يتمتع النجم الألماني بول برايتنر بمكانة كبيرة اكتسبها ليس فقط من مشاركته في 14 مباراة في نهائيات كأس العالم و فوزه بلقب البطولة عام 1974 والمركز الثاني في مونديال 1982 وإنما لكونه كان يمثل ظاهرة كمدافع صلب ينافس المهاجمين في تسجيل الأهداف بشكل دائم ومن بينها 4 أهداف في نهائيات كأس العالم من بينها هدف في نهائي مونديال 1974 وهدف في نهائي مونديال 1982 ليتساوى في هذا الانجاز مع الأسطورة بيليه الذي سجل هدف في نهائيين لكأس العالم عامي 1958 و1970.
وعرف عن هذا اللاعب العملاق الذي كان زميلا لبيكنباور وموللر وماير في بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا بطل أوروبا 1972 والعالم 1974 وزميلا لمواطنه نيتزر في ريال مدريد الاسباني لاحقا أنه يلعب بجدية كبيرة ويرفض الاستخفاف بالخصم والتهاون في المباريات حتى أمام الفرق المتواضعة التي يصر على اللعب أمامها بجدية وكأنه يخوض مباراة نهائية. ومثلما كان جادا في اللعب استمر جاد كذلك في التحليل الفني للمباريات وفي تحديد الخلل في المنتخب الألماني والمنتخبات الأخرى دون مجاملة أو دبلوماسية، وهو الآن في الخامسة والخمسين من العمر ويدير أستوديو تحليلي عن مباريات كأس العالم الحالية وكان »البيان الرياضي« من بين الحضور في أستوديو التحليل أول من أمس وكان لنا حوار خاص هو الثالث مع هذا النجم على صفحات »البيان الرياضي« خلال عامين.
وقد أجرينا اللقاء ظهر يوم أول من أمس قبل مباراتي السعودية - أوكرانيا وتونس - اسبانيا، وكانت البداية عن مباراة السعودية وتونس في الجولة الاولى للمونديال.... * هل شاهدت مباراة السعودية وتونس؟... ـــ بالتأكيد.... * وما هو رأيك فيها؟... ـــ كانت دون مستوى كأس العالم!!.... هكذا أجاب بكل صراحة ودونما دبلوماسية!، وحين سألته عن السبب في هذا التقييم قال: هذا ما شاهدته في المباراة التي لم أجد فيها مستوى مباريات كأس العالم..... وسألته مجددا: بعد مباراتي البرازيل في البطولة والعروض غير المقنعة هل تعتقد أن البرازيل يمكن أن تفوز بكأس العالم؟.... ـــ البرازيل دائما فريقي المفضل، ولكنها أحيانا تبدأ البطولة بإيقاع بطيء وبجدية أقل وهو أمر اعتبره غير صحيح لأن الفريق يجب أن يظهر شخصيته وحقيقة إمكانياته في الدور الأول، ومع ذلك فان هذا لا يقلل من نظرتي للمنتخب البرازيلي وترشيحه للمنافسة على اللقب.
* وأي المنتخبات واللاعبين أعجبك أداءه حتى الآن؟... ـــ المنتخب الأرجنتيني وبدرجة أقل المنتخب الاسباني، فقد قدم المنتخب الأرجنتيني مباراة رائعة أمام صربيا لم أشهد مثيلا لها منذ سنوات طويلة، وقد أعجبني اللاعب ريكيلمي في حركته داخل الملعب وفي توزيع الكرات على زملائه وربط خطوط الفريق بسهولة وكانت مشاهدته في الملعب متعة... لكنني أخشى على الفريق في المراحل التالية وأخشى عدم قدرة اللاعبين على الأداء القوي طيلة مباريات البطولة، المنتخب مرشح قوي جدا لبلوغ الدور ربع النهائي وباقي المشوار يعتمد على أداء لاعبيه في المباريات التي سيخوضها بعد تلك المرحلة.
