لن يكون بعيدا ذلك اليوم الذي (يلعن) فيه الآسيويون بكمبيوترهم الياباني وشمشونهم الكوري وتنينهم الصيني وصقرهم السعودي ونمرهم الإيراني وكافة قواهم الكروية الأخرى، ساعة الموافقة على تواجد الكنغارو الاسترالي المرعب في الأجواء الصفراء للكرة الآسيوية اعتبارا من الموسم المقبل.

تواجد (ربما) لن ينال ذات القدر من (التهليل والتصفيق) يوم أعلن اتحاد الكرة الآسيوي وبصورة رسمية (انضمام) استراليا إلى الأسرة الآسيوية عبر بوابة كرة القدم، عندما تحين لحظة (الجد) والمنافسة على ألقاب بطولات الاندية والمنتخبات في موسم 2006 / 2007.

خبر كان

وإذا كان شرق القارة الصفراء، قد فرض سطوته ولو بدرجة نسبية على بطولات منتخبات القارة مقابل سيطرة مطلقة لغرب القارة على ألقاب الأندية، فان تلك السطوة وهذه السيطرة، ستصبحان (في خبر كان) في ظل التواجد الاسترالي الذي يشكل انقلابا حقيقيا لطاولة الكرة الآسيوية وتغييرا جوهريا لموازين القوى الكروية في آسيا التي يجمع الكثيرون على أن لغتها واعتبارا من الموسم المقبل وحتى اجل غير مسمى، ستكون استرالية شكلا ومضمونا، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات.

البلدوزرات قادمة

وبغض النظر عن المبررات التي (دارت) معظمها حول (الجدوى الاقتصادية)، فان الدخول الاسترالي يرقى إلى مستوى (الاحتلال المشرعن) لفارق المستوى الكبير فنيا وبدنيا بين لاعبي آسيا وأقرانهم نجوم الكنغارو الذين يمكن وصفهم بـ (البلدوزرات) القادمة وبقوة لاكتساح (التويوتا والهيونداي) وغيرهما من (الصناعات) البراقة التي لا محال أنها ستفقد لمعانها أمام المتانة الاسترالية.

توصيل رسالة

وفي مبارياتهم الثلاث في مجموعتهم المونديالية السادسة، سعى الاستراليون إلى (توصيل) رسالة واضحة المعاني إلى الأسرة الكروية في القارة الصفراء مفادها.. قادمون ولا مجال للمزاح أيها الآسيويون.. وبرهنوا على جديتهم الفائقة بادخال (فيروس) تسبب بتعطيل فاعلية الكمبيوتر الياباني بثلاثية قبل أن (يسمحوا) بمرور نجوم السامبا ولكن بدون سحر ثم توجوا مسيرتهم الباهرة في الدور التمهيدي بالصعود إلى الدور الثاني على حساب عمالقة كرواتيا.

كش ملك

وبغض النظر عن توقف منتخبها أو مواصلة خطواته في مشواره الباهر بمونديال ألمانيا حيث هو الآن في دور الـ 16 الذي فرض عليه مقابلة ايطاليا اليوم الاثنين، فان من صفق لتواجد استراليا في قلب آسيا، (سيعض) أصابع الندم الكروي مثله في ذلك مثل الذي (أعطى) الضوء الأخضر لدخول الكنغارو المرعب إلى عضوية الأسرة الكروية في آسيا!

وحقا يبدو الأمر (كش ملك) لكمبيوتر اليابان وشمشون كوريا الجنوبية وتنين الصين وحتى صقور السعودية ونمور إيران كما لو أن الكنغارو يقول لجميع القوى الكروية في آسيا.. لا.. بأعلى صوته!

لماذا آسيا وليس أوروبا؟!

يثير انضمام استراليا التي تعد قارة بحالها، إلى القارة الآسيوية أكثر من تساؤل، فاستراليا لا ترتبط مع أي دولة من دول آسيا ولو بمتر واحد مثلما لا يرتبط سكانها بأي درجة من التقارب أو التشابه لا شكلا ولا مضمونا مع أبناء القارة الصفراء الذين يمتازون عموما بـ (سحنات) سمراء وأجساد صغيرة فيما يغلب اللون الأبيض (المحمر) والأطوال الفارعة على أجساد الاستراليين الذين غالبا ما يتصفون بالقوة الجسمانية الكبيرة.

ولهذا يبدو انضمام استراليا إلى آسيا عبر البوابة الكروية، أمرا جالبا لتساؤل: لماذا وقع اختيارهم على آسيا وليس أوروبا، فان (كانوا) فعلا (جادون) في تطوير مستواهم الكروي، فان القارة الأوروبية أفضل لهم وهي الطريق الأقصر لتحقيق غايتهم الكروية باعتبار أوروبا الأقرب إلى استراليا من القارة الآسيوية؟!

بدون حجر

وإذا ما وضعنا (لماذا آسيا وليس أوروبا) نصب أعيننا، سنرى أن الاستراليين أرادوا من خطوتهم باتجاه القارة الصفراء اصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد، بل عصافير عديدة (ربما) حتى بدون حجر (!).

ومن هذه العصافير.. اختصار الطريق نحو بطولات كأس العالم بـ (الخلاص) أولا من عقبة الملحق الذي حطم الأحلام الاسترالية 3 مرات، الأولى في تصفيات مونديال 94 بأميركا على يد الأرجنتين والثانية عام 98 بفرنسا على يد إيران والثالثة عام 2002 بكوريا واليابان على يد الاورغواي.

