يبدو ان سقوط التحكيم في المونديال اصاب الاتحاد الدولي بالذعر وانعكس ذلك في غضب جوزيف بلاتر مما حدث في مباراة هولندا والبرتغال والتي سجلت 16 بطاقة صفراء واربع بطاقات حمراء مما دعاه الى التصريح بأن الحكم الروسي فالنتين ايفانوف هو الذي كان يستحق بطاقة!

ففي القاهرة تصاعدت ردود الأفعال حول قيام الاتحاد الدولي بانهاء مهمة الحكم المصري عصام عبدالفتاح في المونديال ولم يقلل من خطورة القرار، استبعاد تسعة حكام آخرين من اصل 21 حكماً هم كل من اختيروا للمونديال، ليبقى حتى النهاية 12 حكماً فقط.

وانزعج اتحاد الكرة المصري للأنباء الواردة من ألمانيا حول استجواب عصام عبدالفتاح للتحقيق فيما نسب اليه من تصريحات تتعلق بسياسات عنصرية سائدة داخل لجنة الحكام الدولية، وعندما نفى الحكم ادلاءه بهذه التصريحات والعبارات المسيئة الى الاتحاد الدولي، تم الزامه بالتوقيع على تعهد بأن ما نشر في مصر منسوب اليه ليس دقيقاً، وهو اجراء قانوني غريب وغير مسبوق من جانب الفيفا.

وفي خطوة لاحقة صدر قرار استبعاد عصام ضمن مجموعة مكونة من 9 حكام، وأعلن الاسباني (انخيل فيلار) رئيس لجنة الحكام انه سيقاضي الصحف المصرية التي نشرت تصريحات منسوبة للحكم المسكين ـ تشير الى شبهات عنصرية في التعامل مع الحكام.

وتعليقاً على هذه الواقعة المثيرة التي هزت الوسط الكروي في مصر بعنف ذكر جمال الغندور الحكم الدولي السابق رئيس لجنة الحكام حالياً، ارتكابه خطأ مماثلا عام 1995 خلال مشاركته في كأس العالم للشباب في دولة قطر، عندما اختير الحكم الانجليزي (ديرموند داليفا) لإدارة المباراة النهائية بدلاً منه،

فأدلى بتصريحات لصحيفة الاهرام يتهم فيها الفيفا بالعنصرية، واثار التصريح غضباً داخل لجنة الحكام ولم ينقذه سوى فاروق بوظو العضو السابق والذي طالبه بالتراجع حتى لا تصدر عقوبات بحقه، وعلى الفور سارع الغندور بالنفي، ولم يحل ذلك دون تلقيه انذاراً بالشطب من لجنة الحكام الدولية.

ويقول الغندور: هناك وقائع اخرى تشير الى التعامل غير العادل تجاه الحكام العرب، ولعل حكمنا المونديالي علي بوجسيم يتذكر الحملة التي تعرض لها قبل ادارته لقاء الثالث والرابع في المونديال، والمغفور له الحكم سعيد بالقولة عندما ادار المباراة النهائية لمونديال 1998 بفرنسا.

وأضاف: من المؤكد ان هناك بعض السياسات غير الموضوعية والتي تقترب من العنصرية، لكن الدرس الأول الذي تعلمناه كحكام: عدم انتقاد لجنة الحكام الدولية وعدم انتقاد او تصحيح قرارات لزملاء حكام مهما كانت فداحة الخطأ،

وقبل سفره الى ألمانيا حذر عصام من عاقبة هذه الانتقادات، وعندما بدأت تصريحاته تصل وتنشر وتذاع عقب المباراة الوحيدة التي ادارها بين استراليا واليابان، لم اوافقه على مضمونها وقلت له بالحرف الواحد: اغلق هاتفك يا عصام ولا ترد على الصحافيين وتمنيت ان ينصحه الجميع لكن للأسف، انتشرت انتقاداته وتم نقلها الى الفيفا عبر وسطاء مجهولين وحدث ما حدث.

واعترف جمال الغندور بوجود اخطاء فادحة وخطيرة في مونديال 2006، وباستثناء مباريات قليلة، لم تخل معظم المباريات من قرارات عكسية مؤثرة، وتبدت سقطات التحكيم في الحكم الروسي فلانتين ايفانوف خلال مباراة هولندا والبرتغال والذي كان صدمة ليس للجنة الحكام بل لبلاتر شخصياً، وفقد القدرة على السيطرة واختلطت لديه البطاقات، وكان ينذر حيث يجب الطرد، ويطرد حين يجب الانذار وتحولت المباراة الى مشهد هزلي يعكس سوء مستوى التحكيم.

وقال جمال الغندور انه يشفق على الحكم عصام عبدالفتاح للغاية وما كان يتمنى ان يلقى هذا المصير ويتمنى ان يتوقف عن الانتقادات الموجهة الى لجنة الحكام، حتى لا يتضرر التحكيم المصري كله ورغم اتفاقي معه في بعض الآراء، الا انه لا يجوز الخوض في هذه السياسات بتعليمات لا نملك سوى الالتزام بها، وسوف نستقبل عصام بما يتناسب مع مكانته كواحد من الحكام العرب المميزين.

القاهرة ــ علاء اسماعيل