لم يصافح روني المدرب اريكسون عند خروجه ليفسح المكان لزميله ستيفن جيرار واتجه نحو مقاعد البدلاء غاضبا ليقذف بحذاءه بعيدا.

وهو غضب شاب لم يتمكن من انهاء المباراة ولا المهمة التي بدأها واجاب عن سؤال أحد الصحافيين بانه احس بالاحباط عندما طلب منه اريكسون المغادرة.

اما المدرب السويدي المحنك فقال: احس بالغبن عندما طلبت منه الخروج لكنه لعب افضل من المباراة السابقة واستمر فترة اطول واستبدلته حرصا على سلامته.

وهي اصدق ما قاله اريكسون ضمن تصريحاته الصحافية ولاشك ان اعتماده عليه طوال شوط المباراة الاول كاملا كان سببا مباشرا في تقديم المنتخب الانجليزي اداء يليق بفريق راغب في المنافسة على الكأس الذهبية رغم مأساة خسارة مايكل اوين منذ الدقيقة الاولى للمباراة، وهو يشاهد اوين على جانب الملعب لتلقي العلاج لابد ان اريكسون يتساءل عما هي الضربة التالية التي يخبئها القدر لبقية لاعبيه بعد ان حرمه من خدمات اوين وقبلها اصابة روني البالغة التي جعلته مجبرا على اعادة حساباته وهيكلة خططه الهجومية.

واوين المسكين الذي امضى الاشهر الستة الماضية وهو يناضل للشفاء من اصابته التي تعرض لها مع اعياد المبلاد الماضية والعودة الى المنتخب عاد الى المعاناة واروقة المستشفيات مرة اخرى ليخلط حسابت اريكسون وما يواجهه السويدي يصعب علاجه على اعتى المدربين في العالم خصوصا انه حدث في هذه المرحلة الحرجة من المونديال ولا تستطيع اي فرقة تقديم الافضل في ظل هذه الظروف وهو اختبار حقيقي لمعدن منتخب انجلترا وصلابته في معركة المنافسة على كأس العالم.

و90 دقيقة من انطلاق مباراة انجلترا والسويد تجمع عدد من اللاعبين امام شاشة عملاقة تعرض اشهر حالات اخفاق قدامى النجوم في احراز اهداف مؤكدة ووثق الفيلم احباطات عدد من لاعبي العالم من البرازيل وروسيا الى ايطاليا ولاعبها الفذ باولو روسي.

والواقع اننا اذا اردنا عكس المثال الحي على تأثير روسي على منتخب ايطاليا وفوزه بكأس العالم 1982 فسيكون اللاعب الشاب وايان روني حاليا وهو الذي شوهد خلال فترة الاحماء وهو يركض بهمة ونشاط حول الملعب الامر الذي جلب البسمة الى وجه القائد ديفيد بيكهام.

وعندما قذف به المدرب اريكسون بعد ساعة من انطلاق لقاء ترينيداد وتوباغو رفع مجرد نزوله الملعب الروح المعنوية لزملائه الى القمة وان كان فشله في التفوق على دوايت يورك في الركض قد اثار بعض التساؤلات حول مدى لياقته وشفائه من الاصابة.

ثم قام بملء الملعب باندفاعاته وركضاته في كل اتجاه فاسكت المتشككين واضاف نكهته الخاصة للتشكيلة ورفع مستوى الفريق كثيرا مقارنة بادائه السابق امام الباراغواي.

وقبل استبداله امام السويد حافظ روني على هدوئه وبرود اعصابه وقام بقيادة هجوم انجلترا بحنكة النجوم الكبار وعمل جاهدا لتوفير العمق والبعد الحركي المطلوب لخط الهجوم الذي كان يفتقر الى هذه الابعاد في غيابه والدليل على ذلك ان زميله فرانك لامبارد هو اول المستفيدين من التعديل الذي اجراه المدرب اريكسون على تشكيلته.

ومن مقدرة روني على غزل توليفة موفقة من اللعب الهجومي وربطه بوسط الميدان وبالتالي استفاد من المساحة الخالية التي تركها غياب زميله ستيفن جيرار وهنا شاهدنا لامبارد يهب لمساندة روني لشغل هذه الخانة المهمة وهو مالم يفعله من قبل وهو يرتدي فانيلة المنتخب الانجليزي.

ورغم مساهمة روني الفعالة اثبت المنتخب الانجليزي انه غير قادر على الحفاظ على الفوز والتقدم عندما يحققه وان كان روني قد اقنع المتابعين انه اللاعب الذي لاغنى عنه في صفوف تشكيلة اريكسون.

محمد سيف النصر: