بمونديال كوريا واليابان.. وفوق ذلك نسف المونديال الجديد قبل أن يخطو خطوتيه الاولتين في دور الثمانية اليوم فكرة إلحاق كرة القدم بــ »العولمة« و
فتح الباب أمام أعضاء جدد من دول العالم الثالث الكروي على النحو الذي سبق وأن فعله مونديال 2002 الماضي عندما فتح قاعة »الثمانية الكبار« لأول مرة في تاريخ بطولات كأس العالم أمام كوريا والسنغال وتركيا والولايات المتحدة،
في نفس الوقت الذي أهان فيه الكرامة الكروية لأعضاء تاريخيين في الدور ربع النهائي لكأس العالم طالما دخلوا واستراحوا وجلسوا على مقاعد القاعة أمثال الأرجنتين بطلة عامي 1978 و1986 وايطاليا الفائزة باللقب ثلاث مرات أو فرنسا بطلة العالم 1998، وأوصد أمامهم قاعته »الثمانية« وأجبرهم علي حزم حقائبهم والعودة لديارهم.
لكن مونديال 2006 أعاد الهيبة التي اختطفها مونديال 2002 للكبار..ولأول مرة بدا وكأنه حريص على دخول كل الأبطال الذين سبق وأن أحرزوا كأس العالم من قبل لدرجة أنه أفسح 6 مقاعد من أصل ثمانية هي كل سعة »القاعة الكبيرة« لهم، ولولا غياب الاورجواي بطلة العالم 1930 لكان دور الثمانية محجوزا بالكامل للأسماك الكبيرة.
وبعد40 عاما بالتمام والكمال، استفاقت البرتغال من حالة »السبات« التي دخلت فيها عقب مونديال انجلترا العام 1966 عندما نجح إيزيبيو وزملاؤه في حجز مقعد »كبير« للبرتغال لأول مرة في تاريخها، ونجح لويس فيجو وزملاؤه في الدخول إلى قاعة »الثمانية« والجلوس على المقعد السابع المخصص لعلية قوم الكرة..
في حين كان المقعد الأخير لأوكرانيا المجهولة والتي لا يعرفها سكان »كرة القدم« لكن مونديال 2006 بدا وكأنه يختارها لهذا المقعد ممثلا ونائبا عن فرع »اللياقة البدنية« الذي تتسع مساحته ودوره مونديالا بعد الآخر لدرجة أن ممثليه في هذه البطولة (استراليا وأميركا وساحل العاج وغانا) كانوا الأطراف الأكثر إزعاجا لأصحاب التاريخ والمدارس الكروية المعروفة، واستمروا حتى آخر دقيقة من عمر الدور التمهيدي في المنافسة.
عموما، وبعد أن تراجع مونديال ألمانيا الحالي عن فكرة »عولمة« الكرة وفتح »سوق الثمانية« أمام كل دول العالم على النحو الذي حدث في مونديال 2002، وعودة »المحتكرين« الكبار إلى مقاعدهم الطبيعية داخل القاعة ثمانية الأبعاد، ستكون جماهير كرة القدم على الموعد المنتظر للبداية الحقيقية لكرة القدم المثيرة والقوية والجميلة..
وكالعادة يطرح السؤال عن مصير الصراع الثماني نفسه في الأربع مباريات المقبلة اليوم وغدا.. »البيان الرياضي« يقدم قاعدة معلومات فنية ــ كروية لمن يبحث عن الإجابة«.
أحمد هاشم