الانتقام.. الرد على المشككين، هما العنوانان الأبرز لما أسفرت عنه نتيجة مباراة فرنسا واسبانيا التي انتهت مساء أول من أمس بفوز فرنسا 3-1 وبلوغ الدور ربع النهائي للبطولة حيث ستلاقي البرازيل في مباراة ثأرية يسعى فيها البرازيليون للانتقام من خسارتهم المذلة أمام فرنسا بنتيجة صفر-3 في نهائي مونديال 1998 دون أن ينسوا احتمال المفاجآت التي قد تفجرها فرنسا.
كما حدث في مونديال 1986 حين فازت فرنسا المتعبة على البرازيل المفضلة 5-4 بركلات الترجيح في الدور ربع النهائي أيضا، وكانت حال نجم فرنسا حينها ميشيل بلاتيني تشبه تماما حال نجم فرنسا الأول الآن زين الدين زيدان.
وعودة إلى مباراة فرنسا واسبانيا التي طغت فيها الدوافع الشخصية لتحقيق الفوز على الدوافع الجماعية والوطنية، ويعود ذلك لدوافع اللاعبين للانتقام أولا من المدرب العنصري للمنتخب الاسباني الذي أساء لزميلهم تيري هنري في العام الماضي.
حين قال للاعبه خوان انطونيو رييس في تدريب المنتخب الاسباني: بإمكانك أن تثبت لناديك ـــ ارسنال ـــ انك أفضل من ذلك الأسود التافه المغرور! في إشارة منه إلى المهاجم الفرنسي تيري هنري، ومن سوء حظ المدرب أن مايكروفونات الإعلام الاسباني التقطت حديثه وبثته مما أدى إلى حدوث أزمة كبيرة واتهام المدرب باستخدام ألفاظ عنصرية ومطالبته بتقديم اعتذار، وحين لم يقدم الاعتذار غرمه الاتحاد الاسباني لكرة القدم 1000 يورو وهي غرامة وصفها الجميع بأنها نكتة!.
وقد كان واضحا في المباراة رغبة اللاعبين السود وخاصة هنري وفييرا في الانتقام من المدرب شخصيا ومدى كرههم له، حتى أن فييرا دخل معه في شجار مطالبا إياه بالصمت والجلوس في مكانه، وقد استخدم فييرا الإشارة واللفظ المهين وهو يخاطب المدرب الاسباني حيث الأول داخل الملعب والثاني يقف على حافته، ولم يفك ( الاشتباك ) بين الرجلين سوى الحكم الذي أمر المدرب بالجلوس وعدم استفزاز اللاعب !
وبدا من غضب تيري هنري بعد استبداله وخروجه من الملعب في الدقائق الأخيرة مدى رغبته في البقاء والتسجيل في الشباك الاسبانية لرد الدين للمدرب اراغونيس ومنحه بطاقة العودة مبكرا لبلده، ثم بدا واضحا من فرحة هنري بالفوز مدى سعادته بهذا الانتقام الذي اكتسب صفة الشخصية أكثر من صفة العمومية.
بدوره كان زيدان يسعى ليس للظهور المتميز في مشاركته الأخيرة في المونديال والمباراة الأخيرة له ( لو خسر أمام اسبانيا) ولكن للرد على المشككين بكفاءته ومدى جدوى مشاركته في المونديال وخصوصا من الجانب الاسباني الذي كان قبل شهور ماضية يتغزل بزيدان ويضع العناوين المؤثرة بعد اعتزاله مع ناديه الاسباني.
ثم عاد الآن يهاجمه ويصفه بعديم الجدوى، ونشرت الصحف الاسبانية عناوين عن نتف ريش الديك زيدان الذي لم يعد يقوى لا على اللعب ولا على الصياح!، وقد صاح زيدان مرتين في المباراة حين صنع الهدف الفرنسي الثاني وسجل الهدف الثالث كما مرر الكثير من الكرات الماكرة التي لم يحسن زملاؤه ترجمتها إلى أهداف، كما أراد زيدان أن يثبت للجميع أنه ليس هنالك مشاكل أبدا مع المدرب يمكن أن تؤدي لخسارة الفرنسيين وان الطرفين يعملان معا من أجل فوز المنتخب.
وكانت الصحافة الاسبانية وحتى الألمانية قد تحدثت عن مشاكل حدثت بين المدرب وزيدان بعد المباراة أمام كوريا الجنوبية والتي انتهت بالتعادل 1-1 وشهدت نيل زيدان البطاقة الصفراء الثانية وبالتالي حرمانه من المشاركة في المباراة الأخيرة لفرنسا أمام توغو والتي يجب الفوز فيها لضمان التأهل للدور الثاني للبطولة.
وقد نشرت تقارير صاحفية وتلفزيونية في ألمانيا صورا لغرفة تبديل اللاعبين في ملعب مدينة لايبزيج الذي استضاف مباراة فرنسا وكوريا الجنوبية وقد ظهر واضحا أن أحد اللاعبين قد رفسه برجله غضبا حيث تظهر آثار حذاء اديداس ( المسامير المثبتة في قاعدة الحذاء) على السطح الخارجي للباب مما يرجح أن زيدان الذي يرتدي مثل هذا النوع من الأحذية هو الذي رفس الباب بعد نهاية المباراة.
