كان مقررا أن أسافر أمس لمدينة فرانكفورت لحضور مباراة القمة بين منتخبي الأرجنتين وهولندا في قمة مباريات الدور الأول، ولكن الدنيا حظوظ كما يقال، وبدلا من مشاهدة المباراة في الملعب بفرانكفورت بقيت في ميونيخ لمشاهدتها عبر التلفزيون لأنني لا أستطيع الحركة بعد إصابتي بالتواء في قدمي مساء أول من أمس وعلاجي في مستشفى نيوبيرلاخ بميونيخ حيث تم تثبيت رجلي برباطات طبية وأمروني بالسير على عكازين!!
وسامح الله الجمهور الانجليزي الذي كان السبب في إصابتي بعد أن شاهدت مباراة انجلترا والسويد في المجمع الأولمبي بميونيخ من خلال شاشة العرض الكبيرة لمتابعة ردود أفعال الجمهور الانجليزي والسويدي بعد المباراة.
ورغم سفر أكثر من 100 ألف متفرج إلى مدينة كولون التي شهدت المباراة وتوزعهم على ملعب البطولة ومطاعم المدينة والشاشة الكبيرة في الساحة العامة المخصصة للجماهير غير الحاصلة على تذاكر المباراة إلا أن آلافا من الجماهير الانجليزية والسويدية تدفقت على منطقة الجمهور في المجمع الأولمبي بميونيخ لمشاهدة المباراة والاحتفال هناك ومعهم المئات وربما الآلاف من الألمان.
وقد كان قلقي من خسارة انجلترا وما قد يعنيه ذلك من غضب انجليزي أو حتى ألماني لأن خسارة الانجليز كانت ستضعهم في مواجهة الألمان في الدور الثاني، وما قد يسببه ذلك من شغب وحدوث تدافع وتدخل للشرطة فيختلط الحابل بالنابل وأنال ضربة من الشرطة أو دفعة من!
وقد ارتحت بعد التعادل ما يعني الخروج بسلام من هذا الجمع المتحمس والذي زادت المشروبات الكحولية ،لكن فرحتي لم تستمر سوى دقائق حيث حصل تدافع بين الجمهور الانجليزي أسفر عن سقوط عدد من المشجعين على باقي المشاهدين وكنت من بين ضحايا هذا التدافع وتعرضت للإصابة بالتواء حاد في الكاحل.
وزادت آلامي ألما إضافيا من جراء الحرارة الشديدة في غرفة الطوارئ بالمستشفى الذي يفتقد لوسائل التبريد في هذا الطقس الحار بألمانيا حيث ترتفع درجات الحرارة لقرابة 30 درجة مئوية دون أية وسيلة للتكييف!
إنها كرة القدم، وانه الجمهور الانجليزي الذي يعيش المباراة بكل جوارحه ويتصرف بدون اكتراث لما قد يسببه للآخرين، وقد كانت تجربتي الاولى معه مثيرة في مباراة انجلترا والباراغواي ولكن تجربتي الأخيرة معه ستبقى عالقة في ذهني لسنين طويلة..
والمصيبة أن هذا يحدث في وقت تشيد فيه كل الجهات الأمنية هنا ووسائل الإعلام بتصرفات الجمهور الانجليزي وتصفها بالرائعة والبعيدة عن العنف رغم بعض الحالات الفردية التي كنت ضحية واحدة منها، فكيف كان سيكون حالي لو تواجدت وسط هذا الجمهور حين يكون هائجا ويعود لسيرته الاولى المشهورة ؟!.. لا أريد حتى التفكير في هذا الموضوع!!
سامي