تمت مساء أول من أمس في مقر رابطة أديبات الإمارات بنادي سيدات الشارقة القراءة الثانية في ملف القصة القصيرة الإماراتية؛ حيث قدمت القراءة د. سعاد محجوب أستاذ الأدب المشارك في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي.

واستهلت قراءتها مستعرضة المعايير الواجب الالتزام بها من قبل كل من يحاول الولوج في هذا الباب، وهي الحجم الذي يفند مسمى القصة عن الأقصوصة، ثم العناصر التي ترتكز وتستند إليها القصة من الحدث والشخصيات والعقدة، والضوابط التي تشترط مراعاة الزمان والمكان فيها وهي البنية الداخلية التي يدور في فلكها الكاتب.

ثم تناولت الباحثة المجموعة بسؤال تشكيكي أولي (فيما إذا تمكنت فاطمة السويدي من بناء ونسج خيوط قصصها في مجموعتها الحلم بجناحين؟) .

حيث رأت محجوب أن الكاتبة تهدف من خلال ما تطرحه إلى إماطة اللثام ونفض الغبار عن الحقائق من خلال تجريد الأشياء، والغوص داخل الأحداث بما تمتلكه من آليات ومعدات وتقنيات ومهارات، كما ارتأت فيها موضوعية الطرح وتمكنها من الوصول إلى ما ترمي إليه من أهداف حيث تمكنت من إيصال الرسالة إلى المتلقي.

كما وجدت الباحثة أن الكاتبة كونت في مجموعتها حالة جادة عن الحياة بالتركيز على جزئيات من المشاهد الحياتية اليومية بدقة فائقة حيث اقتلعت مشاهد من الحي القديم.

وأما الشخوص فقد تمكنت الكاتبة من تحويل شخصياتها الورقية إلى شخصيات حقيقية تموج بالحركة والحيوية، ومن الملاحظات ذات الأهمية لدى محجوب فإن السويدي لم تكرر شخصياتها؛ فالبطل في كل قصة له ملامحه الخاصة وأبعاده التي تحددها وتشكلها حسب مقتضيات الحدث الذي رسمته؛ ليعالج موقفا من المواقف، كما تتميز الشخصيات بالبساطة.

إضافة إلى أن الكاتبة لم تقف من شخصياتها موقف المؤرخ كما يفعل بعض الكتاب حسب سعاد محجوب، والتي أضافت أن ذلك جاء في لغة عربية ميسرة لم تلجأ فيها إلى إدراج اللهجة المحلية أو العامية التي يعتقد بعض الكتاب أنها من أهم آليات الحوار الناجح.

وقد زاوجت الكاتبة بين أسلوب السرد والحوار لتكشف عن ملامح الشخصيات ومعاناتها الداخلية. أما التقنيات المدهشة حسب محجوب: فقد تجلت في قصة «شمعة تكاد أن تنطفئ».

حيث ارتدت زيا موشحا بالدهشة لا يخلو من عنصر المفاجأة، وابتعدت عن تقنية الاسترجاع أو ما يسمى بالعودة إلى الماضي واستدعاء بعض الذكريات. أما تقنية الحلم وهو عنوان المجموعة فإنه يدل على مدى استخدام الكاتبة لهذه التقنية بكثرة.

وقد يكون مرده أن السويدي ترنو أو أن همها الأكبر أن تقف على حالات النفس البشرية في كل الأوضاع حتى تتمكن من اكتشاف الأبعاد الدفينة لشخصياتها، وقد تكرر ورود كلمة الحلم في المجموعة في أربعة عشر موضعا، وهذا الحضور المكثف للأحلام في هذه المجموعة يشير إلى اهتمام الكاتبة بالحلم، ويكاد يسجل حضوره المادي في كل قصة صراحة أو ضمنا.

كما أشارت محجوب إلى بدايات القص لدى الكاتبة التي أولته اهتماما خاصا برعت في تحميل معانيه ومفرداته، وأما الخواتيم فقد تركت نهايات قصصها مفتوحة لتعطي الإحساس بإمكانية الاستمرار في السرد بما يفيد أن الكاتب لم يفرغ بغيته من العمل الإبداعي والشيء الوحيد الذي يوحي بالنهاية أنها ذيلت الجملة الأخيرة بنقطة تفيد نهاية الكلام أو انقطاعه.

ويترتب على هذا الانقطاع المفاجئ أن العقدة أو الحبكة باهتة الملامح أو في حكم العدم مما يساعد الكاتب على أن يضع قلمه متى أراد وكيفما تسنى له. أما الجانب الإيجابي للنهايات المفتوحة فهو العمل على إثراء النص الأدبي وإضافة أبعاد جديدة إلى رصيد العملية الإبداعية مما يجعل المتلقي شريكا في عملية الإبداع.

ذلك كله لم يعف المجموعة من بعض الهنات التي رأتها د. سعاد محجوب «كبوة كل حصان» إذ تناولت الكاتبة موضوعات أكبر حجما من مساحة القصة القصيرة؛ لذا لجأت إلى وضع النهايات المفتوحة؛ لأن الموضوع مازال بكرا في خاطر الكاتبة، كما أنها تعاملت مع الواقع من خلال الأحلام والرموز؛ مما يعطي الإحساس بالهروب من الواقع أو عدم المواجهة.

هذا إلى جانب افتقاد الحبكة إلى القوة والعمق؛ لذا جاءت في الغالب باهتة الملامح، كان يمكن للكاتبة أن تحرك عنصر البيئة حتى يصبح أكثر تفاعلا وتجاوبا مع الأحداث، ثم أنها سارت على نهج من سبقوها في هذا المجال إذ حصرت موضوعاتها في البيئة المحلية؛ مما جعل الطرح تقليديا وكذلك المعالجة مما جعل اللون الغالب على المجموعة الانغماس في المحلية، والإغراق في الخصوصية.

الشارقة ـ «البيان»: