لا صوت يعلو فوق صوت المونديال!.. ليس ذلك شعار يردده بعض المسؤولين هنا بل واقع حال نعيشه ونشاهده بكل تفاصيله يوميا في كل المدن الألمانية من هامبورج في أقصى الشمال إلى ميونيخ في أقصى الجنوب، وليس في برلين وحدها التي تعيش اليوم واحدا من أهم أيام البطولة،

حيث تستضيف (النهائي المبكر) للبطولة بين ألمانيا والأرجنتين أو على الأقل النهائي المبكر لمشوار أحدهما في البطولة حيث سيحتفل جمهور أحدهما مساء اليوم ببلوغ المربع الذهبي و يندب الجمهور الآخر حظه بخروج منتخبه من دور الثمانية الذي سيكون أقل بكثير من استحقاقه على العكس من بعض المنتخبات الأخرى التي وصلت الدور ربع النهائي وهي تدرك أنها قد نالت بالفعل أكثر مما تستحق!

وقد استعدت ألمانيا كلها لمباراة اليوم وليس المنتخب وحسب، ففي الوقت الذي حرص فيه كلينسمان على الوصول باللياقة البدنية للاعبيه إلى مستوى القمة فانه أيضا حرص على الترفيه عن لاعبيه قبل المباراة الحاسمة التي تحتاج إلى هدوء أعصاب وتركيز كبيرين فاصطحب لاعبيه إلى ميدان رماية السهام بالقوس علهم يستفيدون من هذه التجربة في معرفة الطريق الصحيح للتسجيل في مرمى الأرجنتين ولو من ثقب الإبرة!،

وكالعادة تركزت عدسات وسائل الإعلام على الهدافين ميروسلاف كلوزة وبودولسكي لمعرفة مهارتهما في تسديد السهام ومقارنتها بمهارتهما في هز شباك المنافسين، وقد تفوق كلوزة على باقي زملائه في المنتخب ليثبت أنه الهداف في البطولة وفي رمي السهام.

لم يكتف القيصر فرانز بيكنباور بدور رئيس اللجنة المنظمة للبطولة التي تشهد نجاحا كبيرا في جميع المجالات بل خلع عنه رداء المسؤول الإداري أول من أمس ومارس دوره كرمز للاعبين الألمان وتوجه في الساعة الواحدة وتسع دقائق (حسب ما وثقته الصحافة الألمانية) لزيارة المنتخب الألماني في مقر إقامته ببرلين حيث التقى المدرب يورجن كلينسمان وباقي اللاعبين قبل 52 ساعة من اللقاء المصيري للمنتخب الألماني أمام المنتخب الأرجنتيني الذي سيقام اليوم.

ولم يشأ بيكنباور يوما التدخل في عمل المدرب كلينسمان ودعمه دائما بل كان من الذين دعموا اختياره لهذه المهمة، لكنه عاد وانتقده بخصوص عدم اختيار اوليفر كان الحارس الأساسي للمنتخب كما انتقده لعدم حضوره ورشة العمل التي نظمت لمدربي المنتخبات المشاركة في البطولة، وقد أحس بيكنباور أن لاعبه وتلميذه السابق كلينسمان بحاجة إلى الدعم في مهمته وهو يقابل منتخب الأرجنتين المرعب المتكامل الصفوف بكتيبة من اللاعبين الرائعين من الشباب والمخضرمين.

ولذلك كانت هذه الزيارة الضرورية حيث يمتلك بيكنباور الى جانب خبرته الشخصية كنجم عملاق وشخص فريد خبرة كبيرة في مواجهة الأرجنتينيين، فرغم أن كلينسمان سبق له أن واجه المنتخب الأرجنتيني الحالي مرتين بنفس نجومه الحاليين (باستثناء المهاجمين كريسبو وميسي والمدافع ايالا) ونفس مدربه الخبير بيكرمان،

وقد انتهت كلتا المباراتين بالتعادل 2/2 وديا وفي كأس القارات، إلا أن كلتا المباراتين لم تكن قيمة الفوز فيهما تساوي قيمة الفوز في مباراة اليوم التي تعد معركة حياة أو موت بالنسبة لكلا المنتخبين أو للكرة في كلا البلدين،

وبالتالي فان أية غلطة أو سوء حسابات من جانب كلينسمان ستعني صدمة كبيرة للشعب الألماني كله، فكانت خطوة بيكنباور في زيارة المنتخب ولقاء المدرب ومساعده ومدير المنتخب اوليفر بيرهوف لتقديم الدعم والنصح لهم بعد أن سبق له أن واجه المنتخب الأرجنتيني في نهائيين متتاليين في مونديال 1986

حين ذاق القيصر مرارة الخسارة2/3 في الاولى ومشاهدة ماردونا يرفع كأس البطولة في المكسيك عام 1986 ثم ذاق طعم الفرح والفوز عام 1990 حين رفع مع لاعبيه ومن بينهم كلينسمان كأس البطولة في ايطاليا بعد الفوز على مارادونا ورفاقه 1/صفر.

وفي الوقت الذي ترفع فيه زيارة القيصر من معنويات الكادر التدريبي واللاعبين قبل (أم المواجهات) في الدور ربع النهائي فإنها أيضا تؤكد على مدى القلق الألماني من هذه المباراة سيما وان بيكنباور لم يكن المدرب الكبير الوحيد الذي زار معسكر المنتخب الألماني

حيث قام بيرتي فوجتس، مساعد بيكنباور السابق في مونديالي 1986 و1990 ومدرب ألمانيا في مونديالي 1994 و1998 وقائد المنتخب الألماني لإحراز بطولة أمم أوروبا 1996 في انجلترا الذي كان خط هجومه حينها يضم كلا من المهاجمين يورجن كلينسمان (مدرب المنتخب حاليا)

واوليفر بيرهوف (مدير المنتخب حاليا)، بلقاء المدرب كلينسمان والتباحث معه حول أحوال المنتخب والمباراة المقبلة له علما أن كلينسمان يكن احتراما كبيرا لبيكنباور وفوجتس ويعترف باستفادته كثيرا من اللعب تحت قيادتهما.

رسالة المانيا: سامي عبد الإمام