عندما تم تنظيم أول كأس للعام في كرة القدم في العام 1930 بالاورغواي,لم يتخيل أحد على وجه الأرض وقتها أن ثمن تذكرة المباراة الواحدة الذي يبلغ أقل من دولار واحد في تلك الأزمنة يمكن أن يتضاعف سعرها بعد 76 عاما إلى أكثر من 700 ضعف

والحقيقة تشير إلى أن تذاكر المونديال أصبحت الدجاجة التي تبيض ذهبا للاتحاد الدولي وللدولة المنظمة.. وإذا كانت أكبر العائدات للفيفا تأتي من بيع حقوق البث التلفزيوني التي وفرت للفيفا نحو 1,5مليار دولار، يليها عائدات اتفاقات الرعاية الإعلانية (650 مليون دولار) فإن مبيعات التذاكر تشكل المصدر الثالث لعائدات الفيفا حيث من المنتظر أن تدر على خزائنه في سويسرا نحو 450 مليون يورو

ولذلك لم يكن مستغرباً أن يلجأ رجل فقير من بتسوانا احتل مقعدا في المكتب التنفيذي بالاتحاد الدولي بحكم موقعه في الاتحاد الإفريقي إلى التورط بأكبر فضيحة هزت الفيفا في ألمانيا حتى الآن ألف مقعد محجوزة منذ البداية للضيوف المهمين ووسائل الإعلام، وبذلك يتبقى 2.93 مليون تذكرة سيتم طرحها للبيع.. فقد اعترف الرجل ببيع 12 تذكرة لمباراة انجلترا وترينيداد وتوباغو مقابل 300 يورو لكل تذكرة في حين أن القيمة الأصلية للتذكرة الواحدة هو مئة يورو فقط.

ومن بين 3,3 مليون تذكرة هي كل عدد التذاكر المخصصة لـ64 مباراة في كأس العالم,كان نصيب الفيفا منها 440ألف تذكرة أخذها أعضاء المكتب التنفيذي ورجال بلاتر في الاتحادات القارية

ورغم أن رجل بتسوانا فعل فعلته وهو عضو بالمكتب التنفيذي ما يؤكد أن لا أحد فوق القانون في ألمانيا، إلا أن المكاسب الخيالية التي تحققها السوق السوداء للتذاكر كانت عقبة أمام الردع.. فمنذ يومين قامت سلطات الأمن الألمانية بالقبض على استرالي وبحوزته 15 تذكرة واثنى عشر ألف يورو في محاولة منه لبيع تذاكر مباراة استراليا والبرازيل في السوق السوداء

وقبل تلك الواقعة تمكنت قوات الشرطة الثلاثاء الماضي (بعد اعتراف إسماعيل) من القبض على عدد من المكسيكيين وبحوزتهم أجهزة اتصالات محمولة مسروقة وتم ضبط تسعة آلاف يورو بحوزتهم وأوضحوا بأنهم حضروا إلى ألمانيا لمشاهده مباريات فريقهم والتربح أيضاً من كأس العالم ببيع التذاكر في السوق السوداء.

والواقع أن هناك معركة ضروس على تذاكر كأس العالم بعد أن اكتشف سكان الكرة الأرضية انها يمكن أن تحقق لهم الثراء بين ليلة وضحاها.. معركة هدفها الربح في المقام الأول حتى لو كان على حساب المعاني التاريخية والثقافية التي جسدتها التذاكر منذ أن تم طبعها لأول مرة في مونديال العام 1930.

فتذاكر المونديال أصبحت بحق وثيقة تاريخية تعكس جانبا من ذوق وثقافة الدولة صاحبة التنظيم.. بعضها جسد فكرة وحدة العالم السياسي مع لعبة كرة القدم.. وبعضها حمل قسمات السلام العالمي خصوصاً في مونديال 1950 الذي أقيم في أعقاب حرب كونية أكلت الأخضر واليابس..

وقسم منها عكس ثقافة المراهنات التي تعتقد فيها بعض الشعوب.. ومع تطور العلاقات الدولية وانتهاء الحرب الباردة,بدأ تصميم التذاكر يلجأ للفنانين والرسامين التشكيليين، واكتسب تنظيم المونديال عرفا منذ بطولة كأس العالم 1990 بايطاليا حيث يطرح المنظمون مسابقة بين الفنانين لتصميم التذاكر..

عموما ربما كانت تذاكر المونديال واحدة من صور الصراع بين الخير والشر وسيحاول أصحاب الضمائر الغائبة باستمرار السعيالى جني الأرباح والمكاسب الشخصية حتى لو كان ذلك علي حساب الذوق والتاريخ والثقافة.

كأس العالم 1930 في الاوروغواي

1934 في ايطاليا

1938 في فرنسا

1950 في البرازيل

1954 في سويسرا

1958 في السويد

1962 في تشيلي

1966 في انجلترا

1970 في المكسيك

1974 في ألمانيا

1978 في الأرجنتين

1982 في اسبانيا

1986 في المكسيك

1990 في ايطاليا

1994 في الولايات المتحدة الاميركية

1998 في فرنسا

2002 في كوريا واليابان

2006 في ألمانيا