عادة ما يقهر كأس العالم كل المشاكل والصعاب ويتغلب على الاضطرابات السياسية وهو لسان حال الشعب الفلسطيني الذي يعيش ما بين متعة كأس العالم ونيران الحصار المفروض منذ ارتفاع أسهم حركة حماس في القرار السياسي بداية من يناير الماضي،
وقد يجد الفتى الفلسطيني في كأس العالم ما ينسيه همومه وأحزانه على أحد أقاربه الذين تم اغتيالهم أو أحد معارفه الذين تم اعتقالهم، وقد تجده يهتف لهذا الفريق بينما صديقه ينفعل مع الآخر، وقد يصاب بحمى كأس العالم ويرسم على وجهه علم أحد الفرق الكبيرة مثل البرازيل أو الأرجنتين أو ألمانيا.
ولأن حمى كأس العالم هي المرض الجميل فقد أصابت فلسطين كما أصابت غيرها, مما حدا ببعض المقاهي إلى جذب الزبائن من خلال إعلانها عن توفير خدمة مشاهدة المباريات الخاصة بكأس العالم, لكن العقبة الأكبر كانت أن متوسط دخل الفرد الفلسطيني لا يستطيع أن يتحمل تكلفة جديدة تضاف إليه في ظل ما يتحمله من ضغوط مادية فكان احتكار بث المباريات في نظر الشعب الفلسطيني بمثابة الجوهرة التي وضعها داخل الخزانة يريد الجميع الاقتراب منها لكنهم لا يستطيعون.
ولهذا قامت أغلبية المقاهي بتوفير الخدمة مجاناً أملاً في جذب الزبائن للمقهى لأن الأغلبية لا يستطيعون دفع مبالغ الاشتراك والغالبية لا تملك حتى الصحون اللاقطة »الدش«، كما تزيد نسبة رواد المقهى حوالي 75% عن فترة ما قبل المونديال، ويكون الشباب الذكور السواد الأعظم من زوار المقاهي، وبالطبع يمتنع الفتيات بحكم التقاليد التي تمنع خروج الفتاة ليلاً.
وقد يكون المونديال الفرصة التي انتظرها الفلسطينيون منذ حين أملاً في تحقيق الانتعاشة الاقتصادية لأهل الاقتصاد وأن ترسم البسمة على الوجوه الفلسطينية التي غابت عنها الفرحة.