إلا بالانسلاخ

وبطبيعة الحال هذا الأمر لا يتحقق إلا بـ (الانسلاخ) كليا من منطقة الاوقيانوس من خلال الاتجاه إلى قارة أو منطقة تتحقق فيها الأحلام الاسترالية، وهنا دار (الكنغارو) رأسه يمينا وشمالا فلم يجد أفضل وأحسن وانسب من آسيا لتجسيد طموحاته إلى واقع ليس لمرة واحدة أو مرتين، بل لمرات ولسنوات قادمة في ظل التباين الكبير بين مستوى الكرة في استراليا وعموم الدول الآسيوية.

حكاية أخرى

أما المردود الاقتصادي والتسويقي المتبادل من خطوة الانضمام، فهذه لها حكاية أخرى حالها في ذلك حال (حكاية تبادل المنفعة الكروية) بين الكرة الاسترالية والآسيوية حتى لو علمنا أن استراليا ليس بحاجة إلى تبادل منفعة كروية في ظل وجود دوري راق جدا للمحترفين إلى جانب تواجد كوكبة من لاعبيها في أشهر الأندية العالمية على العكس تماما من الحال في آسيا التي مازالت الكرة في اغلب دولها، على مستوى الهواية !

الأندية الاسترالية في المستوى الأول

عقب موافقته الرسمية على دخول استراليا إلى الأسرة الآسيوية، كشف اتحاد الكرة الآسيوي النقاب عن أن الأندية الاسترالية ستكون بالمستوى الأول وهذا يعني مشاركتها في دوري أبطال آسيا اعتبارا من النسخة الخامسة موسم 2006 / 2007 وهو المستوى الذي يقتصر على الفرق التي لا تشارك في كأس الاتحاد الآسيوي الذي غالبا ما تشارك فيه فرق المستويات غير المتقدمة في القارة الصفراء.

خطوتان إضافيتان للانضمام

تطلب تأكيد انضمام الاتحاد الاسترالي إلى القارة الآسيوية، القيام بخطوتين إضافيتين تمثلتا بموافقة المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وتخلي اتحاد الكرة الاسترالي عن عضويته في اتحاد اوقيانوسيا.

أما أولى خطوات الانضمام – طبعا مع وجود القناعة المشتركة لدى الطرفين – فتمثلت في تقديم الاتحاد الاسترالي طلبا إلى الاتحاد الآسيوي يطلب فيه الانضمام رسميا إلى الأسرة الصفراء وهو ما تطلب رفع الأمر إلى المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي للموافقة على الطلب الاسترالي الذي حظي بـ (نعم) كبيرة في (كونغرس الفيفا) الذي عقد في المغرب سبتمبر الماضي.

ابرز نجوم الكنغارو

تتلألأ سماء الكرة الاسترالية بنجوم كبار أمثال المخضرمين فيدوكا وفيدومار الى جانب الحارس العملاق شوارتزر وكويل وطومسون وكاهيل وكالينا ولارازاديس وويلكشير وبريشيانو وميليغان وتشيبرفيلد وجون الويزي واحمد الريش (لبناني الاصل) وكريك مور وكالاك وبريسيانو وايمرتون وغيرهم.

ويتواجد هولاء النجوم في العديد من أشهر الأندية العالمية كما هو الحال مع النجمين فيدوكا وكويل المحترفين في صفوف ميدلزبره وليفربول الانجليزيين على التوالي والويزي مع الافيس الاسباني والريش مع فولهام الانجليزي ومور مع نيوكاسل الانجليزي وكالاك مع ميلان الايطالي وايمرتون مع بلاكبيرن الانجليزي وبريشيانو مع بارما الايطالي وجايسون كولينا مع ايندهوفن الهولندي وكاهيل مع ايفرتون الانجليزي.

العضو رقم 46

بإعلان انضمامها رسميا إلى أسرة القارة الصفراء، تحصل استراليا على شرف العضوية في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تحت الرقم 46 حيث سبقتها إلى نيل هذا الاستحقاق 45 دولة لكن مع فارق جوهري هو أن الـ 45 عضوا كلهم من أبناء القارة الصفراء.

31/صفر!

سجل المنتخب الاسترالي لكرة القدم فوزا عريضا (ربما) هو الأكبر على مستوى العالم، وذلك باكتساحه منتخب جزيرة ساموا بـ 31 مقابل لاشيء في عام 2001 فيما كانت اكبر هزيمة تعرض لها منتخب الكنغارو على يد نظيره الكرواتي في العام 98 وبنتيجة 7 / صفر.

مرتان على ارض الألمان

وصل المنتخب الاسترالي إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم، مرتين فقط، الأولى في العام 74 والثانية في 2006.

والملفت أن أحلام الكنغارو تحققت في المرتين على الأرض الألمانية، لكن شتان ما بين المرة الأولى والثانية، ففيما لم يمض الاستراليون بعيدا في مشوار مونديال 74 حيث خرجوا من الدور الأول بخسارتين وتعادل، هاهم في المرة الثانية اليوم، يبهرون العالم حيث يواجهون المنتخب الايطالي اليوم الاثنين في دور الـ 16 مع توقعات ألاّ يكون خروج الكنغارو ـــ إن تحقق ـــ سهلا أبدا من مونديال ألمانيا دون أن يحدث مفاجئة ربما تبدأ تفاصيلها أمام الطليان أنفسهم!

بلاد الكنغارو في سطور

الدولة: استراليا

العاصمة: كانبيرا

القارة: استراليا

عدد السكان: 20 مليون نسمة تقريبا

اللغة: الانجليزية

ابرز المدن: سدني – بيرث – ملبورن

العملة: الدولار الاسترالي

تاريخ تأسيس اتحاد الكرة: 1961

تاريخ الانضمام إلى الفيفا: 1963

علي شدهان