حتى الآن لا يمكن للأمور أن تكون أفضل!، بهذه العبارة أجاب شاب ألماني كان يحتفل مع أصدقائه في أحد مطاعم شارع (ليوبولد شتراسه) الذي أصبح واحدا من أفضل الأماكن لاحتفال الجمهور الألماني بانتصارات منتخبه، ومكانا مثاليا لمراسلي شبكات التلفزيون والمصورين المحليين والعالميين لتصوير الاحتفالات العامة وتحديدا مسيرات السيارات التي تحمل الأعلام الألمانية.

ولم يختلف حال الشارع أول من أمس بعد الفوز على السويد بل زاد رواده والمشاركون في الاحتفالات التي توزعت على المدن الألمانية الأخرى وفي مقدمتها شارع الاحتفالات ببرلين، فيما خلت بقية الشوارع والساحات الأخرى من المارة الذين تسمروا في منازلهم وفي المقاهي العامة وفي مكان الاحتفالات في المجمع الأولمبي حيث تجمع عشرات الآلاف منذ ظهيرة يوم أول من أمس رغم حرارة الطقس والشمس العمودية في طقس بلغت درجة حرارته 32 درجة مئوية.

ويحق للألمان أن يشعروا بالفرح والفخر وأن يحتفلوا بما تحقق حتى الآن، فللمباراة الثالثة على التوالي لم تهتز شباك منتخبهم ولم يرتكب المدافعون هفوات باستثناء ركلة الجزاء أمام السويد التي لم تثمر عن هدف. وقد بلغ المنتخب المرحلة التي يريدها ورسمها على الورق دونما مشاكل أو إصابات بل وحتى بتوفير جهد اللاعبين الأساسيين الذين أشار لهم المدرب كلينسمان بتهدئة إيقاع اللعب بعد التقدم 2-0 للحفاظ على سلامتهم وعدم رفع رصيدهم من البطاقات التي تؤثر على مشاركتهم في المباراة المقبلة. ورغم أن البعض انتقد التراجع الألماني للعب في ملعبهم وعدم تسجيل المزيد من الأهداف في مرمى السويد إلا أن الصحافة وبرامج التحليل الرياضي الألمانية أشادت بالأسلوب الذي أدار به المدرب كلينسمان المباراة حيث حسم المباراة وأراح أعصاب الجميع منذ الدقائق الأولى ولجأ للحفاظ على التقدم بدون ضغوط على لاعبيه.

وهو بعد هذا الفوز على السويد ضمن البقاء في منصبه حتى صيف عام 2008 حيث سيكون عليه قيادة المنتخب في تصفيات وربما نهائيات بطولة أمم أوروبا في الجارتين النمسا وسويسرا، ولكن عليه قبل هذا أن يحسم مشوار فريقه الشاب في البطولة الحالية حيث وصل إلى مرحلة صعبة جدا إذ يتوجب عليه أن يجتاز المنتخب الأرجنتيني المتكامل المتخم بالنجوم والذي يقوده مدرب كبير هو بيكرمان. ورغم الفرحة الكبيرة والحماس الغامر إلا أن الكثيرين باتوا يذكّرون الجمهور الألماني بأن منتخبهم لا يزال شابا يضم عددا كبيرا من اللاعبين الواعدين الذين سيكون لهم شأن كبير في الكرة العالمية مستقبلاً على العكس من المنتخب الألماني الذي خاض نهائيات كأس العالم الماضية الذي ضم عددا من اللاعبين الذين وصلوا لنهائية مشوار العطاء.

المنتخب الشاب ووجه السعد

استخدم عدد كبير من المسؤولين الألمان عبارة المنتخب الشاب في تعليقهم على الفوز الألماني وبلوغه الدور ربع النهائي للمونديال، وفي مقدمتهم الرئيس الألماني كولر الذي أكد أن هذا المنتخب الشاب يعد مفخرة لكل الشعب الألماني وان دوره الذي يقوم به يبث الحماسة في كل الشباب الألماني.

