مع انتهاء الدورين التمهيدي والستة عشر, برزت إلى السطح ظواهر فنية عديدة رصدها عديد من المحللين والمتابعين, وبعد انتهاء مباريات الدورين التمهيدي والستة عشر, ورغم ان ما تبقى من المونديال كثير إلا أن رياح التحليل الفني بدأت تهب مبكرا على 56 مباراة أقيمت حتى الان, حملت معها عدة ظواهر كروية فنية سواء على صعيد أداء اللعب الجماعي أو أسلوب التهديف لأغلب المنتخبات,أو الخشونة الواضحة التي أدت لطرد 25 لاعبا(رقم قياسي) وإنذار238 لاعبا 298 مرة..

الكابتن فتحي نصير المحاضر بالاتحادين الدولي والافريقي ومراقب المباريات بالاتحاد الافريقي ومدير اتحاد المؤسسات الرياضية بابوظبي والخبير الكروي المعروف يسلط الضوء على أهم تلك الظواهر التي أفرزها الدوران الاول والـ16:

وقد لعبت حتى الآن في البطولة 56 مباراة انتهت 44 منها بفوز أحد الفريقين بنسبة 78.6%، 37 مباراة كانت في الدور الأول و7 مباريات كانت في دور الــ 16، بينما انتهت 12 مباراة بالتعادل 11 منها كانت في الدور الأول ومباراة في دور الستة عشر ست منها فقط انتهت بالتعادل السلبي، خمس كانت في الدور الأول ومباراة كانت في دور الستة عشر.

مباراة واحدة فقد انتهت بالتعادل الإيجابي في الوقت الأصلي وفاز أحد الفريقين في الوقت الإضافي وهي مباراة الأرجنتين والمكسيك التي انتهت بفوز الأرجنتين 2 ــ 1 في الوقت الإضافي.

ومباراة واحدة فقط انتهت بضربات الترجيح هي مباراة سويسرا وأوكرانيا والتي انتهت بفوز أوكرانيا 3 ــ 0 بضربات الترجيح.

فتحي نصير: القادمون من الخلف أصحاب الكلمة العليا

»الكرات الثابتة« تواصل عروضها للمونديال الثاني على التوالي

التقنيات الحديثة كشفت التحكيم ووضعته تحت المجهر

يرى الكابتن فتحي نصير أن الظاهرة الاكثر بروزا خلال الـ56 مبارة السابقة هي تسجيل الاهداف من العمق وليس من الاطراف..

والمفارقة أن السبب الاول والاخير في تسجيل الاهداف من العمق يعود الفضل فيه إلى اللعب على الاطراف أصلا .. فهذا الاسلوب في الاداء نتج عنه فتح الملعب أمام القادمين من الخلف, وساعد كثيرا على ابتعاد المسافات فيما بين المدافعين وتكوين الثغرات الدفاعية للاعبي الوسط وأحيانا المدافعين.

ولعل مباراة الافتتاح التي جمعت المانيا وكوستاريكا كانت خير مثال على ذلك, بل وكانت إيذانا لانطلاق »مونديال القادمين من الخلف« ,حيث نجحت كوستاريكا في تسجيل هدفين في الشباك الالمانية بأسلوب فتح الثغرات داخل العمق الدفاعي للمنافس.

الظاهرة الثانية كانت امتدادا لما شهده المونديال الماضي في كوريا واليابان والذي عرف بالكرات الثابتة التي تسببت في عدد كبير من الأهداف .. لكن الظاهرة زادت وتعاظمت خلال المونديال الحالي, فمن ضمن 129هدفا تم تسجيلها خلال 65 مبارة اقيمت حتى الان كان بينها 33 هدفا من ضربات ثابتة, وهو معدل تجاوز مونديال 2002.

والسبب يعود إلى ان أغلب المنتخبات تعتمد في اسلوب لعبها على إغلاق المرمى أمام المنافسين وبالتالي تصبح الضربات الثابتة أحد الحلول للتهديف وبلغ الاهتمام بها أن أصبح لها تكتيكا خاصا لها سواء عملية الخداع والتمويه أو تحركات اللاعبين لاحتلال مواقع معينة داخل الصندوق.. وقد انخفضت نتيجة ذلك نسبة التهديف في المباراة الواحدة عن المونديال السابق وعن مونديال فرنسا 1998.

اما الظاهرة الاخطر والاكثر تصاعدا فهي قرارات حكام المباريات التي أثرت على نتائج عديدة وحولت مسار مباريات كثيرة.. ويضيف الكابتن فتحي نصير أن لاأحد يشكك في ذمة التحكيم أو نوايا, لكن الاخطاء بدت للمتابعين والمشاهدين كثيرة والسبب في ذلك التقنية الحديثة في نقل المباريات عبر الشاشات الصغيرة..

وفي الماضي كانت مثل هذه الاخطاء من جانب الحكام تحدث كثيرا لكن زوايا التصوير التلفزيوني لم تكن بنفس الدرجة من الحرفية والتقنية التي تجعلنا نرى كافة التفاصيل التي لا تلحظها العين المجردة احيانا.

وعلى ذات السياق, شهدت المباريات السابقة التي أقيمت خلال هذين الدورين زيادة مضطردة في عدد البطاقات الملونة مقارنة بالمونديال السابق .. فحتى الان هناك 25 "كارت أحمر" تم إشهارها للاعبين وقبل انتهاء البطولة بثلاث مراحل, في حين انتهى مونديال 2002 السابق بـ18 "كارت أحمر" فقط.

الظاهرة الرابعة, تتمثل في عدم وجود فريق يقدم مباراتين متتاليتين بنفس المستوى, بل ربما لم نر منتخبا يقدم مستوى ثابتا في مباراة واحدة, كما كان مستوى نجوم اللعبة بعيدا إلى حد كبير عن ما يقدمونه مع أنديتهم وربما كان الارهاق أحد الاسباب في ذلك.

لكن ذلك لا يشفع لهم هبوط المستوى خاصة وان اسعارهم في بورصة النجوم خيالية.. لكن هناك أسبابا فنية أخرى ساهمت بدرجة أكبر في هبوط المستوى لا يمكن معالجتها في سطور قليلة, فهي بحاجة إلى وقفة طويلة يمكن سردها بعد انتهاء البطولة.