يمتلك المنتخب التونسي فرصة ولو ضئيلة جدا في بلوغ الدور الثاني للبطولة من خلال فوزه على المنتخب الأوكراني في المباراة الأخيرة اليوم في حين يمتلك المنتخب السعودي فرصة أضعف من شقيقه التونسي في بلوغ الدور الثاني حيث يتوجب عليه الفوز على اسبانيا بفارق مريح من الأهداف في حال فوز تونس أو تعادلها مع أوكرانيا.
وقد يتصور البعض أن تأهل اسبانيا إلى الدور الثاني برصيد 6 نقاط سيجعلها تلعب للتعادل الذي يكفيها لصدارة المجموعة مما يسهل مهمة المنتخب السعودي للفوز عليها اليوم، لكن هذا أمر غير منطقي ولا يشبه أسلوب لعب المنتخبين وما قدماه في المباراتين السابقتين كما أن فارق الأهداف يستحيل تحقيقه في مرمى الحارس العملاق كاسياس أو الاحتياطي كانيزاريس.
المطلوب من السعودية وتونس السعي لتقديم أداء قوي بعيدا عن احتمالات التأهل أو عدم التأهل التي قد تضيع مع مرور الوقت ويضيع معها اندفاع اللاعبين وحماستهم، فما يهم الآن أن يودع ممثلا العرب البطولة بعد تقديم مستوى مشرف وقتال رجولي في هذه البطولة ويكسبا التقدير العالمي لادائهما مثلما كسب فريق ساحل العاج احترام وإشادة الجميع في ألمانيا وخارجها رغم خروجه من الدور الأول.
وقد أشاد العالم أجمع بفريق ساحل العاج وتعاطف معه المحللون في البرامج التلفزيونية والصحف الذين احترموا أداءه الرائع أمام الأرجنتين وهولندا وفوزه على صربيا بعد مباراة هجومية رائعة لم يقلل من قيمتها خروجهما المسبق من المنافسة على بطاقة التأهل للدور الثاني للبطولة،
وهذا أيضا ما نريده لمنتخبينا العربيين وهو اللعب بقتالية عالية لتحقيق الفوز أو التسجيل حتى الدقيقة الأخيرة من المباراة دون الالتفات لحسابات التأهل التي قد تعاندهما لفارق النقاط وفارق الخبرة وغيرهما من حسابات الفوز بالمباريات في بطولة كبرى مثل كأس العالم،
وكم من بطولة ما زلنا نذكر الأداء الرائع لمنتخباتنا العربية فيها رغم عدم تأهلها للدور الثاني للبطولة سواء مع المنتخب التونسي في مونديال 1978 بالأرجنتين بعد التعادل مع ألمانيا حاملة اللقب والفوز على المكسيك أو الجزائر في اسبانيا 1982 والتي شهدت الفوز الشهير على ألمانيا ومنتخب مصر في مونديال 1990 الذي تعادل مع هولندا بطلة أمم أوروبا 1988 وخسر بصعوبة أمام منتخب انجلترا الذي بلغ الدور ربع النهائي للبطولة.
الجمهور السعودي والتونسي هنا وفي السعودية وتونس وكل مكان في العالم يبحث عن أداء رائع اليوم يعيد لهم الفرحة التي غابت عنهم وتساوي المشقة والثمن الذي دفعه هذا الجمهور وهو يسافر وراء فريقه في المدن الألمانية ولم يبخل على لاعبيه بالتشجيع والهتاف طوال دقائق المباراة، وقد قال مشجع سعودي بعد خسارة منتخبه أمام أوكرانيا : سأستمر في تشجيعه رغم الصدمة والأمطار ومشقة السفر وأرجو من اللاعبين أن يفرحونا في المباراة الأخيرة ويعوضون صبرنا خيرا.
نشجع اليوم منتخبينا العربيين متمنين مشاهدة مباراة كبيرة من كليهما سواء من أجل التأهل للدور الثاني (وهو أمر صعب جداً) أو لترك ذكرى طيبة وحسن الختام وهذا أمر ممكن جدا وننتظر تحقيقه.