المواطنة في التشجيع والجدية في اللعب
عن ابرز الظواهر التي لفتت انتباهه قال برايتنر: الشيء المفرح هو حالة الالتفاف الجماهيري حول المنتخب، فالأعلام والورود تزين الشوارع تعبيرا عن وطنية الجمهور الألماني تجاه منتخبه الذي يمثل البلد وممارسته التشجيع الكبير للمنتخب وهذا أمر يكون له تأثير ايجابي كبير على اللاعبين. أما لاعبو المنتخب فيجب عليهم ممارسة ضغط جدي على الفريق المنافس منذ الدقيقة الاولى وحتى الدقيقة الأخيرة، ويجب اللعب بحذر أكثر مما شاهدناه في مباراة المنتخب الألماني مع كوستاريكا في الافتتاح وأن يتم تأمين منطقة فريقنا من منتصف الملعب وأن يشارك كل الفريق بهذه العملية بحذر ودون ارتكاب أخطاء قاتلة.
أخطاء التحكيم
وعن الظواهر السلبية التي لفتت انتباهه حتى الآن قال برايتنر: الأخطاء التحكيمية كانت بمستوى غير مقبول، وقد كشفت التقنيات الحديثة المستخدمة في تصوير المباريات وبثها وزيادة عدد الكاميرات في الملاعب ومن مختلف الزوايا عن الكثير من أخطاء حكام المباريات الذين تقع بعض المنتخبات ضحية لأخطائهم وتضيع منها نقاط المباراة الثلاث، وقد شاهدنا الكثير من حالات احتساب تسلل على لاعب يكون غير متسلل مما أضاع الكثير من حقوق اللاعبين وكان من بين اللاعبين الذين وقعوا ضحية لأخطاء الحكام اللاعب دروغبا الذي تم احتساب أكثر من حالة تسلل غير صحيحة عليه.
ويواصل برايتنر: رغم أن أخطاء التحكيم غير جديدة وقد وقعنا في نهائي كأس العالم 1974 ضحية لأخطاء تحكيمية حيث احتسب الحكم ركلة جزاء علينا بعد أن عرقل هونيس يوهان كرويف على حافة منطقة الجزاء ثم عاد وحرمنا من ركلة جزاء صحيحة بعد أن تم إسقاط هولزمباين داخل منطقة الجزاء الهولندية، إلا أن التقنيات الحديثة باتت تفضح أخطاء الحكام وعليهم أن يكونوا أكثر دقة وأن يتم تطوير القوانين لتضمن حقوق الفرق.
بزنس
وحول رأيه فيما يقال عن تحول كرة القدم الى عملية تجارية (بزنس) قال برايتنر ل(البيان الرياضي): كرة القدم أصبحت مهنتنا وحياتنا وهي أيضا الاستثمار الناجح لنا، وفي ألمانيا يوجد أكثر من 50 مليون شخص مهتمين بكرة القدم وهي نشاط مربح يجلب لنا المليارات من الأموال بعد أن أصبحت أفضل عملية ترفيهية عامة (شو بزنس)، كما أن هذا النشاط الترفيهي التجاري يرتبط بنواح أخرى في الحياة ويوحد الجمهور خلف فرقهم ومنتخب بلادهم ويساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.
وواصل برايتنر: كنا أيام اللعب نرتبط بعقود رعاية مع شركات صناعة التجهيزات الرياضية وغيرها، ورغم ذلك كنا نؤدي المباريات كلاعبين مقاتلين لا كممثلين، ورغم أننا نعترف أن من حق اللاعبين الحصول على مبالغ جيدة من الإعلانات والترويج للمنتجات إلا إنني أرفض أن يتحول اللاعب إلى موديل داخل وخارج الملعب وأن يتعمد القيام ببعض الحركات من أجل شركات صناعة الملابس حتى أن بعضهم أصبح يرفع ساقه عاليا في الهواء عند إصابته لإظهار ماركة الحذاء الذي يرتديه!
كانت تلك أهم محاور اللقاء مع النجم برايتنر الذي يحظى باحترام كبير جدا داخل المجتمع الألماني وخاصة في مجال كرة القدم حتى أن بعض الصحافيين طالبوا اتحاد كرة القدم الألماني بالاستفادة من خبرته ونظرته التحليلية الثاقبة.
ألمانيا- سامي عبد الإمام:



