حينما كتب اشهر مسرحي عالمي هو قسطنطين ستانسلافسكي «19381863» كتابه الشهير حياتي في الفن يضمنه اعترافات خبرة طويلة من البحث عن اسرار المسرح والممثل، ظل يطارده شبح اسرار التدريب وسؤال كبير حول:

هل يمكن ان يوجد ميكانيزم قابل للممارسة يخضع له الممثل في ورش تدريبية وطقوس تتراوح ما بين الروحي والجسدي، ولهذا اتبع كتابه الاول بكتاب ثان اسماه اعداد الممثل هو خلاصة اختبارات استقرأها ضمن مسيرته هو في فن التمثيل وضمن العمل مع طلابه وتلاميذه.

ومن بعدها اصبح لستانسلافسكي منهج خاص في التدريب الممثل وفي نظرية التمثيل وفي احترافات مسائلها الابداعية.. وورث هذه التعاليم من بعده جرتوفسكي الذي طورها وناقض بعضها ثم تبعه البريطاني بيتر بروك حتى صار لتدريب الممثل معيارا علميا يستند الى خلاصات ما بين الاستنفار الفسيولوجي والروحي وما وراء الخيال.

اليوم تعتمد اغلب معاهد التمثيل على تلك الاساسات الثمينة عند الممثل والتي وضعها ستانسلافسكي ومن بحثوا من بعده في نظريته، مثل تنمية الخيال، الايمان بالاحساس الصادق، خط الفعل المتصل، حالة الابداع الداخلية درجات التركيز والانتباه، التحكم في الذاكرة الانفعالية ونبش مخزونها، الجهاز الصوتي السليم الذي ينبني من خلال تمارين الصوت ووسائل تضخيمه، التوتر المركزي وتدويره للوصول الى مرونة طبيعية اثناء الاداء.

الا ان مراكز التدريب تنتشر في المسرح الغربي اكثر من انتشارها في الوطن العربي، اللهم الا معاهد الفنون المسرحية في البلدان العربية. وبعض الورش التي يقيمها اساتذة المسرح في فترات متقطعة ولا تدوم طويلا، اي انها لا ترافق ولا تلاحق منتسبيها باستمرار.

احمد بو رحيمة مدير المسرح بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة يقول عن محاولة استثمار قاعات معهد الشارقة للفنون المسرحية في المرحلة المقبلة:

ان هناك توجها ورغبة كبيرة بأن يستمر هذا الصرح متفاعلا طوال العام من خلال استقطاب المسرحيين في انواع مختارة من الدورات والورش المسرحية والبرامج والمحاضرات من اجل كسر موسمية النشاط والتغلب على فترات الانقطاع..

ثم ان ايجاد مناشط ومناخ يستفز ويحفز الحالة المسرحية عند الممثل او المخرج المسرحي يحرك كثيرا باتجاه توليد الافكار الابداعية والخلاقة، اننا نرغب في تكريس هذا المناخ بشكل دائم استثمارا للطاقات الشبابية الموجودة ولهذا المكان الذي تتوفر فيه الكثير من المعطيات غير المستغلة.

حديث بورحيمة هذا جاء على هامش ورشة تدريبية تنعقد هذه الايام في معهد الشارقة للفنون المسرحية باشراف المسرحي والمخرج السوداني يحيى الحاج الذي يدخل الى اجواء تدريبات الممثل مع ما يقارب من 35 شابا وشابة يتحسسون خطاهم نحو ابعاد مختلفة في الاداء التمثيلي ومحاولة استنفار وتحفيز خيالاتهم وممارسة التدريب الصوتي لتأسيس قواعد صوتية صحيحة يتطلبها الاداء المسرحي.

وبالرغم من ان هذه التدريبات تحتاج الى زمن كاف لتحقيق نتائج جيدة تنعكس مردوداتها في التقانة والدربة التي يصل اليها منتسب الدورة، الا ان الحاج يشير الى ان الدورة تقدم اشارات حول الاساسات ومبادئ يؤمل منها ان تكون حافزا للمتدرب في مواصلة تدريباته اليومية.

ويقول الحاج: اننا نقدم الشرح اللازم ونتبع ذلك بتمرين وتطبيق عملي يمارسه جميع المتدربين ونوجههم فورا الى ادراك الفروق التي يتوصلون اليها، سواء كان ذلك عن طريق تمرين الطبقات الصوتية التي ترتكز على الاداء الصوتي الداخلي المشحون بالشعور، او تحفيز المتخيل عندهم من خلال ممارسة تمارين الاسترخاء.. انها طقوس تدريبية، بالرغم من قصرها، الا انك يمكن ان تشعر بأثر التمرين على المتدرب بعد ساعات من العمل المتواصل.

من جانبه يعود احمد بورحيمة ليؤكد على ان الفترة الصيفية في معهد الشارقة للفنون المسرحية ستشهد دورات قصيرة مثل هذا النوع والموجهة للشباب وهواة المسرح، فيما يذهب بنا الطموح ايضا الى اقامة دورة متخصصة للمسرحيين الذين يمكن نطلق عليهم محترفين، او جيل الكبار وذلك كنوع من الانعاش ومحاولة وضعهم على محك التمارين والافكار الجديدة في المسرح.

كتب: مرعي الحليان