تعلن اليوم في ألمانيا أسماء حكام المباريات المتبقية في الأدوار ربع ونصف النهائي ونهائي البطولة، وأسماء الحكام الذين سيغادرون إلى بلدانهم بعد نهاية مباريات الدور الثاني، ومن المتوقع أن يكون من بينهم جميع الحكام العرب من آسيا وأفريقيا لأسباب تتعلق بحسابات الفيفا،
وقضى (البيان الرياضي) أول من أمس عدة ساعات مع الحكام العرب قرب مقر إقامتهم في ضواحي مدينة فرانكفورت وهو منتجع مخصص لمعسكرات الفرق هنا ويضم كل مستلزمات التدريب والراحة، وكان بعض الحكام يقومون بالتسوق ربما استعدادا للعودة إلى الأهل بعد غياب دام أكثر من شهر.
وقد اشترى نجم التحكيم الإماراتي المونديالي عيسى درويش والحكم المصري عصام عبد الفتاح جزءا من مشترياتهم في حين كان الحكم الاحتياطي السعودي خليل جلال ومساعدو الحكام العرب الاحتياطيون محمد القزاز وإبراهيم الجزار وفتحي عرباتي وحمدي القادري يقودون دراجاتهم الهوائية في شوارع المدينة الهادئة للحفاظ على اللياقة البدينة التي لم يختبروها عمليا طوال فترة البطولة!
وفي مقهى ايطالي تابعنا مع حكمنا عيسى درويش والمصري عصام عبد الفتاح أحداث مباراة ايطاليا واستراليا، ودار الحديث عن مشاركتهما في البطولة بوصفهما الحكمين العربيين الأساسيين الوحيدين في البطولة، وقد كانت حصيلة مساعد الحكم عيسى درويش أفضل من حصيلة الحكم المصري عصام عبد الفتاح،
حيث شارك درويش في إدارة ثلاث مباريات في الدور الأول للبطولة ضمن الطاقم الآسيوي الوحيد والذي ضم حكم الساحة السنغافوري شمس الميادين و مساعد الحكم التايلاندي برمبانيش براشيا وهي مباريات السويد- ترينيداد وتوباغو (صفر/صفر) وانجولا- المكسيك (صفر/صفر) أيضا وبولندا- كوستاريكا(2/1) وهو أكبر رصيد لطاقم تحكيم في الدور الأول للبطولة،
فيما كانت حصيلة الحكم المصري عبد الفتاح إدارة مباراة واحدة جمعت بين اليابان واستراليا وكان احتياطيا في مباريات أخرى، لذلك كان عيسى درويش مرتاحا من واقع الحال على العكس من عصام عبد الفتاح الذي أكد أنه غير مهتم لما يحصل ولن يؤثر تعامل لجنة التحكيم في الفيفا معه على ثقته بنفسه وبكفاءته لكنه لم يكن يتمنى هذا السيناريو في مشاركته الاولى في تحكيم نهائيات كأس العالم.
أكثر من الأحلام!
قال عيسى درويش: سواء كنت سأعود في الوجبة الاولى من الحكام المغادرين أو سأبقى فان ذلك لن يقلل من شعوري بالسعادة والفخر لكوني شاركت في تحكيم مباريات كأس العالم وهو أقصى مستوى يمكن أن يبلغه أي حكم وللحقيقة فان ما تحقق لي يفوق حتى أحلامي حيث لم تكن تلك الاحلام تصل الى المشاركة في تحكيم مباريات كأس العالم،
كما أن سعادتي الكبيرة أنني قدمت صورة جيدة عن بلدي الذي يذكره الجميع في بطولات كأس العالم على أنه البلد الذي قدم علي بوجسيم والذي اعتبره مثلي الأعلى ويعتبره الجميع هنا واحدا من أفضل الحكام في تاريخ كأس العالم برصيده الرائع البالغ 7 مباريات في ثلاث بطولات من بينها مباراة افتتاح مونديال 2002 ومباراة نصف نهائي مونديال 1998 ومباراة المركز الثالث في مونديال 1994،
ويسعدني أن يقولون هنا ان التحكيم الإماراتي يواصل التواجد الجيد المميز في نهائيات كأس العالم، وقد وضعت نصب عيني اسم بلدي وثقة المسؤولين وفي مقدمتهم سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ويوسف السركال رئيس اتحاد الكرة وعلي بوجسيم رئيس لجنة الحكام وسالم سعيد سكرتير لجنة الحكام،
والحمد لله أعتقد أنني لم اقصر في واجبي وقد نلنا تقييما جيدا من مراقبي الحكام في المباريات الثلاث لم يقل عن 8 من 10 درجات، وأنا أشكر الجميع في الإمارات وفي الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم الذين بدونهم ما كنت سأصل هنا.
وعن تفاصيل حياته اليومية خلال كأس العالم قال عيسى درويش: نقضي يومنا هنا في التدريب صباحا لأكثر من ساعتين حيث يتم توزيعنا على ثلاثة ملاعب وتتم الاستعانة بلاعبين شباب وهواة للعب مباراة وتقديم حالات لعب معينة وملاحظة كيفية تطبيق ثلاثي التحكيم للقانون في تحكيم المباراة والتعامل مع كل حالة لعب ويتم تسجيل التدريبات يوميا ومنحنا نسخة لملاحظة أدائنا يوميا في حال عدم وجود مباراة نقوم بتحكيمها،
وبعد الغداء نرتاح ثم نقوم عصرا بقيادة الدراجات الهوائية أو متابعة المباريات في الفندق أو المدينة حيث يسمح لنا فقط بحضور المباريات التي تقام في مدينة فرانكفورت لأن هذا لا يتطلب سفرا، أما المباريات في المدن الأخرى فلا نسافر لها لأنه مطلوب منا الراحة وعدم إرهاق أنفسنا بالسفر، وفي المساء يتجمع الحكام لمشاهدة أشرطة المباريات ومناقشة أداء الحكام لتلك المباريات.
