تحاملت على آلام قدمي المصابة وتوجهت إلى مدينة كايزرسلوترن الواقعة في أقصى غرب ألمانيا لحضور مباراة السعودية واسبانيا ولمشاهدة الملعب الذي تم تشييده في قمة تل أو جبل حتى يكاد يخيل للناظر من أسفل أن الملعب متدل من الغيوم،

ولأن المدينة هي أصغر المدن الألمانية ال12 التي تستضيف نهائيات كأس العالم الحالية وبسبب طبيعتها الجبلية وشوارعها التي تضطر إلى صعودها تارة والى الهبوط تارة أخرى فقد تم تشييد الملعب بأسلوب فريد حيث ترتفع المدرجات من ثلاث جهات لتصل إلى ارتفاعات عالية وتستوعب معظم الجمهور الذي قد يصل إلى 48 ألف متفرج في المباراة.

وقد سمي الملعب باسم فريتس فالتر قائد المنتخب الألماني الفائز بكأسٍ العالم 1954 ولكن بسبب تعليمات الفيفا بمنع الأسماء الخاصة من ملاعب البطولة طوال فترة البطولة تمت تسمية الملعب باسم المدينة التي لم تنجب فالتر فقط بل أنجبت خمسة من اللاعبين الذين مثلوا المنتخب الألماني في نهائيات كأس العالم 1954 بسويسرا

وأحرزوا لقب البطولة بعد الفوز في النهائي على المنتخب المجري القوي بنتيجة 3-2، ولعل صلابة الأرض في هذه المدينة هي التي أكسبت ابناءها قوة وصلابة قاوموا بها قوة المنتخب المجري بقيادة المهاجم الخطير بوشكاش وبمشاركة هيديكوتي وباقي عمالقة المنتخب المجري.

ولا تتميز المدينة بطبيعتها الجبلية وحسب حيث تقع في قلب منطقة البفالتس ولا باسمها الذي اكتسبته من القيصر كايزربرونن، لكنها تتميز أيضا بوجود قاعدة رامشتاين العسكرية الأميركية التي تقع على أطراف المدينة وبوجود قرابة أكثر من 40 ألف أميركي يعيشون فيها وهو واحد من أكبر التجمعات الأميركية خارج الولايات المتحدة الأميركية،

ورغم ذلك لم نشهد تواجدا عسكريا ضخما يوم المباراة بل عددا من الشرطة الذين ينظمون سير الجمهور من المحطة ومحلات ومطاعم المدينة إلى الملعب ثم العودة بعد المباراة. وقد اصطبغت شوارع المدينة باللون الأحمر

بسبب حضور أكثر من 45 ألف متفرج اسباني لمشاهدة المباراة في الملعب أو في الساحة العامة التي تم وضع شاشة كبيرة فيها لنقل وقائع المباراة، ووسط هذا المد الأحمر الذي كان يملأ الشوارع بالغناء كان هناك حضور خجول للجمهور السعودي الذي كان يسير في الشوارع فرادى وفي تجمعات صغيرة دون أن يصدر منه أي صوت أو غناء.

وكان الجمهور الاسباني يتسابق لالتقاط الصور مع المشجعين السعوديين أو مع الألمان الذين ارتدوا الملابس البيضاء لتقليد الزي العربي وقد حمل بعضهم الأعلام السعودية ولوح بها تعبيرا عن تضامنه مع المنتخب السعودي أو لجذب عدسات مصوري وكالات الأنباء والصحف وشبكات التلفزيون المنتشرين في كل مكان.

وبثت إدارة الملعب هتافات بالعربية والاسبانية لتشجيع المنتخبين كما بثت أغنية ( فيفا اسبانيا) التي بثت الحماس في المشجعين الاسبان الذين رقصوا على أنغامها، ولم تجد أغنية عربية تبثها لتحية المنتخب والجمهور السعودي فبثت أغنية ( عايشة ) للمطرب الجزائري الشاب خالد رغم أن معظم كلمات الأغنية باللغة الفرنسية وقد رقص على أنغامها الجمهور الاسباني أيضا!.

كايزرسلوترن ودعت السعودية بتعاطف واضح خاصة بعد الدقائق العشرين الأخيرة من المباراة التي شهدت تقديم أداء كروي جميل، سيما وأن المدينة تعشق كرة القدم ونشرت تماثيل لاعبي الكرة على ساحاتها العامة وفي حدائقها التي زرعت أشجارا وتماثيل لاعبين من فريقها الذي يحمل اسم المدينة والملقب بفريق (الشياطين الحمر).