ها هي صفحات أيامه قد طوت صوره.. وها هي لياليه قد نعست لتغمض عين سمرها للأبد.. فعلى سفح جبل نساه المطر.. وجفه الوادي بعد ان عبس في وجهه الزمن.. غاب هو عن الأنظار.. أو أن الأنظار نفسها أرادت غيابه.. فهي حكم الساعة وعقاربها.. كان هو أحد رجال ذلك العصر.. وأحد من طبع التاريخ بيديه وشهد تدوينه بكلتا قدميه..

صنع من تراب نادي الشارقة ذهبا.. وجلب نجوم سمائها ليقلدها فخرا وماسا..اسم قد لا يعود.. ورجل قد لا تلده أم من جديد.. ونهار لن يعود نور جبينه.. حتى ولو كان لهذا العمر من مديد.. هو لحن أضحى حزينا تبكي جماهير نادي الشارقة حين تتذكره.. فقد صنع لناديهم مجدا وجعل منه قلعة عملاقة نذكرها دائما حين نذكر الكبار في كرة الامارات..

كان لوحده عصرا ذهبيا لا يمحى.. وكان بمفرده ملحمة جريئة لا تكرر.. ذهب مع ناديه للأعلى فسجل ما يقارب الثمانين هدفا.. وحقق عشر بطولات كاملة دخلت سجله الشخصي كرقم صعب الوصول اليه.. فأهدافه كانت ماكرة وماهرة وأحيانا كانت بطريقة ساخرة.. فهو لم يحسن الضربات الرأسية.. ولكننا لم نكن نعرف أي قدم من أقدامه كانت الأصلية فقد كان يسجل مرة باليمنى ومرات عديدة باليسرى.. وباليسرى أيضا ولكن هذه المرة بالذراع المحظورة..

سجل هدفا أخيرا له في نهائي بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة على مرمى عادل أنس حارس الوصل.. ورغم السجل الغزير في النطاق المحلي الا أن نشاطاته الدولية مع المنتخب الوطني كانت شحيحة وشحيحة جدا.. فلم يشارك الا قليلا ولم يسجل الا مرة أو مرتين فحسب.. فكم كان الزمن كريما وظالما في تلك المرحلة وبدرجة البذخ والترف..

فعزوز وهو الاسم الذي رادفه كثيرا في تلك الأيام برع وبزغ في عصر النهضة والطفرة المهارية لكرة الامارات.. فتخيلوا أن يكون الطلياني وزهير وفهد خميس وعلي ثاني وخالد اسماعيل لاعبين في مركز واحد وفي منتخب واحد.. وبالتأكيد فان من بين كل تلك الأسماء.. أشخاص سيبخس حقهم وأقطاب لن ترى الظهور الا كثيرا.. فالقائمة كانت مزدحمة والفرصة كانت صعبة..

فكانت الضحية صاحبنا عزوز.. والذي بدأ مشواره في موسم 1981 / 1982 ببطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة.. واختتمه بسقوط مدوي له ولناديه في موسم 1998 / 1999.. بإعلان هبوط نادي الشارقة للدرجة الثانية.. ولتعلن بعد ذلك انتهاء مسيرته ومسيرة الغالبية العظمى لأصدقاء جيله في نادي الشارقة.. لتتغير ملامح هذا النادي من بعدهم.. فعزوز وجيله صنعوا مالم يصنعه أحد.. وحققوا في فترة بسيطة ما قد يعجز أن تحققه 10 أجيال قادمة في المستقبل..!

فخمس بطولات كأس وأربع بطولات دوري.. وبطولة سوبر واحد.. وأربع مرات حقق فيها مركز الوصيف في الدوري.. سبق لم يأت من فراغ.. وجهد ومهارة تندر أن تتجمع من جديد في فريق واحد.. انه حقا لاعب خرج عن نطاق الحقيقة والطبيعة في جيل خيالي بالفعل.. !

عمران محمد