لكل مركز قادته ورواده.. ولكل موقع أسماء وأصداء.. ولكل هدف فكرة وتمريرة وتسديدة.. فالعبارات المستهلكة.. والجمل التقليدية.. والمديح والاطراء المرهق لن تستطيع وصف كيف ان يكون هناك لاعب في فريق يعتبر هو عقله الذي يرشده.. وفطنته التي توجهه.. قال عنه الأمير السعودي الراحل فيصل بن فهد إنه تحفة الخليج.. ودفع له نادي الوحدة ستة ملايين درهم كاملة..

كي يكون نواة لفريق بات يحصد اليوم كل الألقاب وينافس على كل الألعاب.. انكشف اللثام بالطبع.. فالفارس اليوم هو عبدالرزاق ابراهيم.. فإذا كان عدنان قد سدد.. ومحسن قد صد.. وخليل غانم قد اندفع وارتد..

فإن عبدالرزاق هو الذي يعطي اشارة الحسم.. وانذار الهدف.. فأهدافه ان كانت قليلة فهي ليست عادية.. وتمريراته ان تكن بعدها لمسة هدف.. فهي ضربة ضائعة لا ذنب له فيها.. قال عنه زجالو قبل تصفيات كأس العالم.. كيف لا أضمه فالإمارات كلها لا تملك غيره.. فهو عبارة عن متعة تمشي على قدمين، لازمه الحظ السيئ كثيراً.. فقد شارك في صنع اعجاز الصعود..

ليوقفه الفيفا لمدة عامين اثر اعتدائه على احد اللاعبين في بطولة العالم العسكرية.. ليحرم نفسه وبلاده من اللعب في كأس العالم وهي البطولة التي شارك كثيراً في رسم شوارع الوصول اليها.. واعتقد بأنها صفعة لن ينساها وخيبة امل لم يكن يتمناها.. عبدالرزاق والذي تدرج ولعب للأهلي..

أصبح اللاعب الإماراتي والخليجي الأغلى سعراً آنذاك ولفترة طويلة.. فقد دفع لعيونه نادي الوحدة ستة ملايين كما اسلفت في الأعلى.. علماً بأن المليون في تلك الفترة مبلغاً باهظاً.. ولكنه كان عبارة فريق..

واختصارا لخطة بناء جيل.. عموماً فقد انتهى به المشوار بعد دقائق من بدء بطولة كأس الخليج 1994.. وفشل في تحقيق بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة بعد ان وصل معهم للنهائي لأول مرة في تاريخهم.. والمفارقة بأن المباراة الأخيرة له كانت ضد فريقه السابق الأهلي.. والذي هبط للدرجة الثانية في نفس الموسم.. فقال المراقبون انه تسبب في فجوة كبيرة للفريق الأحمر فكان ابتعاده ورحيله احد عوامل هبوط الأهلي.

ولعبه ضدهم في نهائي الكأس ليخسر فريقه الجديد البطولة ليفوز بها فريقه القديم.. لا استطيع ان اجزم بأن القدر قد ظلم هذا اللاعب ولكن المعطيات قالت ذلك فمن ايقاف قبل المونديال واصابة مع صافرة البداية في خليجي 94..

وخسارة لبطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة.. وسوء فهم كبير وخلاف عميق جعله يخرج من نادي الوحدة من بابه الخلفي.. بعد ان دخله فارساً وامبراطوراً.. فهي نهاية حزينة لقصة رجل منحنا المتعة والفرجة والإثارة..

عبدالرزاق عاد للأهلي بعد ذلك ولكن مكانه لم يعد شاغراً كما كان.. فذهب للشعب وبقي على كراسي الاحتياط كالمتفرج.. فمن كان يصدق بأن تدور الدنيا هكذا على من كانت تتصارع الأندية عليه ويتفنن المدربون في مديحه..

ويقلده الامراء الالقاب.. وتتنافس الأندية لشراء فنه ومهارته.. انها قصة حزينة بالفعل ونهاية اشبه بالمأساة.. ومن درس عبدالرزاق يجب ان يتعلم لاعبونا الكثير..

عمران محمد