قطع المنتخب السعودي لكرة القدم نصف الطريق لاستعادة هيبته بين المنتخبات الأخرى المشاركة في نهائيات كأس العالم، والنصف الآخر يبقى للمستقبل الذي يحتاج فيه إلى خطوات أكثر جرأة واحترافية.
وفي رسم بياني لمشاركات المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم، كانت البداية رائعة عندما تأهل الى الدور الثاني في الولايات المتحدة عام 1994 مقدما عروضا جيدة شأنه في ذلك شأن معظم المنتخبات التي تدخل هذه البطولة للمرة الأولى.
وانخفضت أسهم المنتخب في مونديال فرنسا 1998 رغم وجود البرازيلي كارلوس البرتو باريرا (مدرب منتخب بلاده حالياً) على رأس الإدارة الفنية والذي أقيل من منصبه خلال النهائيات.
واتت المشاركة في المونديال الآسيوي في كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 وحملت معها »كابوسا« تمثل بثلاث هزائم كانت أقساها أمام ألمانيا صفر-8 في المباراة الأولى.
وبعد أربع سنوات، نجح المنتخب السعودي في بلوغ النهائيات للمرة الرابعة على التوالي لكن المسؤولية كانت كبيرة على اللاعبين لان العبء المتراكم من النسخة الماضية كان بحاجة لمن يزيله ويرسم صورة جديدة تكون منطلقا للأجيال الصاعدة.
ووفر الاتحاد السعودي لكرة القدم خطة إعداد ممتازة للمنتخب الذي خاض 13 مباراة دولية واثنتين مع فريقين محليين وكان الانطباع السائد لدى اللاعبين والمسؤولين والجهاز الفني »أن المنتخب جاهز للمشاركة في مونديال ألمانيا 2006«.
وحتى أن رئيس الاتحاد الأمير سلطان بن فهد اعترف »بالأخطاء التي حصلت في إعداد المنتخب لمونديال 2002«، مشيراً إلى أن الاتحاد »درس هذه الأخطاء ووفر خطة مناسبة لتحضير المنتخب للمشاركة في ألمانيا«.
اليوم السيئ
وفي ألمانيا، كان قدر المنتخب السعودي الوقوع في مجموعة واحدة مع نظيره التونسي، وهما يرفعان شعار تمثيل الكرة العربية في كأس العالم للمرة الثانية بعد 2002، فكان التعادل معه 2-2 في المباراة الأولى بعد أن كان متقدما حتى الوقت بدل الضائع، ثم الخسارة القاسية أمام أوكرانيا صفر-4 التي وصفها بعض اللاعبين بــ »اليوم السيئ«، فخسارة منطقية أمام اسبانيا المتأهلة إلى الدور الثاني صفر-1.
من الناحية الفنية، قدم المنتخب السعودي كرة قدم حقيقية في الشوط الثاني أمام تونس وسجل خلاله هدفين عبر ياسر القحطاني وسامي الجابر، وفي الشوط الثاني أمام اسبانيا وحصل على عدد من الفرص وكان بإمكانه الخروج فائزا أو متعادلا على الأقل.
واعترف اللاعبون ان الهدف في المباراة الأخيرة »لم يكن التأهل رغم وجود أمل ضعيف، بل التأكيد على ان الصورة التي قدمت أمام أوكرانيا لا تعكس المستوى الحقيقي للمنتخب السعودي«.
وعلق الأمير سلطان على المشاركة السعودية في مونديال المانيا قائلا »امام تونس لعبنا جيدا وكان يجب ان نحصل على ثلاث نقاط، ثم حصلت اخطاء فردية من اللاعبين ضد اوكرانيا نجحنا في معالجة الكثير منها امام اسبانيا وقدمنا اداء رائعا«، مضيفا في هذا الصدد »لكن هناك دروسا مستفادة من هذه المشاركة من دون ادنى شك«.
واشار الى انه »ينتظر تقرير المدرب باكيتا والجهاز الاداري حول المشاركة«، موضحا انه »ستتم دراسة هذا التقرير بشكل دقيق وعلمي وعقلاني بعيدا عن العاطفة لكي نحضر المنتخب للمنافسات المقبلة ومنها كأس الخليج وكأس آسيا«.
وتنتظر المنتخب السعودي مشاركة في كأس الخليج في يناير المقبل في الامارات، وتصفيات كأس امم آسيا التي فاز بلقبها ثلاث مرات والمقررة نهائياتها من 7 الى 29 يوليو 2007 في ماليزيا واندونيسيا وتايلاند وفيتنام. وحرص المدرب البرازيلي ماركوس باكيتا الذي جدد الاتحاد السعودي الثقة به بعد الخسارة امام اوكرانيا »على تهنئة اللاعبين بعد كل مباراة وتحديدا بعد الهزيمة امام اوكرانيا صفر-4 بسبب عدم استسلامهم حتى اللحظات الاخيرة«.
ولم يجد بعض المحللين وخصوصا السعوديين تفسيرا لتقلب مستوى المنتخب بين شوط وآخر، ومنهم من عزا ذلك الى قلة الخبرة، ومنهم الى الخوف، وبعضهم تحدث عن تأثير غياب اي محترف سعودي في البطولات الاوروبية على ضعف الاداء مقارنة بلاعبي المنتخبات الاخرى.
واعتبر الامير نواف بن فيصل نائب رئيس الاتحاد السعودي ان الخسارة امام اوكرانيا باربعة اهداف نظيفة »تشكل صدمة لنا«، وتطرق الى مسألة الاحتراف قائلا »ان اللاعب السعودي يحتاج الى تهيئة نفسية ونظام معيشة وغذاء يومي ليتواكب مع انظمة الاحتراف ولكن ما يحدث من سوء تطبيق في انظمة الاحتراف ساهم في اختلاف اللاعب السعودي عن المحترفين في اوروبا«.
وتابع »الاحتراف بمفهومه الحقيقي غير مطبق في السعودية«، مطالبا في الوقت ذاته الاندية واللاعبين »بالتضحية للاحتراف خارجيا والقبول باللعب في اندية خارجية صغيرة اولا قبل الانضمام الى اندية اوروبية معروفة«.
ولم تكن انطباعات اللاعبين السعوديين عن مشاركتهم في المونديال متباعدة ايضا، فاعتبر الظهير الايسر حسين عبد الغني بأنهم لعبوا جيدا امام تونس واسبانيا ولكن مباراتنا مع اوكرانيا كانت كبوة جواد ولم نقدم فيها شيئا على الاطلاق«، مشيرا الى ان »التفكير بالمرحلة المقبلة يجب ان يبدأ فورا لان استحقاقات مهمة آتية كما يجب اخذ العبر قبل المونديال المقبل عام 2010«.
من جانبه، قال المهاجم ياسر القحطاني الذي شارك أساسياً في المباراتين الأوليين وغاب عن الثانية، »كان لدينا أفضل مما قدمنا لكني اعتقد بأن قلة الخبرة تحكمت بنتائجنا«.
أما المدافع رضا تكر فقال »ان نتيجة مباراتنا مع أوكرانيا كانت قاسية وكان يمكن تحاشيها«، في حين رأى المهاجم المخضرم سامي الجابر الذي أعلن انتهاء مسيرته الدولية اول من أمس، »مباراتنا الثانية مع أوكرانيا شكلت يوما سيئا لنا في مشاركتنا في هذا المونديال لأننا لعبنا جيداً أمام تونس واسبانيا«.
