اختتمت في القاهرة فعاليات مهرجان مسرح المرأة في دورته الأولى تحت شعار «المخرجة المصرية»، الذي نظمته الهيئة العامة لقصور الثقافة، واستضافه مسرح فاطمة رشدي، وقد شهدت فعاليات المهرجان إقبالاً كبيراً من المهتمين بالحركة المسرحية والنقدية، على الرغم من تزامن المهرجان مع كأس العالم لكرة القدم، إلا أن أهمية المهرجان جذبت له عشاقاً ومتابعين كانت فعالياته هي شغلهم الشاغل.

ولم تكن حداثة فكرة المهرجان وكونه أول مهرجان تخصصه الهيئة للتنافس بين المخرجات تحديداً، ضمن منظومة متكاملة تناقش وتبحث فكرة مسرح المرأة، أقول لم يكن كل هذا هو السر في أهمية المهرجان، فيمكننا أن ندرك ما يكتسبه المهرجان من أهمية عندما نعلم أنه باكورة المهرجانات التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة بعد حادثة حريق قصر ثقافة بني سويف أثناء استضافته لمهرجان نوادي المسرح في سبتمبر الماضي.

ذلك الحادث الأليم الذي راح ضحيته العديد من شباب المسرح ورموز الحركة المسرحية والنقدية في مصر، ولكن الهيئة بتنظيمها لمهرجان مسرح المرأة تثبت أنها لم تكن النهاية، وأن عجلة الفن والثقافة لا تتوقف. وكم كانت جميلة لفتة الوفاء، بتكريم أرواح شهداء بني سويف في افتتاح مهرجان المرأة.

بدأت فعاليات المهرجان بتكريم تسعة من أبرز سفيرات المرأة المصرية في عالم المسرح، وهن الفنانات أمينة رزق، سناء جميل، سميحة أيوب، نعيمة وصفي، محسنة توفيق، سهير المرشدي، عادية عبدالعزيز، والناقدة د. نهاد صليحة، وبالطبع الفنانة فاطمة رشدي، الذي يستضيف المسرح المسمي باسمها فعاليات المهرجان وتوجهت الهيئة بالشكر الخاص لرئيس البيت الفني للمسرح أشرف زكي، ود. سامح مهران رئيس المركز القومي للمسرح على تعاونهما في تقديم كل المساعدات لإنجاح المهرجان.

وبعدها بدأت خلية النحل نشاطها الذي لم يهدأ على مدار ثمانية أيام، وكانت ثمرة هذا النشاط العديد من الندوات النقدية طوال الأيام الثمانية، لعل أبرزها الحلقة البحثية حول المرأة في عالم الإبداع والتي شارك فيها د. حسن عطية أستاذ الدراما والنقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية، بمقدمة لدراسة صعود وهبوط المرأة المخرجة، بعنوان «الإبداع السينوغرافيا»، وياسر علام عضو اتحاد الكتاب المصري ببحث عنوانه «خمائر درامية جمالية مستلهمة من تجوال لغوي حول أنثى»، واختتمت الحلقة البحثية بتعقيب نقدي لكل من د. مدحت الجيار ومهدي الحسيني.

كذلك المائدة المستديرة التي دارت في آخر أيام المهرجان حول مشكلات المخرجة المصرية، ودار الحديث فيها حول ثلاثة محاور بين المسرح والسينما والفن التشكيلي، وعقب عليها نقدياً كل من د. حسن عطية والأساتذة محمود أمين العالم، لويس جريس، وفريدة النقاش، واختتمها د. محمود نسيم أمين عام المهرجان، بينما كان العمود الفقري للمهرجان هو العروض المسرحية، وقد تم خلال فعاليات المهرجان تقديم عشرة عروض مسرحية داخل المسابقة الرسمية، وعرض واحد فقط على هامش المهرجان وهو عرض «مسافر ليل» من إخراج صفاء علم الدين.

أما المخرجات العشر المتسابقات على اللقب الأول من نوعه، فهن: ليلي سليمان بعرض «غربة»، منى أبوسديرة بعرض «كلمات متقاطعة»، ريم حجاب بعرض «عرض حال»، وهنادي عبدالخالق بعرض «سيدات متقاعدات» مروة فاروق بعرض «خربشة»، أميرة شوقي بعرض «شاهد عيان»، بتول عرفة بعرض «سوء تفاهم»، أميرة مصطفى بعرض «ليه ما أعرفش»، ومروة رضوان بعرض «كواليس»، وأخيراً عبير على بعرض «حكاوي الحرملك».

وقد أسفرت نتيجة المسابقة الرسمية للمهرجان عن فوز عرض «حكاوي الحرملك»، للمخرجة عبير علي بالجائزة الأولى، ومكافأة مقدارها 4 آلاف جنيه، تلاه عرض «سوء تفاهم» للمخرجة بتول عرفة بالمركز الثاني، ومكافأة مقدارها 3 آلاف جنيه، مع منح شهادات تقدير خاصة للمخرجات أسماء إبراهيم، مروة فاروق، وريم حجاب، كما تم اعتماد المخرجات نورا أمين، صفاء علم الدين، بتول عرفة، ومروة فاروق كمخرجات في الهيئة العامة لقصور الثقافة.

القاهرة ـ محمد الخيام: