هناك مثل عربي دارج يقول (الديك الفصيح ... من البيضة يصيح) كناية عن ان قوة او نوعية الشيء تعرف من عنوانه ، الا ان حال الديك الفرنسي يختلف كليا عن حال (الديك الفصيح)، وديك المونديال اختار الصمت ليعلق قلوب عشاقه وهو في البيضة واختار الصمت وهو خارجها !

والاغرب هو تصريح المدرب الفرنسي رايموند دومينيك الذي دعا الى عدم التسرع في الحكم على فترة بقائه مع المنتخب والتي اصبحت على (كف عفريت ) بالقول: ليس لديك أي عذر ان لم تتأهل ، ولكن قبل ان تتهمنا بشيء يجب عليك انتظار ان نرتكب جريمة !

فرنسا بحاجة الى الفوز بهدفين على توغو لتضمن التأهل الى الدور ثمن النهائي عن المجموعة السابعة والا سيكون الديك الفرنسي قد كرر خروجه المخيب والمبكر من المونديال الحالي كما حصل مع البطولة السابقة ولكن بفرق واحد انه قد سجل اهدافا هذه المرة، وقد يخرج دومينيك ليقول ان هذه الاهداف ما هي الا دليل تقدم.

وقرر دومينيك ان يهمل كل الانتقادات منذ ان تولى التدريب خلفا لجاك سانتيني بعد خروج فرنسا من الدور ربع النهائي في امم اوروبا 2004 التي استضافتها البرتغال، وكانت الانتقادات قد توالت منذ ان اختار التحدث عن احد رعاة المنتخب الفرنسي بدلا من الحديث عن المنتخب نفسه لحظة اعلانه التشيكلة ثم جاء التعادل مع كوريا الجنوبية وقبله مع سويسرا لتتكاثر (العناوين السلبية) في صحف فرنسا التي تغطي المونديال.

وبدلا من ايجاد حل لفرنسا في المونديال الحالي الا ان دومينيك اختار انتقاد التحكيم قائلا انه كان سببا في حرمان فرنسا من فوز امام سويسرا ثم كوريا، الا ان الرد السويسري جاء على لسان المهاجم ماركو ستيلير الذي قال: من المحتمل انه يقول كل هذا من اجل ان يذر الرماد في العيون، لكن من الافضل له ان يركز اكثر على مشاكله بدل التحدث كثيرا.

الانتقادات شملت ايضا تغيراته في المباراة مع كوريا الجنوبية خصوصا اخراج زين الدين زيدان و ادخال ديفيد تريزيغيه بدلا منه قبل (ثواني) و ليس (دقائق) من نهاية المباراة.

زيدان الذي يمكن ان يكون قد خاض آخر مبارياته في المونديال باعتبار انه سيغيب عن مباراة فرنسا اليوم مع توغو لتلقيه بطاقتين في اول مباراتين له في المونديال مع (غسل يد ) عشاق فرنسا من تأهلها الى الدور ثمن النهائي ، زيدان نفسه خرج الى غرفة تبديل الملابس دون ان يوجه ولو نظرة واحدة الى دومينيك مقابل تريزيغيه الذي يعرف انه سينال فرص المشاركة بصعوبة والذي (ضحك) حينما كان يقف على طرف الساحة منتظرا زيدان لاتمام التبديل.

ولكن دومينيك وجد (الحجة) لهذا التبديل بالقول: كنت افكر في المستقبل ، في توجيه رسالة للبعض اقول فيها ان عليهم الاستعداد للمباراة امام توغو نافيا ان تكون علاقته مع زين الدين زيدان متوترة بالقول: هذه توقعات خائبة ، لقد كنت اقرأ ذلك في السنتين الماضيتين ، لكن اقول لهم لايهمني ماتكتبون.. وتاريخيا فان اسم دومينيك ظهر (خجولا) في كتب التاريخ وذلك حينما فاز بدوري الدرجة الثانية مع اولمبيك ليون قبل 20 عاما.

نظريا فان فرنسا تستطيع ان تفوز على توغو ، لكن الواقع يقول ان توغو (احد الوجوه الجديدة في المونديال الحالي ) لديها فرصة للتأهل الى الدور الثاني ولايوجد سبب يجعلها تتخلى عن هذه الفرصة او حتى الخروج خالية الوفاض من المونديال الحالي رغم مشاكل الاجور والمدرب الذي لم يقرر البقاء من عدمه ،

وتمثل فرنسا في هذه الحالة صيدا ثمينا، بالاضافة الى إرث تاريخي يتمثل في الاستعمار الفرنسي لاغلب الدول الافريقية و الذي يجعل للفوز او احراج فرنسا نكهة خاصة كما يقول المهاجم محمد قادر كوباجيا: الامر له خصوصيته حينما يلتقي بلد افريقي ما فرنسا، يكفي هذا لكي يكون لدينا الزخم والدافع لهذه المباراة .

ومن المتوقع ان يعتمد دومينيك في هذه المباراة على صيغة 4 - 4 - 2 بوجود هنري وتريزيغيه او (لويس ساها) في المقدمة فيما يتوقع مشاركة ميكاييل سلفستر بدلا من ابيدال الغائب بسبب تلقيه بطاقتين صفراوين في اول مباراتين لفرنسا في المونديال .

المباراة الثانية في هذه المجموعة ستجمع كوريا الجنوبية مع سويسرا حيث سيحاول المنتخب السويسري تعزيز فرصه في التأهل فيما يعتمد المنتخب الكوري الجنوبي على تاريخه الذي صنع حديثا وذلك حينما استضافت كوريا البطولة الماضية.

سويسرا لديها منتخب هو من بين المنتخبات الاصغر سنا في المونديال الحالي ويحاول هذا المنتخب والقائمون عليه استثمار المونديال الحالي باعتباره سيضيف رصيدا من التجربة الى رصيدهم الحالي استعدادا للبطولة التي يستضفونها في 2008 وهي بطولة امم اوروبا فيما يحاول الكوريون ابقاء صورتهم ناصعة منذ اللحظة التي قرروا فيها تغيير سجلاتهم في المونديال قبل اربعة اعوام.

سويسرا بحاجة الى تعادل للتأهل بينما كوريا تحتاج الى فوز لتضمن هذا التأهل بدورها ايضا ( لايوجد لدينا أي سبب يجعلنا لننهي الدور الاول ونحن متصدرين المجموعة ) بحسب كلمات لاعب خط الوسط بارك جي سونغ الذي يضيف ( اذا قدمنا عرضا مشابها للعرض في مونديال 2002 فإننا سنتصدر المجموعة لما لا يحدث ذلك ؟) .

الاعلام السويسري بدوره دعاالمدرب لاعادة هاكان ياكين ليكون اساسيا بعد الاداء الرائع في المباراة التي خاضتها سويسرا امام توغو والتي نزل فيها بديلا في الشوط الثاني.

زيد بنيامين