لأن أهل الاختصاص هم من يستطيعون تحليل وتقييم أداء معلقي قناة «ايه.آر.تي» فقد قام «البيان الرياضي» باستطلاع آراء المعلقين والمذيعين على مستوى تعليق قناة «ايه.آر.تي» ومدى جاهزيتها واحترافيتها في التعامل مع نقل الحدث المهم لجماهير الكرة في منطقة الشرق الأوسط.
كانت أقوى الآراء وأكثرها صراحة من قبل المذيع والمعلق أحمد الحوري بقناة دبي الرياضية حينما قال: «تفاوت مستوى معلقي قناة (ايه.آر.تي) ما بين الجيد والمتوسط، وأعتقد أنه كان يجب على الجميع أن يكونوا على مستوى الحدث العالمي سواء من معلقين أو مخرجين أو فنيين لأن الحدث لا يتكرر إلا كل أربع سنوات،
وتعجبت من بعض المعلقين خاصة من منطقة المغرب العربي بتحدثهم بلهجات محلية وهو ما قد لا يفهمه الكثير من الجمهور العربي مما يفقد المشاهد التواصل مع المباراة، أيضاً فإن المعلق أشرف شاكر يقوم كثيراً بالكلام في التكتيك الكروي بشكل يصعب على غير المختصين فهمه، ويجب عليه القيام بتبسيط المعلومة جملة وتفصيلاً».
وأضاف أحمد قائلاً: «يجب أن يكون المعلق ملماً بقدر من المعلومات الجيدة عن المباراة وأن يعطي المعلومة في الوقت الصحيح مثل وقت ايقاف المباراة لأي إصابة، لأنه لو قام المعلق بإعطاء المعلومة أثناء هجمة خطرة سينعكس هذا بالسلب عليه وهو ما أحسسته في معظم معلقي (ايه.آر.تي)،
كما أعيب عموماً على قناة (ايه.آر.تي) أن تحليل المباريات لا يأخذ الوقت الكبير وإن كنت أعذرهم مهنياً لأن الجانب الإعلاني له الأولوية بالطبع، أما الشيء الذي لم يكن على مستوى الحدث على الإطلاق فهو النقل التلفزيوني، وأعتقد أن (ايه.آر.تي) ليس لها شأن بذلك، لكن كان يجب ألا تتدخل لأن النقل التلفزيوني كان على درجة كبيرة من عدم التركيز فلم تتم إعادة اللقطات الجيدة كما ينبغي،
وهو ما ظهر جلياً في مباراة البرازيل التي لم نر لمسات رونالدينيو السحرية يتم اعادتها عدة مرات، وكما ذكرت وسائل الإعلام أن هناك 24 كاميرا تغطي المباريات وهو ما لا نراه على أرض الواقع أو بشكل تقني سليم».
بينما يختلف أحمد الطيب المعلق بقناة أبوظبي الرياضية عن الرأي السابق قائلاً: «يجتهد معلقو قناة (ايه.آر.تي) في ظل ما لديهم من إمكانيات، حيث إنه كان يجب العمل على زيادة عدد المعلقين،
ومهنياً يجب أن يأخذ المعلق ما بين كل مباراة والأخرى راحة يوم واحد ليستطيع تجميع المعلومات أو بالتعبير الدارج (يشتغل على نفسه) لأن التعليق مثله مثل أي مهنة تخضع للقبول وتعتمد مستوياتها على فوارق الاجتهاد الشخصي لكي نصل إلى هدف أي فرد في مهنته وهو الإبداع والتميز».
ويكمل أحمد في حديثه: «قد يعيب البعض على وجود اللهجة التونسية من بعض المعلقين في قناة (ايه.آر.تي) ولكن هي لهجة جميلة وأصبح الجميع يفهمها لأنها أقرب إلى الفصحى، كما أن سرد المعلومات أثناء التعليق قد يكون كثيراً بعض الشيء في الدور الأول من بعض المعلقين لكن منذ بداية الدور الثاني سيقل هذا الأمر كثيراً لأن المباريات في الدور الأول تكون أضعف كثيراً
مما يستتبع أن يقوم المعلق بمعالجة هذا الضعف الفني بالكثير من المعلومات وبداية من الدور الثاني سيكون المشاهد أكثر استمتاعاً بالمباريات، وفي نهاية حديثي أعتقد أنه كان يجب على (ايه.آر.تي) الاستعانة ببعض المعلقين من خارج القناة مما كان سيعطي قوة أكبر وتدعيماً ويُظهر القناة بشكل أفضل كثيراً».
