افتتح محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي، معرض التشكيلية الإماراتية د.نجاة مكي، بحضور عدد من الفنانين والمهتمين بالحركة التشكيلية الإماراتية، وفي تصريح خاص ل«البيان» قال رئيس مجلس دبي الثقافي بعد إطلاعه على اللوحات الجديدة، إن التشكيلية الإماراتية نجاة مكي تعد من الأصوات الفنية المميزة في الساحة المحلية.
وقد أضافت الكثير للساحة الفنية عبر العقدين الماضيين من الزمن، من خلال تعدد تجربتها ومعظمها تجريدي خليط بنكهات تعبيرية وانطباعية، في حين نجد في تجربتها الأخيرة الكثير من الرمزية التي لها علاقة بأسئلة الكون الكبرى مثل الولادة والموت والوجود والعدم، مؤكداً أن تجربة د.مكي ليست فقط على المستوى المحلي، وإنما تعتبر من التجارب الناضجة والممتازة على المستوى العربي.
وأضاف رئيس مجلس دبي الثقافي قائلاً: في هذه التجربة تعاملت كثيراً مع مفهوم الدائرة بشكلها الهندسي والفلسفي والوجودي، كما تعاملت معها بطريقة رمزية، والطريف في تجربتها أنه لا توجد رتابة لونية في أعمالها، كعادة الأعمال التجريدية التي نرى فيها رتابة وتكرارا، في حين تقدم د.نجاة مكي التجدد في كل عمل، والإضافة الجديدة و الطرافة التي تثير العين بكل مختلف عما وجدته في لوحة سابقة وهذا ليس بالعمل السهل في التشكيل.
وعن رأيه بتقديم كتاب شعري تشكيلي قال محمد المر: أنا دائماً مع تشابك الفنون وتلاحمها لاغناء التجربة الفنية، واغناء الذائقة الفنية وتقديم شيء جديد للجمهور، فهناك الكثير من الأعمال الشعرية التي تلتقي مع الموسيقى، وإذا اختلط التشكيل مع الشعر فإنه يضيف للفنين معاً.
من جهة أخرى وبالتعاون مع مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، أقام مجلس دبي الثقافي، إلى جانب افتتاح المعرض، حفل توقيع الكتاب الشعري التشكيلي «مدارج الدائرة»، بالتعاون بين التشكيلية الإماراتية د.نجاة مكي، والشاعر المغربي حكيم عنكر، والذي شكلت فيه«الدائرة» الموضوع الذي اشتغلت هذه التجربة الإبداعية، من خلال 15 نصاً شعرياً تناولت الدائرة بأبعادها الفلسفية والصوفية، محاكية رسومات التشكيلية الإماراتية المبدعة، حاملة عناوين: طيور صوفية، النقطة، دائرة الحقيقة، دائرة النصف، دائرة القلب، دائرة الليل، دائرة الأين، دائرة الكلام، باب الدائرة، باب القبل والبعد، مدارج الدائرة، دائرة الماء، دوائر الأخيلة، دائرة الأرض.
وأشارت «فاطمة الجلاَف» المنسقة الصحافية في مجلس دبي الثقافي، في بداية المؤتمر الصحافي الذي عقد بهذه المناسبة، إلى أن المجلس يعمل منذ انطلاقته على زيادة نشر الثقافة والآداب والفنون بأوساط المجتمع المحلي في إطار خطة تعريفية شاملة تعنى بالترويج على نطاق عالمي لدبي ثقافياً وتشجيع المبدعين فيها، وفتح قنوات للتواصل مع المؤسسات والمنظمات المماثلة في العالم، كما يقوم المجلس جاهداً من أجل تعريف المجتمع المحلي بالثقافة والفنون وترغيبه بالمشاركة في دعم الحركة عبر الحضور لمتابعة النشاطات الثقافية والأعمال الفنية.
وقالت د.نجاة مكي في معرض حديثها عن تجربتها الجديدة:
ـ منذ أول معرض لي في قاعة الوصل بدبي في بداية الثمانينات، ألقت الدائرة بأحابيلها على أعمالي، فكانت تلك البدايات مثل العلامة أو التوقيع الذي يميز أعمالي ثم صار الأمر أشبه بالصوت الخفي الكامن في أضلع و بهجة الألوان.
وأضافت: وما بين أول معرض لي والآن، زمن من العمل الفني ومن البحث والجهد، حيث تطورت «الدائرة» من مجرد معطى بصري أو تزويقي في أعمالي، إلى حمولة فلسفية، وجدَية وصوفية، ومعها قطعت مسافة في عالم الألوان والالتماعات التي تبرق منها حيث تعالت «تدرجات الأخضر» وأضحت دليلاً على المقام الصوفي العالي، وأصبح «عنفوان الأزرق» التماساً للصفاء واقتفاء لحركة الوجود، بينما فاض «توهج الأبيض» ليمنح النور ويسمو بالكلام إلى مراتب الصمت، أما «الباقي» فهو اشتقاقات وعناصر تعود إلى الأصل، أو أنها تعشق الإياب إلى الجوهر والتوحد به.
وقبل أن يقرأ الشاعر المغربي «حكيم عنكر»بعضاً من نصوص الكتاب الجديد، فضلَ البوح والاعتراف قائلاً: وأنا اقترب من دوائر «نجاة مكي»، كنت أهرب وأخاف، أتجاسر وأخسر، أكون جمعاً ومفرداً، انتهي وأتحقق، أومض وأخبو، وأنام مثل المياه العميقة في الطبقة السابعة من الكون.
كما أدور على نفسي وعلى كواكبي، وأحترق مثل نجيمة في الثريا، لأن الشعر يولد من رحم اللون والقصيدة تخترق اللوحة والافتتان على القماش، لذلك أقول إن «مدارج الدائرة» هي افتتاني الباقي وما يتأسس في المستقبل، وهي الرهان الطويل على الجمال، والباب مشرَع على الاحتمال والفتنة الرنانة في ما لا يقال.
دبي ـ أنس الأموي