في ملعب فريتز فالتر قائد المنتخب الألماني الفائز بكأس العالم 1954، والذي تحول اسمه بأمر الفيفا إلى كايزرسلوترن على اسم المدينة، حيا لاعبو المنتخب السعودي جمهورهم الصغير للمرة الأخيرة في مونديال ألمانيا فرد عليهم أكثر من 45 ألف متفرج التحية بالتصفيق الحار الذي شارك فيه جميع الجمهور الاسباني تقديرا للاعبي المنتخب الذي أحرج منتخبهم.

وخاصة في الدقائق العشرين الأخيرة التي جعلت مدرب المنتخب الاسباني والجمهور الاسباني يقف على رجليه خوفا مما قد تجلبه هذه الدقائق العصيبة والتي قد تسلب الفوز من المنتخب الاسباني الذي كان التعادل يكفيه للتمسك بصدارة المجموعة،

لكنه كان يبحث عن العلامة الكاملة وتجنب الإحراج قبل مواجهة صاحب المركز الثاني في المجموعة السابعة وهو المنتخب الفرنسي، وواصل الجمهور الاسباني وقوفه لتحية لاعبيه الذين غادروا الملعب مسرعين ثم لتحية المنتخب السعودي الذي قدم أداء يفوق ما قدمه في المباراتين السابقتين رغم فشل مهاجميه في التسجيل من الهجمات التي أجاد لاعبو خط الوسط في صناعتها.

مثابرة لاعبي المنتخب السعودي وصمود الحارس مبروك زايد في المباراة الأخيرة أجبرت اراغونيس مدرب المنتخب الاسباني على إخراج اللاعبين الاحتياطيين الذين كان يشركهم في الدقائق الأخيرة من المباريات والذين أشركهم أساسيين أمام السعودية وفي مقدمتهم المهاجمان راؤول ورييس وصانع الألعاب فابريجاس

فعاد وزج بالمهاجمين دافيد فيلا وفرناندو توريس وصانع الألعاب كزافي لتخفيف الضغط على فريقه بعد أن سيطر المنتخب السعودي على الدقائق العشرين الأخيرة وكشف عن قدرات كانت غائبة في المباراتين السابقتين وربما كان من أسباب تلك السيطرة هي زوال الضغوط عن اللاعبين بعد أن تأكد خروج الفريق من الدور الأول للبطولة وبات سعي اللاعبين لتقديم مستوى مشرف قبل العودة إلى الديار.

ومثلما زج اراغونيس بعدد من اللاعبين الاحتياطيين كأساسيين في المباراة أمام السعودية أجرى المدرب باكيتا تغييرات في تشكيلة السعودية، لكن نجم المباراة كان الحارس مبروك زايد الذي منع تسجيل أهداف عديدة في مرماه، ومحمد نور الذي داس على كل عشب الملعب المشيد على قمة تل بيتزنبيرغ فيبدو معلقا في السماء

ويمكن مشاهدته من بعيد شامخا وسط غابة من الأشجار، وقد صنع نور فرصا عديدة لزملائه لم يستغلوها ولعل أخطرها تلك التي أضاعها سعد الحارثي في الدقيقة 89 من المباراة حين سدد الكرة عالية وهو أمام المرمى، لكن رغم تلك الفرصة الضائعة فان سعد الحارثي يستحق الإشادة بعد الضغط القوي الذي شكله على اللاعبين الاسبان مستعملا نفس الأسلوب الأوروبي الذي لا يمنح اللاعب المنافس مساحة للحركة،

وقد أثبت هذا اللاعب الشاب ( مواليد 1984) في مباراته الأولى في المونديال أنه سيكون نجم الهجوم السعودي في السنوات المقبلة خاصة بعد اعتزال الكابتن سامي الجابر سيما وأن رصيد الحارثي يبلغ 12 هدفا في 16 مباراة دولية.

ودع السعوديون المونديال من الدور الأول لكنهم تركوا بصمة في آخر 20 دقيقة لعبوها أمام المنتخب الاسباني أحرجوا فيها نجوم الدوري الاسباني، وقد عبر عدد من المشجعين السعوديين والألمان الذين ارتدى بعضهم الملابس العربية وحملوا أعلام السعودية عن رضاهم عن أداء المنتخب السعودي في المباراة الأخيرة أمام المنتخب الاسباني.

ومن المظاهر المفرحة التي شهدتها المباراة هي الاحتفالات المشتركة للجمهور السعودي والاسباني ومعهم الجمهور الألماني الذي جاء يبحث عن المتعة الكروية فوجدها في كايزرسلوترن رغم تسجيل هدف واحد فقط.