حظيت مقاهي دبي في مختلف الأحياء بحضور جماهيري كثيف من محبي كرة القدم لمتابعة المونديال بعد أن قامت قناة ART باحتكار حقوق النقل التلفزيوني لمنطقة الشرق الأوسط، مما حدا بكثير من الجماهير أن تتجه إلى المقاهي والفنادق لمتابعة نجومها المفضلين مثل رونالدينيو وبيكهام وغيرهم خاصة أن الاشتراك المنزلي أكثر من قدرة الأفراد،كما أن مشاهدة المباراة في هذه الأماكن تحمل في طياتها جوا تنافسيا بديعا خاصة بين الأصدقاء.

و أذا ما اتجهنا إلى مدينة دبي نجد أن الأسعار بدأت من خمسة دراهم وحتى مئتي درهم في بعض الأماكن نظير مشاهدة المباراة فقط أما المشروبات فلها أسعار أخرى أضافية ومنهم من قام بإضافة نسبة زيادة 10% ومنهم من أضاف نسبة تصل إلى خمسين بالمئة.

و كانت أولى المناطق هي البراحة حيث استطلعنا رأي محمد طه (محاسب) والذي قال » ندفع تذكرة دخول تساوي 20 درهما فقط تتضمن مشروبا واحدا، وهو ما يختلف كليا عن أسعار المقهى قبل كأس العالم والتي كانت أسعارها تبدأ من درهمين ولم يكن هناك أي رسوم لمشاهدة المباريات،و أعتقد أنني بنهاية كأس العالم سأكون قد خسرت نصف راتبي على المقاهي، ولا أعلم ماذا أفعل فكأس العالم لا يمكن تجاهلها«.

أسعار الممزر معقولة

أما منطقة الممزر فكانت أقل مناطق دبي أسعارا وهو ما عبر عنه ياسين أحمد (موظف) قائلا: »لا تعد أسعار مقاهي الممزر مرتفعة مقارنة بالمناطق الأخرى، فأنا أرتاد المقهى يوميا وأعرف أسعار المشروبات جيدا وهي غير مرتفعة وأن كان هناك ارتفاع فهو لا يتجاوز درهما واحدا في كل مشروب »

بينما أختلف رأي أحمد موافي (مستشار مالي) قائلا: »فوجئت حينما ذهبت لمقهى في منطقة الممزر أفضله على الدوام لمشاهدة مباراة افتتاح المونديال فوجدت رسم دخول مشاهدة المباريات خمسة دراهم، ومع أنه مبلغ ليس مرتفعا ألا أنني لم أجلس على المقهى لأنني أرفض الاستغلال شكلا وموضوعا«.

مميزة بشارع الضيافة

أما شارع الضيافة المشهور بالمقاهي والمطاعم الفاخرة فاتفقت جميعها في وجود شيه إجماع على حد أدنى للمشروبات لا يقل عن عشرين درهم تدفع مقدما فور جلوسك، ودافع يونس محمود (مدير علاقات عامة) عن ذلك قائلا: »شارع الضيافة من الأماكن التي تزيد فيها إيجارات المقاهي، وبالتالي فالمقهى معذور إذا ما قام برفع قيمة الدخول كما أنهم يقدمون خدمة جيدة ومتميزة أثناء فترة كأس العالم حيث إنني أشاهد المباريات دائما بأحد المطاعم الفاخرة وهو يقوم بعمل مسابقة للتنبؤ باسم الفريق الفائز وتكون الهدية كرة كما أنهم يقومون بتلوين الأطفال الراغبين في ذلك بأعلام الفرق المشاركة ويجعلونك تحس كأنك تشهد المباراة في الملعب تماما«.

الجميرا وشارع الشيخ زايد

وكانت منطقة شارع الشيخ زايد من أعلى المناطق في قيمة الحد الأدنى للمشروبات والذي بدأ في بعض المقاهي من 30 درهما، كما أن جميع المشروبات تقريبا ترتفع أسعارها بمقدار 15 إلى 50% وهو ما تعجب له وائل أبو السعود (مهندس) قائلا: »أحضر دائما لهذا المقهى قبل وأثناء كأس العالم، وفوجئت أنه في فترة كأس العالم يجب أن أدفع ثلاثين درهما بمجرد دخولي وأن جميع المشروبات ترتفع أسعارها بمقدار 30 بالمئة ولا أرى أي جديد تقدمه لي المقهى فالتلفاز صغير جدا كما أن الخدمة لم تختلف عما قبل«.

أما أعلى المناطق في قيمة رسوم مشاهدة المباريات فكانت منطقة الجميرا والتي وصلت في بعض الأماكن إلى مائتين درهم فكان رأي خليفة محمد موافقا لهذه الظاهرة حينما قال: » أجلس في مكان متميز بمنطقة الجميرا وهو مكان يلتزم بالا يزيد عدد المشاهدين عن مقدار معين، كما أنني أشاهده عبر شاشة كبيرة، وكأس العالم يساوي أن تدفع لتراه حتى ولو كان ألف درهم«.

إحساس الملعب جميل

أما المنطقة الأشد ازدحاما وهي القاعة التي توجد بمركز التجارة العالمي والتي يتواجد فيها المئات وينعمون بالمشاهدة بمبلغ 10 دراهم، وكان سامي الحفناوي (عامل) سعيدا بهذه الخطوة: »أشاهد المباراة في مكان جميل وبمبلغ عشرة دراهم فقط، وأحس كأنني في الملعب نظرا لوجود عدد كبير ممن يشاهدون المباراة، ولهذا أستمتع كثيرا بمشاهدة المباراة في هذا المكان«.

وتمثلت وجهة المقاهي في محمد جاب الله مدير أحد المقاهي بمنطقة شارع الشيخ زايد قائلا: »لا نقوم بزيادة أسعار المشروبات في فترة كأس العالم لأنه ما يهمنا أن نكتسب العميل لنا على الدوام، ولا يهمنا المكسب السريع، ولكنني أعذر المقاهي ذات الأسعار المنخفضة في أن تقوم بزيادة أسعارها في فترة كأس العالم لأن الاشتراك بدأ يزيد على الأفراد زيادة غير عادية وصلت لنحو 4500 درهم،

كما أن كل المقاهي تقوم بإحضار شاشات جديدة وكبيرة في فترة كأس العالم ويقومون بإحضار عمالة إضافية لمواجهة الضغط فهو كما نقول بلغة العمل (موسم) ويجب أن يستثمره الجميع لأن بعد كأس العالم تأتي فترة الصيف والتي تكون غير فعالة ولا يحضر للمقهى العديد من العملاء«.

و مما لا شك فيه أن أسعار اشتراكات المقاهي في قناة ART كان مرتفعاً بعض الشيء مقارنة بالمرات السابقة مما أدى إلى أن تقوم المقاهي ذات الأسعار المنخفضة بزيادة أسعارها لكن لا أعتقد أن الزيادة في قيمة المشروبات كانت متناسبة مع زيادة الاشتراك، وكان أولى بتلك المقاهي أن تتلاءم مع أهمية الحدث العالمي بدلا من أن تنظر للربح فقط وأن تستنزف ميزانيات الأفراد.

محمد صفوت