في المباراة الثالثة من مونديال ألمانيا بين إنجلترا وباراغواي، أرسل ديفيد بيكهام كرة عالية من ضربة حرة باتجاه منطقة الجزاء الباراغوانية تطاول لها لاعبو الفريقين، فتحولت من رأس أحد المدافعين إلى المرمى لتحتسب »هدفاً عكسياً« باسم المدافع خطأ في مرماه،

وهذا المشهد أعادنا إلى مباراة الشارقة والأهلي في الجولة 20 من دوري الموسم المنصرم، كرة شرجاوية مرفوعة على رأس البرازيلي أندرسون يهينها بعرض المرمى فيقابلها محمد قاسم برأسه محاولاً إبعادها فيحولها إلى المرمى ليسجل الهدف باسم المهاجم أندرسون! في اليوم التالي للمباراة العالمية، اللجنة الفنية المختصة في الفيفا تجتمع وتراجع شريط المباراة،

وتؤكد على أن الهدف هو هدف عكسي. أمّا محلياً (خبر خير) فاللجنة المختصة لا يهمها الأمر، والهدف أضيف لرصيد أندرسون في سجلات لجنة المسابقات تطبيقاً لقاعدة »محلية« يتبعها معظم حكامنا ويقرهم عليها اتحادنا الموقر باحتساب الهدف باسم آخر لاعب لمس الكرة من الفريق المنافس تطبيقاً لمبدأ (فك عمرك من الصدعة)! أمام هذا التناقض من حق كل محب لكرة القدم في الإمارات أن يتساءل، أليست كرة القدم التي نلعبها هي نفسها التي يلعبها العالم؟!

إذن لماذا لا نتعامل مع تفاصيلها بالمنظور الدولي نفسه، ونطبق قواعدها وأصولها كما يجدر بنا كمجتمع رياضي يسعى للعالمية؟ قرار تسجيل الهدف باسم أحد اللاعبين هو أحد القرارات ذات الطبيعة »الثقافية« في لعبة كرة القدم، لأنه يتعلق بمفاهيم حضارية كالعدالة والدقة واتباع الأسس العلمية.

واتحاد كرة القدم أعطى أندرسون والعديد من اللاعبين قبله في المواسم السابقة حقاً ليس لهم وتغاضى عن مخالفة صريحة لقواعد لعبة كرة القدم التي لا تجيز تسجيل الهدف باسم المهاجم، إلا إذا كان هو صاحب التأثير الأكبر قوة وتوجيهاً على اتجاه الكرة إلى حلق المرمى. ومن المؤسف جداً أن نجد الاتحاد المسؤول عن اللعبة في بلادنا في قفص الاتهام عند الحديث عن »قيمة كرة القدم« التي يؤكد عليها الفيفا وأعاد التأكيد عليها في الكونجرس الأخير بوصف كرة القدم بأنها »مدرسة حياة«!

في الموسم قبل الماضي، سجلت أهداف عكسية عديدة وأهداف أخرى أحرزها لاعبون وسجلت بأسماء زملائهم، وفي هذا الموسم صرح فيصل خليل بأنه سجّل هدفاً احتسب لزميل له، وفي الموسمين لم تحرك لجنة المسابقات ساكناً، فهي طبقاً لتصريحات خرجت منها في الموسم الماضي تطالب برسائل رسمية واعتراضات خطية لكي تتحرك،

وفي ذلك تكريس لممارسات روتينية عميقة لا تليق بمدرسة للحياة في القرن الحادي والعشرين. قواعد اعتماد مسجلي الأهداف قواعد عالمية من واجب اتحادنا الموقر أن يطبقها كما تطبق دولياً، ولجنة المسابقات واجبها هو واجب اللجنة نفسه، التي ناقشت الهدف الإنجليزي، وعندما تكون كرة القدم مدرسة حياة فيجدر باتحاد كرة القدم ولجانه أن تجعل منها وسيلة لترسيخ مفاهيم متطورة وأكثر حضارية.

وليد الخراز