في كأس العالم يبذل الجميع جهدهم لتقديم كرة قدم هجومية من نجوم يهدفون إلى التفوق بسمعتهم التي سبق لهم ان اكتسبوها من قبل لكن يبدو أن انجلترا تواصل التعثر نحو أي مصير يجدونه معروضاً أمامهم خلال مشاركتهم في ألمانيا.
وفوزهم بالأمس الأول على الأكوادور جاء بعد أسوأ أداء لهم إلى الآن وذلك بشهادة كل من تابع شوط المباراة الأول أمام ترينيداد وتوباجو والشوط الثاني من لقاء السويد حيث يصعب على هؤلاء تصديق ما شاهدوه.
هذا هو حال إنجلترا خلال الجولة الثانية من المونديال أو دور الستة عشر، وإذا كانت هناك مباراة تقام في التوقيت نفسه لتحول المشاهد إليها قرفاً من أداء الانجليز الباهت.
والأكوادور ملامة كذلك بنفس القدر بعد أن فشل لاعبوها في تقديم التمريرات المتقنة وأسلوب تغيير الخانات الذكي الذي مارسوه أمام بولندا وحققوا به الفوز عليها في مباراتهم الافتتاحية بالمونديال.
وواصل منتخب الأكوادور بعد تلك المباراة تقديم الإخفاق عندما أراح مدربه نصف عناصر الفريق الأساسية في آخر مباريات المجموعات بعد ان ضمن التأهل للمرحلة التالية.
وخلال الأيام الخمسة التي فصلت هزيمتهم من ألمانيا ولقاء أمسية الأحد أمام إنجلترا يبدو أنهم أضاعوا كل الشهرة التي حملوها معهم إلى البطولة.
أما انجلترا الطامعة في العودة بكأس العالم بعد 40 عاماً من الانتظار فعليها ان تصاب بالقلق الشديد حول الأداء الفقير الذي قدمته حتى الآن، وهو المنتخب الذي لعب 360 دقيقة دون ان يقنع العالم أنه على نفس الدرجة من الإبداع والتألق مع كل من الأرجنتين، البرازيل، ألمانيا وحتى غانا واستراليا وهولندا التي خرجت بشرف.
وجميع هذه المنتخبات أبدت إصراراً على الفوز مع المقدرة على تقديم كرة تعتمد على الدقة الخيال والعمل الجماعي كفريق،، كذلك قدمت قوة الشخصية الذكاء والديناميكية، أما انجلترا فتفتقر إلى الشخصية كفريق أو كأفراد فيما عدا بعض الإبداعات الشخصية من بعضة اللاعبين، وحتى هؤلاء عندما يواتيهم الإلهام مثل جوكول وهدفه في السويد تجدهم يعجزون عن بناء أداء أفضل حول هذا الإنجاز.
وفي مباراة الأكوادور نجد اريكسون بعد خمسة أعوام على توليه المهمة يواصل تجربة تشكيلات جديدة للمرة الثالثة في المونديال، وكان قد بدأ تجربة طريقة 1ـ 4 1ـ 4 بنجاح عندما لعب كل من ديفيد بيكهام وأوين هارجريفز في تناسق تام على الجبهة اليمنى، والتي سمح لستيفن جيرار بتموين الكرات المتقنة نحو وايان روني.
ثم لعب اريكسون بأسلوب جديد مع ستيفن جيرار وفرانك لامبارد الذي استغرق ربع ساعة حتى أثبت نجاحه وفاعليته في وجود مايكل كاريك كمساعد في الدفاع.
وبتركه بيتر كراوتش على دكة الاحتياط كان اريكسون يأمل في تشجيع جيرار ولامبارد على تقديم غريزتهم الهجومية بشكل أكبر ـ لكن نجمي الوسط فشلا في الأداء الهجومي والدليل عن ذلك إخفاقهما التام في اختراق دفاعات ترنييداد وتوباجو خلال الساعة الأولى كاملة، وبالتالي أعلنا عن فشل طريقة 2 ـ 4 ـ 4 التي استخدمها اريكسون في تلك المباراة.
أما روني الذي شارك في كامل زمن المباراة لأول مرة منذ شهرين فبدأ معزولاً عن بقية زملائه إلى أن بدأ جيرار ولامبارد في تقديم المساندة خلال آخر 20 دقيقة ومع ذلك قاوم روني الإحباط وحوله إلى أفعال إيجابية ونجح في التفوق على هورتادو المدافع المتمرس مرتين ببراعة فائقة، مجهزاً فرصتين لم يستغلهما زملاؤه.
ولولا براعة بيكهام في تنفيذ الركلات الحرة والتي نتج عن إحداها هدف المباراة اليتيم لحدث مالا يحمد عقباه بالنسبة للمنتخب الانجليزي الذي يدعي أنه جاء إلى ألمانيا للعودة بالكأس الذهبية.
محمد سيف النصر
