قد يكون هناك من هو أمهر منه فنياً، وقد نجد في تشكيلة الإمارات من كان أشرس وأعنف منه بحكم موقعهم في الملعب، وقد يتحدث البعض عن هدفيه في تصفيات كأس العالم 1990، ويرد عليهم البعض الآخر عن تسديدته التي ضاعت في نهائي كأس آسيا 1996.

هناك التحفة عبدالرزاق وهناك الرجل غير العادي محسن مصبح، وهناك أيضاً لاعب قيل عنه أنه صاحب المهارات الأوفر في تاريخ كرة الإمارات، وهو بالطبع زهير بخيت، ولكن يبقى هو الأمير الذي لم يلبس التاج يوماً ولكنه لبس قميص الإمارات بأكثر عدد من المباريات (تعدت 166 مباراة دولية) فهو أيضاً العميد في الإمارات.

لا أظن بأنكم تحتاجون لتوضيح أكثر، فبطل صفحتنا اليوم هو عدنان الطلياني، هو أفضل من طار من على الأرض بالوضع واقفاً، وهو أكثر من استسلمت لتسديداته الشباك، وعدنان أيضاً أشهر من حمل القميص رقم 10، وهو نفسه حصل على الرقم واحد في الاستفتاء الرياضي الشهير حول رياضيي القرن في دولة الإمارات.

قال البعض إن خروجه واعتزاله الكرة أحدث خللاً كبيراً في توازن كرة الإمارات، فالقادة نادرون والشخصيات التي تنشر الالهام حولها لا يظهرون دائماً، وعدنان هو واحد منهم، فكم هي جميلة عبارة المعلق المخضرم علي حميد حين يقول »بلادنا حلوة يا شباب« وتظهر في الشاشة مع اكتمال هذه العبارة صورة عدنان ورفاقه.

الطلياني سجّل أروع أهدافه في مرمى باكستان في التصفيات الأولية لكأس العالم 90، وسجل أغلاها في كوريا في التصفيات لنفس المناسبة، وكان آخرها على جمهورية التشيك في بطولة كأس القارات في الرياض.

محلياً سجل الطلياني عشرة أهداف دفعة واحدة في مباراة الصعود للدرجة الأولى مع فريقه الشعب، وكانت الضحية شباك فريق الرمس، انه حقاً الاسطورة، كما قال عنه الفنان راشد الماجد حين غنى له في مهرجان اعتزاله الخرافي..

ولا أبالغ حين أقول إنه كان مصدراً لتلاحم جماهير الإمارات وفرحتها، وإن كان التاريخ قد خذله يوماً، فإن مهرجان اعتزاله والذي فاقت ميزانيته المعقول، وحضر إلى الاستاد كل الستين ألفاً الذين يجب أن يملأوا كراسي مدينة زايد قد كرمته وأنصفته، وإن كانت دموع مارادونا هي من ودعنا خلالها إيطاليا 90. فإن دموع الطلياني ودعتنا في ذلك اليوم لترد عليه الجماهير بنفس الدموع، فكم كان الرحيل حزيناً، ولكن ستبقى الذكرى مذكورة.

عدنان شارك في إيطاليا 90 ولكنه لم يسجل، ورغم ذلك شارك في المباريات الثلاث، وكان أول من كان يضعه المدرب الشهير كارلوس البرتو حين كان يختار تشكيلته لأنه الطلياني ولا شيء آخر، وسيبقى على الطارئ طالما بقي بيليه في البرازيل ومارادونا في الأرجنتين وبوبي تشارلتون في انجلترا وبيكنباور في ألمانيا، فهو الرمز بالنسبة لنا مثله مثل الذين ذكرتهم في السطر الأعلى في بلادهم.