أعرب خبراء الكرة في الإمارات عن حزنهم الشديد للعرضين العربيين المخيبين للآمال خلال مباراتيهما أول من أمس في مونديال الكرة بألمانيا، لكن الحزن لم يمنع الخبراء من تقديم رؤيتهم حول الأسباب الفنية لخسارة المنتخبين العربيين السعودي والتونسي، وكانت تلك المحصلة والدروس التي يجب أن تختزنها الذاكرة العربية للاتعاظ والاستفادة.

هذا هو مستوانا

خليل غانم نجم منتخبنا الوطني في مونديال 90 يقول: إنني حزين للمشاركة العربية خلال البطولة الحالية، ولكن بعيداً عن العاطفة أقول إن هذا هو مستوانا ولا داعي للحزن، فمن الصعب أن يحقق الفريقان الفوز على فرق مثل اسبانيا أو أوكرانيا بمستواهما المميز وأدائهما الرجولي القوي، ومن تابع أداء الفرق خلال المرحلتين الأولى والثانية يجد بالفعل ان هناك فارقا في المستوى بين تونس والسعودية من جهة واسبانيا وأوكرانيا من جهة أخرى.

لذلك ليس بمستبعد أن يحقق الفوز وتزداد فرصتهما بالتأهل. فالفريق السعودي عادي جداً مقارنة بمستوى قبل عدة بطولات، حيث يضم نجوماً لهم بريقهم وخبرتهم على عكس الفريق الحالي، لذلك فإن أداءهم أمام تونس وأوكرانيا يعكس مستواهم الحقيقي، والفريق التونسي يلعب شوطاً رائعاً ويسجل ويغيب في الثاني مما يجعلنا نطلق عليه فريق الشوط الواحد، ولست أدري لماذا يحدث ذلك؟.

المكافآت السبب

فيما يرى يوسف محمد أحد نجوم الرعيل الأول للمنتخب والشارقة أن مشكلتنا كعرب اننا نقدم مباراة جيدة وفي المرحلة التالية لا نظهر بنفس المستوى مما يؤدي إلى تذبذب النتائج، وبالطبع الأداء، لأننا نفقد الاحتكاك الجيد على مدار العام مع فرق كبرى بمكانة الفرق التي نلاقيها في كأس العالم.

وعن الفريق السعودي يقول: لعل المكافآت الكبرى التي حصل عليها اللاعبون بعد مباراتهم أمام تونس التي انتهت بالتعادل تكون قد أوجدت نوعاً من التشبع لديهم.

إضافة إلى ضعف البنية الجسمانية للاعبين، وبالتالي ضعف التحمل واللياقة ويكون أداؤهم بالشكل الذي شاهدناه خلال مباراتهم أمام أوكرانيا. الفريق التونسي جيد المستوى ولدى لاعبيه خبرة، ولكن أداءهم محير ويلعبون شوطا واحدا ومستواهم يقل في الثاني مما يفقدهم نقاطاً مهمة.

أخطاء بدائية

ويشير سالم ربيع مدرب منتخبنا الوطني للشباب إلى انخداع الفريق السعودي بنتيجة مباراة أوكرانيا مع اسبانيا التي انتهت بفوز الاسبان فاعتقدوا أنهم سيلتهمون الفريق الأوكراني بكل سهولة مع تضخيم نتيجة مباراتهم مع تونس، مع العلم أن الفريق الأوكراني كبير وعريق ومتمرس ويسعى للتأهل للدور الثاني، ونزل الفريق السعودي.

وهو شبه ضامن للفوز وأصبحوا ينتظرون نتيجة اسبانيا مع تونس ليطمئنوا على تأهلهم للدور الثاني، كما اننا شاهدنا وجود أخطاء فردية بدائية سواء من الحارس أو الدفاع، ولا يوجد تمركز صحيح من اللاعبين، كما لاحظنا كثرة وقوع اللاعبين في الشوط الثاني مما يشير إلى وجود خلل بأحذية اللاعبين، وهذا خطأ إداري كبير.

تونس تلعب شوطاً

أما الفريق التونسي فيلعب شوطاً ويسجل ولكن لاعبيه يفقدون التركيز خلال الشوط الثاني مما يزيد الضغط عليهم من المنافسين، وبالتالي تزداد أخطاء لاعبيهم، وفريق تونس لديه بطء في الأداء ولياقة اللاعبين تهبط بالشوط الثاني، إضافة إلى التغييرات غير الموفقة من المدرب، كلها عوامل تؤدي لنتائج سلبية وتبقى المحصلة أداء ضعيفا ونتائج مخيبة للآمال.

الثقة الزائدة

ويقول الكابتن منذر عبدالله المحلل الرياضي بقناة أبوظبي الرياضية والمدرب السابق لنادي الوحدة إن المنتخب السعودي ارتكب خطأ، حيث لم يعط المنتخب الأوكراني حقه المطلوب، ودخل المباراة بتعالٍ وثقة مفرطة في الفوز لاعتقاده أن خسارة المنتخب الأوكراني أمام المنتخب الاسباني في الجولة الأولى بأربعة أهداف نظيفة.

تشير إلى أنه منتخب ضعيف وسهل المنال، لذلك نزل المباراة طامعاً في الفوز، فلجأ إلى أسلوب لعب مفتوح ارتكز على الهجوم مع إغفال إحكام الرقابة في الدفاع فانكشفت المنطقة أمام مرماه ونتج عنها تسجيل هدف مبكر للمنتخب الأوكراني كان نقطة التحول في المباراة مع بدايتها وكان أشبه بالضربة القاضية الفنية التي أخلّت بتوازن المنتخب السعودي وأحدثت ارتباكاً في صفوفه نتجت عنه أخطاء دفاعية قاتلة استغلها الهجوم الأوكراني وحقق فوزاً مستحقاً.

ويواصل الكابتن منذر عبدالله قائلاً: إضافة إلى ما سبق كان الفارق في اللياقة البدنية عامة وفي عناصره القوة والسرعة خاصة العامل المساعد في تفوق المنتخب الأوكراني وخاصة في الكرات المشتركة والركلات الثابتة واستغلال قوة الارتقاء إلى جانب سرعة الارتداد والتحول من الهجوم إلى الدفاع مما رجح بذلك كفة المنتخب الأوكراني.

إضافة إلى أن الفارق في الخبرة الدولية ليس في عدد المباريات، وإنما في قوة الفرق المقابلة، حيث المنتخب الأوكراني من خلال مشاركته في البطولات الأوروبية القوية واحتكاكه مع المدارس المتنوعة القوية اكتسب لاعبوه خبرة حقيقية، بعكس لاعبي المنتخب السعودي الذين وإن كانوا يتفوقون على المنتخب الأوكراني في خبرة عدد المباريات، إلا أن تلك الخبرة ليست بالقوة المطلوبة نظراً لضعف مستويات المنتخبات التي احتكوا بها.

وعلى ذلك، فالخسارة أمام المنتخب الأوكراني كانت طبيعية في ظل الأسباب السابق ذكرها.

أما بالنسبة للمنتخب التونسي فيقول الكابتن منذر عبدالله إنه كان أحسن حالاً من المنتخب السعودي، ونجح في مجاراة المنتخب الاسباني في الشوط الأول، واستطاع خطف هدف من هجمة مرتدة، ولكنه لم يستطع الحفاظ على تقدمه وذلك للفارق الهائل في اللياقة البدنية.

وخاصة قوة التحمل والقوة والسرعة والدقة إلى جانب الفارق في الخبرة والمستوى المهاري والفني مما كان لذلك الأثر الإيجابي في ترجيح كفة المنتخب الاسباني في الشوط الثاني وإحكام سيطرته على المباراة ومحاصرته المنتخب التونسي وتمكنه من تحويل خسارته بهدف إلى فوز مستحق بثلاثة أهداف مقابل هدف.

أخطاء دفاعية قاتلة

ويتفق الكابتن مترف الشامسي مدير منتخبنا الوطني للشباب ومدير كرة القدم بنادي بني ياس مع منذر عبدالله في الرأي، خاصة بالنسبة للمنتخب السعودي، حيث أكد أن الثقة الزائدة لدى المنتخب السعودي بالفوز على المنتخب الأوكراني انعكست بالسلبية على الأداء خاصة في بداية المباراة مما نتج عن ذلك هدف مبكر مفاجئ قلب الموازين وخلط الأوراق للمنتخب السعودي.

وفي محاولات للمنتخب السعودي للعودة للمباراة فاجأه المنتخب الأوكراني بهدف ثانٍ كان قاتلاً وترتب عليه حدوث ارتباك وأخطاء دفاعية قاتلة من المدافعين وحارس المرمى نتيجة عدم التمركز الصحيح لمراقبة مهاجمي المنتخب الأوكراني.

وإضافة إلى ذلك طريقة اللعب التي لعبها بها المنتخب السعودي حيث سهلت من مهمة المنتخب الأوكراني وخاصة في الشق الهجومي واستغلال الكرات الثابتة نتيجة ارتفاع معدلات اللياقة البدنية للاعبي أوكرانيا وتفوقهم على لاعبي المنتخب السعودي وخاصة في الارتقاء العالي والكرات الهوائية.

ويواصل الكابتن مترف الشامسي مؤكداً أن الخبرة الدولية القوية للاعبي المنتخب الأوكراني مكنتهم من التغلب على كبوة خسارتهم الأولى أمام المنتخب الاسباني، حيث كان لديهم الرغبة والإصرار على تعويض تلك الخسارة بتحقيق الفوز عن جدارة واستحقاق.

أما بالنسبة للمنتخب التونسي فكان أحسن حالاً من المنتخب السعودي حيث لعب بروح عالية واستغلوا الفرصة التي سنحت لهم بتسجيل هدف مبكر ما زاد من معنوياتهم. ولكن نظراً لتفوق المنتخب الاسباني على التونسي في اللياقة البدنية والمستويين المهاري والفني كان لذلك الأثر الإيجابي على التفوق الاسباني في الشوط الثاني وتعديل النتيجة وتحقيق فوز مستحق.

