في جعبة دبي الكثير من المفاجآت شبه اليومية والحافلة بالأماني والتوقعات المبدعة، ومهما اغترفنا منها فلا تزال هذه الجعبة مليئة بالأحلام والتوقعات لمستقبل أكثر رفاهية واهتماما بمعطيات الحياة والإنسان ما دامت رؤية الحكام فيها تنظر إلى المدى الأبعد وتحلق في فضاء ممتد عبر العصور.

وتأتي العديد من هذه المفاجآت بمثابة حوافز مغرية للإبداع، تشحذ الهمم وتمنح العديد من أصحاب التخصصات والهموم مساحات شاسعة للبوح بما لديهم، وفرصة سانحة للنظر في شؤونهم.

فلا شك ان المشاريع الاقتصادية والصناعية والعمرانية والصحية تضم بين ذراعيها خطط عمل لأبناء الإمارات الحالمين بالاستقرار الاقتصادي والصحي والعمراني وجميع الراغبين في خوض غمار المشروعات الواعدة أسفل مظلة آمنة ومحفزة.

واليوم وبعد فرحة الأدباء والمفكرين بجائزة الإمارات الثقافية المأمولة تأتي قرية الثقافة لتزين الأحلام بآمال أكبر وأوسع تتعدى حلم المشروع المبتدئ، نعم، فهذه القرية تستوعب كل ما يمكن التفكير به كشأن ثقافي لصناعة الفكر وبنيان الثقافة الإنسانية والاجتماعية ولا يقتصر هذا الشأن بطبيعة الحال على جزئية معينة أو يتحدد بأشخاص معينين.

ويأتي الدور الأهم بعد الإعلان عن المشروع والتمهيد له في الكيفية التي سيتم بها ترتيب هذه القرية داخليا والتفكير بمحتوياتها وبالقائمين على شؤونها والمهتمين بإنجاحها وإطلاقها صوب العالمية.

إن فكرة إنشاء قرية للثقافة تختلف تماما عن فكرة إنشاء مبنى للسكان أو التجارة، فالثقافة لا تحتمل الخسارة وتفتش عن الفكر الخصب لكي ترعى منه وتنمو. فمن الصعب إقامة المباني الخاصة بالثقافة والجلوس بانتظار مستأجرين للإقامة فيها، فمثل هذه المباني يجب أن تبنى بشكل خاص وهي مهيأة بمشاريعها وحاوية لطموحاتها ومستقطبة للمهتمين بها.

إن فكرة إنشاء المسارح والمقرات الثقافية والأكاديميات ودور العرض وغيرها تجعلنا نتخيل قرية واسعة وحافلة بكل ما من شأنه إعلاء شأن الفكر والأدب والثقافة من فنون وآداب ومجالس ومراكز مؤتمرات ومتاحف أدبية، وتجعلنا نتوقع أن تدار من قبل المختصين بهذه المجالات والقادرين على إثراء وإغناء المشروعات بالإبداعات الحية والمبتكرة.

مشروع القرية الثقافية المبدع والتقاؤه مع ضفاف خور دبي الأجمل هو مشروع العمر بالنسبة لنا وتبقى في جعبة المثقفين أمنية أعتبرها أهم ما يمكن التميز به والنجاح في إطلاق القرية وإنجاح مشروعاتها ألا وهي أن يضم هذا المشروع مركزاً عالميا للترجمة يسعى لتوثيق إبداعات الإمارات ويهتم بجلب الإبداعات الأخرى إلى الإمارات.

فمن خلال عملي في تأسيس جماعة الترجمة الإبداعية الإماراتية يمكنني القول ان الحاجة الماسة الآن هي لمقر خاص للترجمة يجمع العقول المبدعة من هؤلاء المترجمين ويجعل استقرارها في مكان يؤسس لانطلاقة مهمة لصالح الإبداع الإماراتي اليوم ومستقبلا.