* كأس العالم ليست كرة قدم من الجلد يتقاذفها ويسددها لاعبو منتخبات البلدان الـ 32 المشاركة في هذا المونديال الجميل الذي يعكس تطور وحضارة منظميه ومضيفيه الألمان الذين أحسنوا استقبال وإقامة وإراحة هذه الوفود الهائلة القادمة من أصقاع الدنيا.
* إنها ثقافة شعوب واقتصاد وتجارة ومنافسة وفوز وخسارة داخل الملعب، وإعلانات وترويج لسلع ومنتجات، وفي النهاية هي «العولمة» الحقيقية بعينها التي أزالت الحدود الجغرافية بين الدول وكسرت الحواجز وهي تتحدث بلغة واحدة، دخلت بها كل البيوت والقلوب بلا احتلال عسكري، ولا طائرات شبح، ولا أقمار تجسسية، ولا تهديدات وقرارات وفرض عقوبات سياسية، إنما بمهارة وفنون واستعراضات وتمريرات وأهداف يسجلها اللاعبون بأقدامهم ورؤوسهم.
* ولأن كأس العالم تلهم الكاتب والناقد لكتابة ما يجول في عقله من خواطر وانطباعات، وما يتفتق به ذهنه من آراء ومقترحات ومقارنات وتشبيهات لإيصال أفكاره المستمدة من تنظيم هذا الحدث بكل حشده الإنسي والإثني والإرثي وضخامة منشآته وأناقة وجمال استاداته وملاعبه.
* لم أكن أتوقع أن أجد تجاوباً منقطع النظير من كثير من القراء مؤيدين أو معارضين لما كتبته من وجهات نظر وانتقادات في هذه الزاوية منذ انطلاقة المباريات، فقد امتلأ بريدي الإلكتروني بعشرات من الرسائل لا تسع المساحة المحددة لاستعراضها جميعاً لأنها تحتاج إلى صفحات.
* فليعذرني القراء الأعزاء، خاصة أولئك الذين تناولوا بالمدح أو القدح مقالي تحت عنوان «بجاحة مارادونا.. ومكانة بيليه» حيث رأى أحدهم أنني قسوت على نجمه المفضل المحبوب مقدم برنامج الملك رقم (10) في التلفزيون الأرجنتيني ويقصد دييغو الذي سبق أن استضاف الجوهرة السوداء في أول حلقة.
* ولكن من بين كل الرسائل المتعلقة بموضوعات أخرى استوقفتني رسالة عزيزة من جدة (عروس البحر الأحمر) يرسلها السفير علي الجندي مسؤول منظمة التجارة العالمية بالبنك الإسلامي للتنمية جاء فيها ما يلي: «قرأت باهتمام مقالك حول كرة القدم والعولمة، وأعتقد أن تحليلك صحيح بنسبة مئة بالمئة، وإذا أراد الناس توثيق تاريخ العولمة فلاشك أن عليهم ذكر كرة القدم اللعبة التي تجمع العالم أجمع.. لك تحياتي.
* إنها شهادة من خبير... وكفى.
كلمات لها إيقاع
* خرج اللاعب الغاني بينتسيل ببدعة جديدة مستهجنة تحمل طابعاً سياسياً استفزازياً وليس رياضياً على الإطلاق عندما أخرج من (جوربه) مع سبق الإصرار والترصد والإخفاء أولاً علم إسرائيل وأخذ يلوّح به فوق رأسه احتفالاً بفوز فريقه.
* انها تبدو خيانة من لاعب كان من المفترض احترام شعبه والآخرين وأن يلوح بعلم غانا وطنه لأنه يلبس شعارها ويمثلها. وعلى (الفيفا) معاقبته لربما وضع داخل حذائه أخطر من ذلك في غياب تفتيش التحكيم للاعبين!!