أما المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي حضرت جميع مباريات المنتخب الأربع حتى الآن تاركة مناقشات البرلمان فقالت: أليس رائعا ما يفعله هؤلاء الشباب ؟!، إن إرادتهم التي يقدمونها في تحقيق الفوز والنجاح تعطي دليلا على ما يمكن أن يقدمه الشباب الألماني في التحديات الكبرى.

وضحكت ميركل حين قال لها مقدم البرامج في التلفزيون الألماني إن الألمان باتوا يعتبرونها وجه السعد للمنتخب الذي فاز في مبارياته الأربع بحضورها وقالت: أنا هنا مشجعة مثل باقي المشجعين وأتحمس وانفعل واصفق لأداء اللاعبين، لكن ربما كنت أرى في هذه الانتصارات أكثر مما يراه المشجع البسيط الذي يعتبر الفوز مجرد انتصار في كرة القدم فيما اعتبره انتصارا للشعب الألماني ومحفزا للاقتصاد الألماني، وإذا كانوا يعتبرونني وجه السعد فيسعدني ذلك وسأواصل تشجيع المنتخب حتى النهاية.

وسألها مقدم البرامج: هل سيذهب المنتخب للعب في المباراة النهائية ببرلين.. فقالت له: الجميع في الملعب وفي ألمانيا ينادي بالذهاب إلى برلين، ولكن علينا قبل ذلك الفوز في دورتموند ( في إشارة إلى الدور نصف النهائي).

أما المدرب كلينسمان فقد أخذه الحماس وقال إنه مع هذا المنتخب لا يخشى حتى مواجهة الأرجنتين، وقال: فليتأهلوا للدور ربع النهائي لأننا سننتظرهم ولن نخشاهم وسنهزمهم ونواصل طريقنا إلى نصف النهائي وحتى النهائي.

وقد أكد كلينسمان أن فريقه الحالي قد ازداد قوة ومهارة وخبرة أكثر مما كان عليه الحال في بطولة كأس القارات التي استضافتها ألمانيا صيف العام الماضي.

تفاؤل القيصر له حدود !

أشاد القيصر فرانز بيكنباور بفوز المنتخب الألماني على السويد وقال: المنتخب حقق فوزا مهما وبأداء جيد وهذا هو المهم فنحن الآن لا نريد فوزا فقط يضعنا في الدور التالي بل نبحث أيضا عن تطور الأداء الذي كان جيدا أمام السويد كما أن دكة الاحتياطيين تضم لاعبين جيدين أيضا وهذا أمر مطمئن.

كان ذلك ماقاله بيكنباور لمراسل التلفزيون الألماني في ملعب ميونيخ بعد المباراة أمام السويد والتي انتهت قبل ساعتين من بداية مباراة الأرجنتين والمكسيك حيث سيتواجه الفائز منهما مع المنتخب الألماني، وحين سأل المراسل بيكنباور عن ترشيحه للمنتخب الذي سيفوز في مباراة الأرجنتين والمكسيك قال القيصر بدون تردد: الأرجنتين.

وعاد المراسل ليسأل بيكنباور: وهل يمكن للمنتخب الألماني أن يفوز على الأرجنتين؟!، قال بيكنباور: ماذا؟.. الأرجنتين؟!.. ثم ضحك وركب السيارة دون أن يجيب!!

التانغو يعاني في لا يبزيج

انحصرت مفاجآت البطولة في خروج المنتخب التشيكي من الدور الأول للبطولة وصعود المنتخب الغاني للدور الثاني بدلا عنه وتأهل استراليا بدلا عن كرواتيا والإكوادور بدلا عن بولندا للدور الثاني.

