قد يسقط اسم أحدهم سهوا، وقد تخوننا ذاكرتنا مرة ومرات ونتخطى إحدى الشخصيات من دون قصد ولا عمد، ولكن محسن مصبح لن يكون من بين هؤلاء بالطبع، فلا زالت سماء سنغافورة تهطل بغزارة ولا زالت ملاعبها تخلط الطين بالعشب، ولا زالت مشاهد محسن وما فعله في يوم الصعود مختبئة في بالنا وقلوبنا تنفي السفر إلى عالم النسيان والنكران، هو رجل تمرد على نظريات الجاذبية.
وجعل من الأرض والهواء مكانا خصبا ليمنع ويردع أهداف غزيرة، كانت لو دخلت في مرماه لغيرت الكثير من تاريخ كرة الإمارات، ما صنعه هذا الرجل الطائر، لم يكن حبرا على ورق، وإطراؤنا ومديحنا له فرضته علينا ألقاب وأرقام وأيام حام خلالها محسن مصبح وطار.
فمن مباراة كوريا الجنوبية وحسبة الصعود إلى المونديال الايطالي، والتي ومن خلالها قدم إحدى روائعه ومغامراته، ليعاند كل التسديدات والتصويبات الكورية ويجعلهم يقتنعون بالتعادل بعد أن خططوا لاكتساح مرمى المنتخب وهزيمته، ويصعد بعدها الأبيض الإماراتي لكأس العالم.
وفي المونديال لعب مصبح المباريات الثلاث كلها، وسيرته المثيرة لم تتوقف بعد ذلك فمن تعملق خيالي في مباراة ألمانيا الودية سنة 1994، والتي لقبته بعدها الصحف الألمانية بالسوبرمان أي الرجل الخارق، ومرورا بدورة كأس الخليج بأبوظبي في نفس السنة، والتي من خلالها أفرز كل نضجه وخبرته وطاقته.
وكاد أن يرحل بعيدا ويحقق البطولة لولا الحظ العاثر الذي تبعه هو وأصدقاء جيله، لتفوز الإمارات حينها بكل الألقاب عدا لقب البطولة والتي خسرتنا قبل أن نخسرها، وفي كأس آسيا 1996 في الإمارات أيضا شارك محسن مصبح ووصل مع المنتخب الإماراتي إلى النهائي ليخسر هو وفريقه آخر البطولات المأمولة بالضربات الترجيحية.
عموما فان سيرة الرجل الخارق تفرض علي أن أعدها وأعددها، فهي ليست بالسيرة الهينة وهي أيضا ليست بالمسيرة البسيطة والعادية، فقد شارك في بطولة كأس العالم مرة واحدة وبطولة العالم للقارات في الرياض سنة 1997 مرة واحدة أيضا، و شارك في 6 دورات لكأس الخليج، واثنتين لكأس آسيا، ومثلهما لكأس العرب، وواحدة لدورة الألعاب الآسيوية، وان لم تكرمه الأقدار ببطولة رسمية مع منتخب بلاده، فان ألقابه الشخصية قد انصفته بالفعل، فقد حصل على لقب أفضل حارس مرمى في آسيا سنة 1989.
وأفضل حارس مرمى في كأس الخليج 1994، وأفضل حارس عربي سنة 1995، ودخل نادي المائة في سجلات الاتحاد الدولي (فيفا)، حيث لعب مع المنتخب الإماراتي 105 مباريات دولية ، وفي الشأن المحلي لبس محسن مصبح 9 ميداليات ذهبية مع نادي الشارقة، منها 4 بطولات دوري من أصل 5 بطولات فاز بها ناديه.
و5 بطولات لكأس صاحب السمو رئيس الدولة من أصل ثماني بطولات شرقاوية، آخرها كانت سنة 2003، في مباراة مثيرة صد من خلالها ثلاث ركلات ترجيحية، ليتوج فريقه ببطولة غالية أخيرة، ومن صورته الشهيرة وهو بيديه الكأس الذهبية وعلى كتفه بشت رئيس نادي الشارقة الشيخ عبدالله آل ثاني ودع محسن مصبح جماهيره ومحبيه.
والملاعب والميادين بشكل نهائي، ليقلب الصفحة الأخيرة في كتاب حياته الرياضية، وليتنا نرى من هو يساويه ويوازيه، رغم يقيننا بأن الأساطير لا تظهر دائما ولا تكرر كثيرا!!!