دورينا أصعب واتصالاتنا أسهل!
وعن التحكيم في نهائيات كأس العالم قال درويش: لقد تعودنا من قبل على قيادة المباريات الصعبة، وللحقيقة أقول دون مبالغة أنني شعرت أن التحكيم هنا في كأس العالم أسهل من التحكيم في بعض مباريات الدوري عندنا!
وعن مساعدة الفيفا للحكام قال: الفيفا هنا حريص على تقديم كل مساعدة ممكنة للحكام فهو يزودنا بأفلام عن الفرق التي سنقوم بتحكيم مبارياتها توضح لنا أسلوب لعب المنتخب حتى نكون على اطلاع على ما نحن مقبلون عليه ولا نتوجه إلى المجهول،
كما يزودنا الفيفا بأفلام نشاهدها عبر أجهزة الفيديو توضح سلوك اللاعبين في محاولة خداع الحكم وكذلك سلوك المدربين أيضا، فمثلما يحاول مدرب المنتخب معرفة اسم الحكم وشخصيته لكي يوصي اللاعبين بكيفية التعامل معه فان الحكم يريد معرفة شيء عن الفريقين اللذين سيقود مباراتهما.
وعن نظام الاتصال بين الحكم ومساعدايه والحكم الرابع الذي يتم تطبيقه هنا للمرة الاولى في نهائيات كأس العالم ومقارنته بنظام استخدام الموبايل في التحكيم بدوري الإمارات منذ ثلاث سنوات قال عيسى درويش: صدقني نظام الموبايل المستخدم في الدوري الإماراتي أسهل بكثير من نظام الفيفا حيث نستخدم في الإمارات الموبايل المثبت على الذراع والمفتوح طوال المباراة مع حكم المباراة،
في حين ان نظام الفيفا يتطلب وضع ارتداء حزام حول الخصر وتمرير الأسلاك تحت القميص ومن خلف الأذن بشكل يجعل الحكم مرتبكا من هذه التوصيلات ويكون صوت الجمهور متداخلا مع كلامنا فيما بيننا، لكن يبقى نظام الاتصال بين الحكام أثناء المباراة أمرا مفيدا وخطوة جيدة من الفيفا.
وقال درويش عن وجود كل هذا العدد الكبير من الكاميرات في الملعب والتي تبلغ 25 كاميرا تراقب كل شيء وتكشف أخطاء التحكيم: أنا سعيد جدا بوجود كل هذا العدد من الكاميرات لأنها تكشف أخطاء التحكيم وتكشف من هو الحكم الجيد والحكم غير الجيد.
إعجاب مونديالي
قال عيسى درويش: أعجبتني هنا الأجواء الرائعة وخاصة من جانب المشجعين وتحديدا الجمهور الألماني الذي قدم الدعم الكبير لمنتخبه مثلما دعم الجمهور المصري منتخب بلاده في بطولة أفريقيا الأخيرة بمصر.
وإذا كان المصري عصام عبد الفتاح قال أن مباراة ألمانيا والأرجنتين بمثابة نهائي مبكر فان عيسى درويش يعتبر جميع مباريات ألمانيا بمثابة نهائيات، فهم يلعبون بأسلوب هجومي رائع وهم أفضل فريق شاهدته في البطولة حتى الآن،
والجميل في الأمر أن هذا المنتخب كان يعاني قبل فترة قصيرة من البطولة لكنه عاد وتحسن أداؤه كثيرا أثناء البطولة واعتقد ان الشعور بالمسؤولية وتشجيع الجمهور كان وراء العروض القوية لألمانيا.
وعن الحكم الذي أعجبه في هذه البطولة قال درويش: لا أحد، فلا يوجد للآن حكم نجم من طراز عالمي كما كان الحال في البطولات السابقة حيث برز علي بوجسيم وكولينا.
وحول استمتاعه بمباريات المونديال وخاصة التي يشارك في قيادتها في الملعب قال درويش: الحكم يجب أن يستمتع بالمباراة كحكم وليس كمتفرج، ويكون الاستمتاع هنا من خلال التفاعل مع المباراة وان يكون أداؤه منسجما مع أداء اللاعبين ويشعر بتفاعل الجمهور الايجابي مع قراراته فيكون طاقم التحكيم مع الفريقين جزءا لا يتجزأ في تقديم صورة المباراة الرائعة.
الحنين إلى الوطن والأهل
قال عيسى درويش: هذه هي أطول فترة أغيب فيها عن أهلي وبلدي حيث مضى على وجودي هنا أكثر من شهر وهي فترة تفوق غيابي عن الإمارات لتغطية بطولة كأس العالم للناشئين وكأس العالم للشباب، ورغم تواصلي يوميا مع أهلي وأصدقائي حيث أتصل بهم يوميا للحديث مع أهلي وأطفالي أحمد وحسين وزينب ومريم،
ويتصل بي علي بوجسيم لكي يتناقش معي في البطولة والتحكيم ويقدم لي نصائحه وكذلك سالم سعيد والأخوان أحمد راشد وعلي مخلوف وعلي سرور ومتابعتي عبر الانترنت لما تنشره الصحف الإماراتية، فإنني مشتاق لبلدي وأهلي كثيرا وسأعود لهم بالكثير من الذكريات عن هذه الفترة الرائعة التي قضيتها هنا واكتسبت فيها الكثير من المعارف والأصدقاء وكانت تطورا لمستوى مشاركاتي الدولية وأرجو أن يكون لي تواجد في بطولة كأس العالم 2010.
رسالة ألمانيا: سامي عبد الإمام
