سيكون الثأر شعار المرحلة المقبلة التي تجمع ( الثمانية الكبار) في نهائيات كأس العالم والتي تنطلق يوم غد، فسوف تجمع ثلاث من المباريات الأربع في دور الثمانية منتخبات سبق لها أن تواجهت فيما بينها في مباريات مشهودة بتفاصيلها وأحداثها الدرامية ونتائجها التاريخية.

فلم ينس الجمهور الألماني والأرجنتيني وكل عشاق الكرة في العالم المواجهتين اللتين جمعت المنتخبين في نهائي مونديال 1986 وأحرز حينها المنتخب الأرجنتيني لقب البطولة بعد الفوز على المنتخب الألماني بنتيجة 3-2 ثم فوز المنتخب الألماني على الأرجنتين في نهائي مونديال 1990 وباتت مواجهتهما الجديدة ثأرية من الطرفين لخسارة واحدة من المباراتين قبل 20 و16 سنة.

وشهدت مباراة البرتغال وانجلترا في الدور ربع النهائي لبطولة أمم أوروبا أحداثا درامية من بينها إصابة واين روني وإلغاء الحكم السويسري اورسي ماير لهدف انجليزي في الدقيقة الأخيرة سجله المدافع سول كامبل بدعوى ارتكاب لاعب انجليزي خطأ ضد الحارس البرتغالي منعه من التصدي للكرة، ووصل الأمر إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للبرتغاليين.

وظل الانجليز يرددون من ذلك الوقت بأن الفوز قد سرق منهم، وقد جاءت الفرصة للثأر من تلك الخسارة فيما يسعى البرتغاليون ليؤكدوا أن فوزهم قبل سنتين كان مستحقا وأنهم قادرون على تكراره الآن أيضا، كما ستكون المباراة فرصة للسويدي اريكسون مدرب المنتخب الانجليزي للثأر من البرازيلي سكولاري مدرب البرتغال الذي هزمه مرتين الأولى في مونديال 2002 عندما كان سكولاري مدربا للبرازيل حينها، ثم هزمه مرة ثانية في بطولة أمم أوروبا 2004 عندما أصبح مدربا للبرتغال.

والثأر أيضا سيكون شعار المواجهة بين البرازيل وفرنسا وبينهما ثأرين في نهائيات كأس العالم يعود الأول إلى 20 سنة مرت بفوز فرنسا على البرازيل بركلات الترجيح في ربع نهائي مونديال 1986 والثأر الثاني يعود إلى مونديال 1998 حين فاز الفرنسيون باللقب بعد أن الحقوا بالبرازيل أقسى هزيمة في تاريخها بنهائيات كأس العالم وسحقوها بثلاثية نظيفة لم تزل تسبب الآلام للبرازيليين عموما ولزاجالو ورونالدو خصوصا.

حيث كان الأول مدربا للبرازيل حينها وهو الآن مستشار للمدرب الحالي كارلوس البيرتو، فيما كان مستوى الثاني مخيبا حينها وبات اليوم يتطلع للثأر من زيدان وفيرا والحارس بارتيز وتورام وكل من أذل المنتخب البرازيلي في تلك المباراة.

ورغم أن مباراة أوكرانيا وايطاليا قد تكون الوحيدة الخالية من أية أسباب تدعو لصبغها بصبغة الثأر، إلا أنها قد تشهد مواجهة ثأرية بين لاعبي ميلان وزميلهم الأوكراني اندريه شفتشينكو الذي ترك ميلان وانتقل لتشلسي.

وإذا كان من يسأل: هل هناك ثأر في كرة القدم؟ وهل الدافع وراء تحقيق الفوز لوحده غير كاف للانتصار في المباريات؟ فان الجواب سيكون: انظر إلى فرحة الفرنسيين بعد الفوز على اسبانيا وسترى أنها ما كانت ستكون بهذا الحجم لو فازوا على الانجليز أو الهولنديين، وانظر إلى فرحة الفائزين يوم غد وبعد غد لترى مدى المبالغة فيها لكونها تكون فرحة مزدوجة للفوز الرياضي وللثأر الشخصي!

samiemam@yahoo