رفع لاعبو المنتخب الفرنسي أمام توغو شعار الفوز من أجل زيدان الذي غاب عن المباراة لنيله بطاقتين صفراويين في أول مباراتين في البطولة، ورفع لاعبو المنتخب الألماني أمام السويد شعار الفوز من أجل كلينسمان الذي اختارهم ودعمهم وحان الوقت لكي يدعمونه ويمنحوه الفوز الذي يضمن بقاءه مع المنتخب حتى صيف عام 2008 حسب الاتفاق مع اتحاد الكرة الألماني، وقد أثار هذا (الإهداء) للانتصارات وعنونتها بأسماء أشخاص حفيظة البعض الذين يرون أن الفوز يجب أن يكون من أجل الوطن أولا وأخيرا.
ورغم أن المهاجم الألماني لوكاس بودولسكي من أصل بولندي ولا يزال معظم أفراد أسرته يعيشون في بولندا، ورغم أن الصحافة الألمانية عادة ما تتندر على بودولسكي وباقي اللاعبين من أصل بولندي (كلوزة وبوروفسكي) بذكر كلمة (سكي) وراء كل ما يقومون به للتذكير بأنهم من أصل بولندي، إلا أن ذلك تغير بعد الفوز الألماني على المنتخب السويدي حيث نشرت الصحف الألمانية الشهيرة اسم بودولسكي على علم ألمانيا.
وقد نشرت صحيفة بيلد عنوانا على علم ألمانيا ذي الألوان الأسود والأحمر والأصفر (أو الذهبي كما يصر الألمان) يقول: أسود، أحمر، بودولسكي، وكتبت اسم بودولسكي على اللون الذهبي في دلالة على أن النجم الذهبي هو ألماني وليس غير ذلك.. ولست ادري ان كان ذلك بتوجيه من (جهات
عليا) أم باتفاق من الصحافة المعروفة بحريتها وعدم قبولها للتوجيهات من أية جهة كانت.
وقد وضح الحضور الرسمي لكبار السياسيين والمسؤولين الدوليين لمباريات البطولة مدى الأهمية التي توليها هذه الحكومات للبطولة والأمل الذي تعلقه على تحقيق نتائج جيدة لمنتخباتها فيها لأن الفائز في النهاية هو الوطن بكل فئاته وغالبا ما تنعكس النتائج الايجابية التي تحققها المنتخبات على تحسين الإنتاج المحلي لتلك الدول حتى لو لم تكن تلك الدول مستضيفة للبطولة ورغم أن مشاهدة مباريات البطولة تتسبب في تأخير العمل وعرقلة برنامج الإنتاج المحلي لتلك الدول طيلة أيام البطولة.
الوطن هو الأهم، والمنتخب هو صورة الوطن وتشجيعه واجب وطني، هذا ما يعلنه الجميع، وإذا كان الألمان لم يعانوا في تشجيع منتخب بلادهم لكونهم أصحاب الدار، فان مئات الآلاف من المشجعين القادمين من أقصى دول العالم وخاصة من المكسيك والأرجنتين قد أعلنوا أنهم استمروا يدخرون المال منذ عدة شهور وبعضهم قال ادخرت المال منذ سنتين لأحضر الى هنا لمساندة منتخب بلدي في البطولة، وقد وصل المبلغ الذي دفعه كل واحد من هؤلاء الى 10 آلاف دولار وهو مبلغ يكفي لشراء منزل في المكسيك والأرجنتين لكنهم آثروا انفاق هذا المبلغ للسفر وراء المنتخب وتشجيعه.
بعد كل هذا هل يجوز أن يكون شعار تحقيق الفوز من أجل لاعب أو مدرب؟!، وهل يجوز أن يتقاعس اللاعبون وأن يهددوا بترك المنتخب أو عدم اللعب بجدية بسبب خلاف على مكافآت الفوز والتأهل للنهائيات أو حتى الخوف من الإصابات التي قد تؤثر على عقودهم مع أنديتهم الأوروبية والعالمية؟