ويختتم منذر عبدالله ومترف الشامسي بقولهما إنه بحساب الأرقام فالمنتخب السعودي أمله ضعيف جداً في التأهل للدور الثاني في حالة فوزه على المنتخب الاسباني، خاصة بعد خسارته بالأربعة أمام أوكرانيا، أما المنتخب التونسي فالفرصة بالنسبة له أفضل، وإن كان هذا يتوقف على فوزه على المنتخب الأوكراني.

المدرب مسؤول

من جهته، أسف عبدالحميد المستكي مدرب الفريق العيناوي (20 سنة) للخسارة الثقيلة التي تعرض لها منتخب السعودية وبلغت نتيجتها أربعة أهداف نظيفة أمام أوكرانيا وعزا ذلك إلى ما أسماه بالأخطاء التكتيكية التي كان عليها المنتخب في المباراة محملا المدرب السعودي المسؤولية مبينا أنه ظل متفرجا بعد ولوج هدفين في شباك فريقه وكان عليه أن يتحرك لإجراء تبديلات في خط الهجوم للضغط على المنتخب الأوكراني، لكن ذلك لم يحدث فكانت النتيجة الكبيرة.

واستغرب المستكي للارتباك والضعف الذي كان عليه الدفاع والحارس السعودي في المباراة مشيرا إلى أن دفاع السعودية يضم أفضل العناصر في الوطن العربي وآسيا كما أن الحارس مبروك زايد كان مرشحا العام الماضي لنيل شهادة أفضل حارس مرمى في أسيا ولا ندرى ماذا حدث؟

وقال المستكي: شاهدنا كيف أن الارتباك كان حاضرا وسط خطى الوسط والدفاع نتيجة للتقدم الجماعي للمنتخب الأوكراني وهذا كان يلزم أن يقابله المدرب السعودي بتكثيف الضغط الهجومي للإبقاء على عناصر الدفاع في الجانب الآخر دون التقدم إلى منطقة المنتخب السعودي إلا أن مدرب السعودي لم يتحرك إلا مؤخرا جدا وقد يكون ذلك بسبب ظروف يعلمها هو.

وإضافة إلى التكتيك السلبي الذي أدى به المنتخب السعودي المباراة يرى المستكي أن ثمة عوامل أخرى قادت إلى الخسارة الثقيلة التي منى بها الأخضر السعودي منها التصريحات المتفائلة والثقة الزائدة لأعضاء المنتخب قبل المباراة باعتبار أن المنتخب الأوكراني خسر بنتيجة كبيرة ولعل ذلك انعكس على أجواء اللقاء فالمنتخب الأوكراني نال تقريعا كبيرا من الصحافة الأوكرانية التي كانت ناقمة بشدة على خسارته الأخيرة.

وطالبت بضرورة تصحيح الأوضاع والتعويض أمام السعودية، ولذلك فقد دخل الأوكرانيون المباراة بكل قوة وهم يدركون جيدا أنه لا بديل أمامهم سوى الفوز للإبقاء على آمالهم قائمة في التأهل إلى المرحلة التالية من المنافسة فيما كان منتخب السعودية أكثر ثقة وتأثرا بالضغوط التي كان عليها قبل المباراة.

واعتبر المستكي الخسارة التي تعرض لها المنتخب السعودي هي امتداد للإخفاقات المتتابعة للمنتخبات العربية في المونديال العالمي وأرجع ذلك لضعف الدوريات العربية وسوء الإعداد والتخطيط للمشاركة في مثل هذه المحافل العالمية.

خسارة طبيعية

من جهته قلل أحمد عبدالله (غزال العين) عضو الجهاز الفني بالنادي العيناوي من الخسارة الرباعية للمنتخب السعودي وقال: لكل مباراة ظروفها ونحن لا نعرف ماهية الظروف التي تعرض لها المنتخب السعودي في المباراة.

وأضاف: كان واضحا أن ثمة مشاكل عانى منها لاعبو السعودية أثناء المباراة نتيجة لسوء أرضية الملعب مما أدى للسقوط المتكرر لهم على الأرض نتيجة لفقدانهم التوازن وهو ما استغله المنتخب الأوكراني وسجل منه الهدفين الأول والثاني كما شاهدنا ذلك.

وقال: المنتخبان السعودي والتونسي يقعان في مجموعة تضم إلى جانبهما أوكرانيا وإسبانيا وهما منتخبان لهما باع وتاريخ طويل في كأس العالم ومن المؤكد أن خبرتهما رجحت الكفة وعلينا أن نتعامل بموضوعية أكثر ولا نتحامل على المنتخب السعودي فأوكرانيا نفسها تعرضت لنفس الهزيمة ولكنها تداركت الأخطاء وعوضت خسارتها أمام السعودية فما الذي يمنع المنتخب الأخضر من التعويض في المباراة الأخيرة حيث إن هناك بصيصا من الأمل للتأهل.