أتوقف معكم اليوم حول تقرير اقتصادي ألماني نشر في أحد المواقع الألمانية ونظرا لأهميته نتناوله، حيث تبين نفوذ (الفيفا) والتي تعتبر إمبراطورية كبرى تضم 207 دول منضوية تحت لوائه ولا يشمل برامجه تنظيم مونديال الكرة فقط، حيث يتوسع ليشمل تنظيم المناطق التي تحيط بالملاعب ويتوقع أن تقترب إيرادات كأس العالم الى نحو ملياري يورو بعد أن كانت أرباح الفيفا لا تتجاوز في العام 1906 أكثر من 500 فرنك سويسري، وجاء في التقرير أن الفيفا أصبح في السنوات الأخيرة احد عمالقة الاقتصاد في العالم ويمتد نفوذه إلى خارج المستطيل الأخضر وعالم الكرة الصغير.
فالتغييرات التي أجراها الفيفا في عدد من المدن الألمانية وأثارت جدلا واسعا في الآونة الأخيرة كتغيير اسم ملعب مدينة هامبورج الساحلية (إستاد كأس العالم) أثناء فترة إقامة مباريات المونديال وتغطية شعار المركز الرئيسي لشركة (نايكي) في مدينة فرانكفورت، وأن عددا من البلديات الألمانية أجبرت على تغيير أسماء ملاعبها لتتطابق مع الشركات الكبيرة الممولة والراعية لها كملعب البنك التجاري بدلا من ملعب فرانكفورت وملعب فيلتينس وملعب اليانز أرينا بميونيخ وملعب فولكس فاجن،
ويبين أن نفوذ الفيفا امتد ليشمل منع ترديد الأغاني والألحان الخاصة بإعلانات الشركات غير الراعية للمونديال خاصة في المنطقة المحيطة بإستاد مدينة كولونيا الرياضي، والفيفا يمثل »قوة احتلال« ويشترط في عقوده مع المدن المنظمة لكأس العالم ضرب طوق تجاري حول الملاعب التي تجرى عليها المباريات ولا يحق لأي كيان التواجد بجوار الملاعب باستثناء الشركات الراعية للبطولة، وكما أنه لا يسمح ببيع أي مشروب باستثناء المشروب المعتمد بالقرب من الملاعب باعتبارها أحد الرعاة الرسميين.
وقد دفعت الشركات الـ15 من كبار الرعاة نظير هذه الحقوق الاستثنائية حوالي 700 مليار يورو للفيفا الذي يحتكر اللعبة وهو في موقع يمكنه من فرض شروطه على الآخرين، غير أنه تلقى مؤخراً الكارت الأحمر من المحكمة الألمانية الاتحادية وقضت بعدم شرعية استحواذه على حقوق الاستخدام التجاري لعبارات مثل »كأس العالم 2006« أو »مونديال 2006 لكرة القدم«.
يذكر أن هناك العديد من الشركات التي تستخدم مناسبة كأس العالم للترويج لمنتوجاتها، وتقدر إيرادات المسابقة التي تحمل رقم 18 التي سيحصل عليها الفيفا المليارات، حصيلة بيع حقوق البث التلفزيوني للمباريات في حين تقدر مصروفات الفيفا بحوالي 755 مليون يورو وتشمل إجمالي نفقات التنظيم التي تمارسها اللجنة الألمانية المنظمة بالإضافة إلى المشاريع التنفيذية التي يقوم بها الفيفا.
ويتوقع أن صافي الأرباح التي يحققها الفيفا يذهب إلى تطوير لعبة كرة القدم دون إهمال القيم الثقافية والتربوية للرياضة وأهميتها في التقريب بين الشعوب.