وكان رأي لطفي الزعبي المذيع في قناة «العربية» مكملاً لوجهة النظر السابقة فقال: «معلقو (ايه.آر.تي) جيدون ومتميزون ويمتلكون المعلومات الجيدة ومنهم المتميز جداً من ناحية القبول مثل خالد الغول والمختلف في تحصيله للمعلومات مثل عصام الشوالي، كما أن أشرف شاكر معلق يلم بتقنيات الكرة بشكل كبير وإن كنت أعتقد أنه يجب أن يوضح المعلومة الكروية التقنية بشكل أكثر يسراً للمشاهد».
ويعلق الزعبي على اقتراح البعض بإسناد التعليق لقنوات أخرى: «كان هناك رأي شخصي لبعض أهل الاختصاص بأن (ايه.آر.تي) كان يجب أن تستعين بمعلقي الجزيرة المتميزين، وبصراحة فإن معلقي الجزيرة وخاصة أيمن زادة متميزون،
ولكن لكي لا نظلم معلقي (ايه.آر.تي) فقناة الجزيرة الرياضية أكثر احترافية ولها نظام متميز ومتفوق على قناة (ايه.آر.تي) وهو ما ظهر جلياً في الاستوديو الذي يتواجد به المذيعون والمحللون».
واتسم رأي عصام عبده المعلق الرياضي بقناة دبي الرياضية بالحيادية قائلاً: «المعلق مثل أي مهنة بها الماهر وبها الأقل مهارة أي أنها مستويات وتخضع أيضاً لمعيار القبول الذي اعتقد أنه أهم العوامل لتميز المعلق، وأعتقد أن (ايه.آر.تي) وقعت في خطأ مهني كبير بإسناد مباراتين في ذات اليوم لمعلق واحد مما تسبب في أن نسميه (حرق) المعلق،
ولكن معلقي (ايه.آر.تي) لهم من الخبرات ما يجعلهم يتجاوزون هذه الحواجز، ومهنياً اعتقد أن عصام الشوالي أفضل المعلقين وأنا شخصياً أستمتع بتعليقه، ومن دون تحيز فأنا أرى أن اللهجة المصرية هي أقرب اللهجات قبولاً لدى المشاهدين، تليها اللهجة الخليجية،
أما لهجة المغرب العربي فأعتقد أنها لا تلقى القبول الكافي، وفي النهاية أرى أن معلقي (ايه.آر.تي) يجب أن ينعموا بثمرة كأس العالم وألا تكون هناك أي استعانة بمعلقين آخرين فهم من أفضل المعلقين العرب».
أما الرأي الأخير فكان للجنس الناعم والذي ظهر في رأي المذيعة هيا عبدالله بقناة دبي الرياضية قائلة: «أفضل اللهجة الخليجية أكثر، خاصة المعلق المتميز عدنان حمد ثم اللهجة المصرية ويمثلها أشرف شاكر،
وأعتقد أنهما أفضل اللهجات قبولاً للمشاهد، أما اللغة العربية الفصحى فهي صعبة وقد لا يستطيع المعلق الذي يعتمد حديثه الارتجال أن يتكلم بها طوال الوقت، أما لهجة المغرب العربي فليست اللهجة التي تستطيع أن تجذب أذن المشاهد العربي، وكوني امرأة فإن حلم حياتي أن أقوم بالتعليق على مباراة لكرة القدم للرجال،
ثم تصبح عادة بأن يتم تعليق مباريات كرة القدم بواسطة النساء، خاصة المباريات النسائية، ولِمَ لا فحواء قادمة بقوة في المجال الرياضي ولم يعد حكراً فقط على الرجال». ولأن الأمر قد يكون حساساً، فقد امتنع علي سعيد الكعبي معلق قناة الجزيرة الرياضية وعلي حميد معلق قناة دبي الرياضية عن الحديث وتبنى وجهة النظر التي تعتمد على أنه لا يجوز لأبناء المهنة الواحدة أن ينقدوا بعضهم البعض.
وفي النهاية يجب الإشادة بجهد معلقي قناة (ايه.آر.تي)، ولكنه كان يجب على القناة التي صرفت الكثير لتظفر بحقوق النقل التلفزيوني أن تجلب الكثير من المعلقين، ولو على سبيل الاستعارة من قنوات أخرى مميزة مثل قناة الجزيرة الرياضية فهو عرس كرة القدم العالمية الذي يجب أن يرتدي له الجميع أفضل ثوب وأن يكون الجميع على قدر الحدث.
