لم تشهد المدن الألمانية من قبل افتتاح مراكز التسوق ومحلات البقالة والسوبر ماركتات فيها أيام الأحد حيث اعتاد الألمان منذ عقود من الزمن على التسوق قبل الساعة الثامنة من مساء السبت وإلا فان عليهم الانتظار حتى صباح الاثنين لشراء ما يحتاجونه.
يعرف الجميع أن استضافة نهائيات كأس العالم تعد فرصة، قد تحدث مرة واحدة في العمر أو مرتين خلال عشرات السنين، لتحقيق مكاسب مالية وتعزيز الاقتصاد الوطني حتى لو تطلب ذلك كسر قاعدة استمرت عشرات السنين وهي تعطيل المحلات والأسواق بعد الثامنة من مساء السبت إلى صباح الاثنين، ولذلك لم يفوت الألمان هذه الفرصة وقرروا الاستفادة منها خير استفادة.
و قررت بلدية ميونيخ، وهي واحدة من 12 مدينة تستضيف مباريات البطولة، توزيع الفوائد الاقتصادية لاستضافة مباريات البطولة على كل مناطق المدينة فقررت افتتاح واحد من مراكز التسوق (المولات) الخمس فيها كل يوم أحد بالتناوب وان تفتتح (المولات) الأربعة الأخرى حتى منتصف الليل يومي السبت والأحد.
ليس الغرض من ما تقدم الترويج لمراكز التسوق الألمانية، ولكن لتسليط الضوء على الفوائد الاقتصادية لاستضافة البطولة، فقد نشرت الصحف الألمانية أن معدل الحضور لكل من مراكز التسوق يوم الأحد يزيد على 200 ألف زائر ينفقون ما يزيد على 20 مليون يورو أسبوعيا تدخل في خزانة هذه المراكز التي تزيد مبيعاتها مجتمعة على 100 مليون يورو من جراء العمل أيام الأحد فقط دون احتساب مقدار زيادة المبيعات من خلال تمديد ساعات العمل من الثامنة مساء وحتى الحادية عشرة مساء يومي السبت والاثنين لأربعة مراكز تسوق لمدة 5 أسابيع وهي مبالغ تصل إلى عشرات الملايين من اليوروات.
كل ما تقدم حسابه لا يشمل أرباح المصانع الألمانية ولا شركات النقل الجوي والبري والنهري داخل وخارج المدن ولا حجوزات الفنادق ولا شركات الاتصالات التي تضاعفت مبيعات بطاقات الهاتف فيها لأكثر من 40 ضعفا أي بمعدل الضعف يوميا وشركات الانترنت التي أصبح يعاني مستخدموها من بطء السرعة بسبب زيادة وتضاعف عدد مستخدميها.
أليس بعد ذلك كله يستحق أن يتحول فرانز بيكنباور إلى رمز للشعب الألماني ليس في المجال الرياضي وحسب وإنما في جميع مجالات الحياة ويرشحه الكثيرون لأن يصبح رئيسا لألمانيا وهو الذي منح ألمانيا بجهد شخصي مضني فرصة استضافة البطولة وتحقيق كل هذه المكاسب الاقتصادية التي لن تنتهي بنهاية البطولة وستستمر لما بعدها من خلال مبيعات الهدايا والتذكارات والمطبوعات التي توثق أحداث البطولة وغيرها من الأفكار التسويقية التي يبرع الألمان فيها.
سامي