لا شك في أن أكثر لاعبي المنتخب الارجنتيني سعادة هذه الايام هو هيرنان كريسبو الذي تبدو فرحته ابعد من تسجيله ثلاثة اهداف حتى الآن في المونديال الالماني، اذ يستمتع هذا المهاجم الخطير بخروجه اخيرا من ظل مواطنه الهداف التاريخي غابريال عمر باتيستوتا.
وقضى باتيستوتا على جميع حظوظ المهاجمين الذين عاصروا حقبته بخطف مكانه الأساسي في صفوف المنتخب الارجنتيني، وآخرهم كريسبو الذي وجد نفسه على مقاعد البدلاء في مونديالي فرنسا عام 1998 وكوريا الجنوبية واليابان عام 2002، مكتفيا بالتفاعل مع تحركات »باتيغول«.
وإذ بدا الاخير في المونديال الآسيوي ثقيل الحركة وعاجزا عن مجاراة خصومه، منحه سجله الغني شارة القيادة وطغت نجوميته على زملائه، اذ لطالما اعتبر النجم الأبرز منذ اعتزال الأسطورة دييغو ارماندو مارادونا، وخصوصا انه صاحب الرقم القياسي الارجنتيني في عدد الأهداف الدولية برصيد 57 هدفا.
وربما هذا الامر يثير استغراب الكثيرين وعلى رأسهم المدركون لتاريخ الكرة الارجنتينية والهدافون الذين تعاقبوا عليها، ويتواجدون الآن خلف باتيستوتا على قائمة الشرف.
ومن هؤلاء هداف المونديال الاول عام 1930 غييرمو ستابيلي برصيد 8 اهداف، وهذا الرقم عينه سجله مارادونا ليتقاسم وسلفه المركز الثاني لأفضل هدافي الارجنتين في تاريخ كأس العالم، ومنهم هداف مونديال 1978 ماريو كمبس الذي سجل عامذاك 6 اهداف.
ويتربع اليوم باتيستوتاالذي سجل عشرة اهداف في كأس العالم على عرش هدافي »بلاد التانغو«، لكن كريسبو اعلن بأهدافه الثلاثة في المونديال الحالي استعداده لدخول دائرة التحدي على جبهاتها المختلفة، وخصوصا بعدما رفع رصيده الى 32 هدفا دوليا جعلته في المركز الثالث خلف مارادونا صاحب الـ34 هدفا دوليا.
ويبقى المستفيد الاكبر من حماسة كريسبو مدرب المنتخب خوسيه بيكرمان الذي لقي نعمة لا مثيل لها بتألق مهاجم تشلسي الانجليزي وزميله في خط المقدمة »الارنب السريع« خافيير سافيولا، الى جانب صاحب الهدف الاسطوري في مرمى المكسيك في الدور الثاني (2-1) ماكسيميليانو رودريغيز.
ويقول كريسبو عن ارتياحه للعب مع سافيولا دون سواه »يزداد التفاهم مع سافيولا مباراة بعد اخرى، واشعر بارتياح تام واستقرار في المركز الذي اشغله«.
والى جانب كريسبو وسافيولا يمكن لبيكرمان ان يعول على الواعدين كارلوس تيفيز وليونيل ميسي المتوقع ان يأخذا دورا حاسما في المباراة امام المانيا ضمن الدور ربع النهائي.
ولا يخفى على احد ان المباراة المذكورة التي سيحتضنها الملعب الاولمبي في برلين تحمل العنوان الأبرز في المونديال الحالي بالنظر الى ثقل الفريقين اللذين تواجها في نهائيين متتاليين عامي 1986 (فازت الارجنتين 3-2) و1990 (فازت المانيا 1-صفر).
وينظر كريسبو الى الموقعة الالمانية -الارجنتينية محطة مهمة لتحقيق هدفه المنشود، ألا وهو احتفاله بعيد ميلاده الـ31 في 5 يونيو المقبل وهو في طريقه الى ملعب العاصمة الالمانية في سبيل خوض المباراة النهائية.
وبدأ كريسبو مسيرته الدولية منذ 11 عاما ايام تألقه مع فريقه ريفر بلايت، ولعب حتى الآن 60 مباراة مع منتخب بلاده.
وساهمت نجوميته المحلية في انتقاله الى ايطاليا حيث لعب مع بارما ولاتسيو وانتر على التوالي، علما ان انتقاله الى نادي العاصمة عام 2000 مقابل 70 مليون دولار جعله اللاعب الاغلى في العالم عامذاك.
وأضاف كريسبو الى سجله لقب الدوري الانجليزي مع تشلسي فور عودته الموسم الماضي من ميلان اثر انتهاء فترة اعارته.
وأعاد طعم الفوز بالبطولة الانجليزية الثقة الى الهداف الارجنتيني صاحب البنية الجسدية القوية، بعدما فقدها لفترة وجيزة اثر خسارة ميلان المباراة النهائية لدوري ابطال اوروبا امام ليفربول على الرغم من تسجيل كريسبو هدفين من اصل ثلاثة سجلها فريقه في اللقاء المذكور.
وترك كريسبو فور انطلاق المونديال الحالي صداقته والهداف العاجي ديدييه دروغبا جانبا مساهما في فوز الارجنتين على ساحل العاج في مباراتها الاولى (2-1)، قبل ان يلعب دورا اكبر في الفوز العريض على صربيا ومونتينيغرو (6-صفر) حيث كان صاحب اللمسة الاخيرة لأحد اجمل اهداف البطولة الذي سجله استيبان كامبياسو.
