يمتلك الفنان الكويتي عبدالعزيز الحداد عشقاً خاصاً للتجريب في المسرح، يجعله على الدوام في رحلة بحث عن أدوات ووسائل تعبير جديدة، ومفردات تحاكي رغبة الجمهور بفئاته المتعددة، مستفيداً من أخطائه وعثراته وتجارب الآخرين، الذين يحرص على متابعة أعمالهم ومشاهدتهم والتحاور معهم، من دون أن ينسى أن الفن والإبداع بحث تجريبي نحو الأفضل.

* من خلال متابعتك للعروض المسرحية الإماراتية، هل يمكن الحديث عن أوجه مقارنة بين بدايات حركة المسرح في كل من الكويت والإمارات؟

ـ لا أعتقد ذلك، لأن المسرح الإماراتي يعتمد بالأساس على جهد مبدعيه وعلى خبراتهم، ولم أر عملاً مسرحياً إماراتياَ يشبه أي عمل مسرحي كويتي، ولا نبالغ إذا تحدثت عن خصوصية المسرح الإماراتي في طرح قضاياه ونظرته العربية والعالمية، وقد تابعت العديد من المسرحيات، ووجدت أن الفنان المسرحي الإماراتي يمتلك الحرفة المسرحية والخبرة والتنظير المسرحي وكيفية التعامل مع المسرح.

وإذا أردنا أن نتحدث عن أماكن العروض المسرحية نجد أننا الآن في الكويت، لا نملك صالات متسعة وأماكن إدارة الندوات والعروض كتلك الموجودة في الإمارات، وبعبارة أدق نحن في الكويت نطالب بمسرح يشبه مسرح الإمارات، في الوقت الذي يطالب فيه الإخوة هنا بمسرح دوار يتشابه مع المسرح الإنجليزي وبرودواي، وحتى لو تحدثنا عن المسرح كمادة ثقافية.

فيجب أن نعترف أنه يحتاج أيضاً إلى مكان وتجهيزات فنية وتقنية، وإلا سنذهب إلى مسرح الغرفة والجريدة والقهوة والحكواتي، مع أننا دائماً نعول على الفكر، ومخيلة الإنسان الأوسع بكثير من دائرة ضيقة تقدم فيها العروض، لذلك نجد أن المخرج والمؤلف الناجح على خشبة المسرح من يستطيع أن يصل إلى مستوى الخيال وإلى صورة لم نتخيلها بعد.

* وإلى أين وصلت في محاولاتك في التجريب المسرحي بعد تجربة مسرح الطفل ومسرح المونودراما؟

ـ التجريب ما لم يكن ملتصقاً بالجمهور فهو تجريب ذاتي، وبالنسبة لي أفضل التجريب مع الجمهور دائماً، لذلك ألعب على محورين أساسيين داخل أي قضية تؤرقني وهما الكوميديا والترفيه، والآن عندي مغامرة جديدة في تقديم نصوص مسرحية لآرثر ميللر باللهجة الكويتية، وعندي ضماناتي الفنية من كوميديا وترفيه وغناء وقدرات الممثلين التي سألعب عليها.

* وإلى ماذا تهدف من خلال تقديمك لهذا العمل بهذه الطريقة؟

ـ أريد عندما يخرج الجمهور من المسرحية، أن يصل إلى قناعة أنه شاهد عملاً مسرحياً إنجليزياً، على اعتبار أن اللغة هي حالة توصيل ويجب أن يصل المضمون من خلال تحميل الكلمات المفهومة.

وهذا يحتاج إلى وعي مطلق للهجة الأميركية وليس فقط اللغة الإنجليزية، وقد عشت في الولايات المتحدة أكثر من عشر سنوات، و خبرت اللهجة المحلية، لذلك عمدت إلى انتقاء المقابل اللفظي الشعبي المرادف في اللهجة المحلية الكويتية، لذلك أقول ان مغامرتي في التجريب ليست على مستوى الشكل فقط وإنما على صعيد المضمون أيضاً.

* ألا تخشى من الفشل وعدم تجاوب الجمهور مع هذه التجربة؟

ـ لا أرى مساحة للفشل فيها، لأن الجمهور يريد أن يفهم ويعرف ما يجري، وفي حال الفشل سأبحث من جديد عن مواطن الإخفاق، لكنني متأكد أنها ستكون مفارقة كوميدية، عندما يشاهد الجمهور «غانم السليطي» مثلاً وهو يعتمر برنيطة واسمه جون يتحدث باللهجة الكويتية..

فهذه الغرابة سيضحك لها للوهلة الأولى وربما ينتقدها، لكنها نوع من التجارب لا أخشاها، لأن المسرح عالمي وبيتي وأحب التجديد فيه، حتى الأغاني التي ستقدم في هذا العمل، قمت بكتابتها وتلحينها من خلال اقتطاف مقاطع من مشاهد مختارة..

هذه طريقتي في التعامل، حتى على مستوى التمثيل، أحب التجريب في كل جزئية ودائماً أتعلم من الآخرين، ولكن لا أفعل مثلهم.. وأعترف لك أن النجاح صادفني فقط مرتين في حياتي، لذلك أردد دائماً أقول ان الفن هو بحث تجريبي بالتأكيد.

* لكن دائماً يبرز الحديث عن الجمهور كأحد المشكلات التي تواجه المسرح العربي، فكيف تصف حالة هذا الجمهور؟

ـ يجب أن نعترف أن هناك مستويات عديدة للجمهور، فهناك الجمهور المثقف، والواعي والمسرحي، وجمهور لا علاقة له بالمسرح لكنه يأتي ليستمتع فقط، وهذا يقودني إلى مسألة العروض الترفيهية التي تسمى مسرحيات، مع أنها لا تتعدى كونها عروضا غنائية كوميدية ممتعة، وهنا تأتي مهمة الناقد الذي ينقسم بدوره إلى متخصص يتناول المسرح من خلال وجهة نظر نقدية منهجية، وآخر متمرس يتفاعل مع ما يقدم على الخشبة.

حوار: أنس الأموي