ريبري يكسب التحدي
ولم يكن زيدان وحده الذي يريد رد الاعتبار في البطولة عموما وعبر المباراة أمام اسبانيا خصوصا، فقد سعى فرانك ريبري ابن الثالثة والعشرين عاما والمتألق في صفوف مرسيليا الفرنسي لأن يثبت صحة اختياره للمونديال بدلا من المخضرم جولي نجم برشلونة.
وكانت الصحافة الفرنسية والألمانية قد استغربت إصرار المدرب دومينيك على الزج بفرانك ريبري في جميع المباريات الثلاث الأولى لفرنسا في البطولة ولم يقدم اللاعب ما يثبت أنه كان فعلا الخيار الأفضل للمدرب دومينيك بدلا من جولي الذي قد موسما جيدا جدا مع برشلونة لكن مع ذلك فضل المدرب عدم اختياره للمونديال.
وفضل عليه اللاعب الشاب ريبري الذي خاض مبارياته الدولية الأولى أمام المكسيك يوم 27 مايو الماضي ووصل رصيده يوم 27 يونيو إلى 7 مباريات وسجل هدفه الدولي الأول يوم 27 يونيو 2006 أي بعد شهر واحد من خوضه مباراته الدولية الأولى وقد كان هدفا حاسما في البطولة.
حيث منح فريقه التعادل أمام اسبانيا ثم مالت الكفة للفرنسيين بعد ذلك الهدف الذي جاء في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول وهو توقيت ممتاز لإدراك التعادل قبل الاستراحة بين الشوطين لأن عدم تسجيله في ذلك الوقت كان سيجعل المدرب يستهلك فترة الاستراحة بين الشوطين لوضع خطة إدراك التعادل وبعد أن تم تسجيله خصص المدرب وقت الاستراحة لوضع خطة تحقيق الفوز.
وخاض ريبري مباراة العمر بالنسبة له، فلم يسجل هدف التعادل وحسب بل صنع العديد من الفرص لزملائه من جهة الجناح الأيمن وشكلت تحركاته مع هنري وزيدان وفييرا مصدر قلق للدفاع الاسباني، ولعل هذا الانجاز يوضح سبب فرحته الغامرة وجريه في الملعب بعد المباراة للاحتفال بالفوز.
السامبا تكسب لقلة خبرة المنافس
رغم الفوز بثلاثية نظيفة إلا أن الصحف الألمانية ومحللي البرامج التلفزيونية ركزوا على تسجيل رونالدو ( البدين) رقما قياسيا جديدا في عدد الأهداف بنهائيات كأس العالم هو 15 هدفا بفارق هدف عن الرقم السابق الذي كان الألماني غيرد مولر ينفرد به قبل انطلاقة المونديال.
وقد اتفق الجميع على الفوز البرازيلي على غانا بنتيجة 3-0 لم يكن مبهرا بل لم يكن مدعاة لفخر منتخب البرازيل المدافع عن اللقب والذي شارك في المباراة بأقوى تشكيلة للفوز على المنتخب الأفريقي الذي يلعب بدون أفضل لاعبيه وهو ايسيان نجم تشلسي الانجليزي الذي غاب عن المباراة لنيله إنذارين.
ورغم الأرجحية الكبيرة للبرازيل بفضل نجومها من اللاعبين ومدربها الخبير قياسا بقلة خبرة اللاعبين الغانيين في هذا المحفل الكروي العالمي إلا أن منتخب البرازيل حقق الفوز بفضل أخطاء منافسه الأفريقي الذي لم يجيد لاعبوه تطبيق مصيدة التسلل عدة مرات فكان رونالدو وادريانو وزي روبيرتو في المرصاد.
وعاقبوا الدفاع الغاني ثلاث مرات في الوقت الذي لم يمتلك لاعبو غانا الجرأة في التوغل داخل منطقة جزاء البرازيل فآثروا التسديد من بعيد دون خطورة تذكر على الحارس ديدا باستثناء حالات قليلة كان فيها ديدا محظوظا بالحفاظ على نظافة شباكه التي لم تهتز سوى مرة واحدة في أربع مباريات، في حين سقط الوسط البرازيلي مرات عديدة أمام وسط المنتخب الغاني الحيوي والفعال رغم أنه خاض المباراة بدون نجمه ايسيان.
فوز جديد غير مثير يسجله المنتخب البرازيلي وعلامات استفهام جديدة حول مدى قدرة المنتخب على الإفلات من الخسارة لو لعب في الأدوار المقبلة بنفس المستوى الذي قدمه أمام غانا حيث سيكون منافسوه متكاملي الصفوف ويمتلك لاعبوهم الخبرة الكافية للاستفادة من أخطاء الدفاع البرازيلي التي بانت بشكل واضح سواء في منطقة قلب الدفاع أو طرفي الدفاع روبرتو كارلوس وكافو اللذين يميلان دائما للصعود ويتركان خلفهما ثغرة واضحة.
رسالة المانيا: سامي عبد الإمام