وصدارة المنتخب السويسري لمجموعته وحلول المنتخب الفرنسي ثانيا، وكانت باقي النتائج حتى يوم أمس في حدود التوقعات ومن بينها مباراة الأرجنتين والمكسيك في الدور الثاني للبطولة، ولم يكن مارادونا وبيكنباور وحدهما من عمالقة اللعبة الذين رشحوا الأرجنتين فورا للفوز على المكسيك فقد انضم إليهما بيليه الذي حل ضيفا على برنامج تلفزيوني تحليلي.

وقد رشح دون تردد المنتخب الأرجنتيني للفوز على المكسيك، لكن سهولة الترشيح لدى بيليه وبيكنباور ومارادونا وباقي العالم قابلتها صعوبة على أرض ملعب لايبزيج في شرق ألمانيا لترجمة هذه الترشيحات والأفضلية الميدانية إلى فوز حيث احتاج مدرب الأرجنتين المحنك بيكرمان إلى إشراك كل كتيبة الهجوم المرعب التي يمتلكها والتي توزعت على شوطي المباراة.

حيث لعب كريسبو وسافيولا في الشوط الأول ثم تيفيز وميسي في الشوط الثاني ووراءهما مهندس الهجمات ريكيلمي فلم تحقق الأرجنتين هدف التعادل إلا بواسطة رأس المهاجم المكسيكي بورغيتي الذي هز شباك فريقه بدلا من شباك المنافسين!، ثم جاء هدف الفوز بحركة فنية فردية من لاعب خط الوسط الرائع رودريغيز الذي استقبل الكرة على صدره في الشوط الإضافي الأول وسددها على الطائر ساقطة في مرمى المكسيك من مسافة بعيدة وزاوية صعبة فكان هدفا من أروع أهداف البطولة.

وقد بدأت الصحف الألمانية وبرامج التحليل منذ صباح أمس بتحليل قدرات المنتخب الأرجنتيني ومفاتيح لعبه التي تتمحور حول تحركات نجمي خط الوسط ريكيلمي ورودريغيز اللذين سيضيفان عبئا إضافيا على لاعبي خط الوسط بالام وفرينجز وشنايدر الذين سيكون عليهم العمل على إيقاف خطورة مفاتيح لعب المنتخب الأرجنتيني في الوقت الذي يصنعون فيه الفرص لزملائهم في خط الهجوم الألماني.

وقال مقدم برامج طريفة في التلفزيون الألماني إن على قلبي الدفاع الألماني العملاقين ( في الطول) ميتزيلدر وميرتساكر أن لا يقلقا من الكرات العالية التي قد تصل إلى رأس الهداف الخطير كريسبو بل عليهما أن يقلقا من مهاجمي الأرجنتين سافيولا وميسي و تيفيز صغار السن وقصار القامة الذين سيلجأون للكرات الأرضية والتمريرات القصيرة وقد يمرون من بين أقدام قلبي الدفاع الألماني!!

مشاكل لكريمي وعقد ألماني للقحطاني

ذكرت الصحف الألمانية أن مشاكل قد نشبت بين علي كريمي وزملائه في المنتخب الايراني بعد النتائج المخيبة التي أسفرت عنها المشاركة الايرانية في المونديال والخروج من الدور الأول بعد الحصول على نقطة واحدة من التعادل مع انجولا.

زكان كريمي من اللاعبين الذين لم يتركوا أية بصمة في البطولة وظهر بمستوى هزيل فحمله زملاؤه جزءا من مسؤولية الخروج، وكان مدرب بايرن ميونيخ فيلكس ماغاث قال إنه أصيب بالصدمة من مستوى كريمي لكنه لا يقارن أداءه في المنتخب مع أدائه في بايرن ميونيخ بسبب اختلاف الظروف والإعداد.

وذكر وكيل أعمال اللاعب السعودي ياسر القحطاني الذي سجل الهدف السعودي الأول بمرمى تونس أن اللاعب مطلوب للاحتراف في نادي ميونيخ 1860 الذي يلعب في الدرجة الثانية بألمانيا.

رسالة ألمانيا: سامي عبد الإمام