لم تتوقف تداعيات المشهد المؤسف الذي صاحب المباراة الختامية لمسابقة كأس مصر لكرة القدم والتي أسفرت عن فوز الأهلي على الزمالك 3/صفر وتتويجه بطلاً للمرة رقم 34 ونجاحه في الجمع بين بطولتي الدوري والكأس، وهو ما يحدث للمرة الثانية عشرة في تاريخه.

ورغم انهيار الزمالك خلال المباراة ودخوله الملعب مهزوماً، إلا أن الليلة لم تمر بخير بسبب جماهير الأهلي التي تحوّْلت بكاملها للهتاف ضد مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك عقب الهدف الثاني، وبالغت في توجيه السباب والهجوم، وانتقلت العدوى إلى مقصورة كبار الشخصيات عندما انفعل مرتضى ثائراً بما ناله وتعدّى بالقول على محمود باجنيد أمين صندوق الأهلي والذي حضر ممثلاً لحسن حمدي ومحمود الخطيب اللذين توقعا المشكلة فغابا عن المباراة.

وتطوّر الوضع سريعاً وكانت المباراة تقترب من نهايتها، وحدث اشتباك مع أعضاء مجلس إدارة الأهلي محمد عبدالوهاب وخالد الدرندلي وخالد مرتجي، وتردد أن مرتضى ألمح بحذائه تجاههم، وفي وجود اللواء عبد المؤمن فودة مندوب رئاسة الجمهورية وحسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة وسمير زاهر رئيس اتحاد الكرة.

وعقب نقل التلفزيون لحالة الفوضى التي تسود في المقصورة ــــ على الهواء ـــ صدرت تعليمات أمنية سريعة بإبعاد مرتضى منصور من استاد القاهرة في سيارة حملته إلى منزله قسراً وسط حراسة مشددة لحمايته.

وفي إطار الأجواء الملتهبة تقرر بناء على التعليمات ذاتها إلغاء مراسم تكريم الأهلي في أرض الملعب تحسباً لحدوث تصرفات غير مسؤولة، وبقاء كبار الشخصيات في أماكنهم بالمقصورة، وتم تسليم الكأس والميداليات وسط أجواء من الفوضى، حتى أن بعض اللاعبين لم يتسلموا ميدالياتهم.

وكان الأهلي قد حقق فوزاً بارتياح وهو الرابع على الزمالك في موسم واحد، سجل عماد متعب »ق 19« الهدف الأول لنادي الزمالك وأضاف عماد النحاس »ق 36« هدفاً مشكوكا في صحته لخطأ من محمد شوقي ضد حارس الزمالك وأضاف عماد متعب الهدف الثالث »ق 68« وقبلها طرد الحكم النرويجي مدافع الزمالك محمود محمود لاعتدائه بدون كرة على عماد متعب.

وبدت المؤشرات واضحة وتمثلت في غياب شبه كامل لجماهير الزمالك، ثم تفكك أداء الفريق وانهياره سريعاً حتى أنه لم يحاول تخفيف النتيجة، وانعكس على اللاعبين، شدة مشاهد الاشتباكات عالية الصوت التي كانت دائرة في مقصورة كبار الشخصيات، حتى أن الجماهير انصرفت عن المباراة لتتابع المهزلة.

وحاول لاعبو الأهلي الاحتفال بالكأس الغالية، ولكن ألقت الأحداث المؤسفة بظلالها.ورفض لاعبو الزمالك تسلّم الميداليات الفضية وقبعوا في غرفتهم مستسلمين لتعليمات رجال الأمن لمدة تجاوزت ساعة كاملة، ثم خرجوا في الظلام الدامس بعد إطفاء أضواء استاد القاهرة.

حصار مقر الزمالك

وعقب انتهاء المباراة انتقلت أعداد كبيرة من رجال شرطة الطوارئ إلى مقر نادي الزمالك لإخلائه من الرواد تماماً، وفرضت طوقاً أمنياً مشدداً حوله وأغلقت جميع أبوابه، كما قطعت الشوارع المحيطة به، مما تسبب في معاناة للقاطنين في حي المهندسين الذي يقع به النادي.

وسمحت الشرطة لمرتضى منصور بالدخول في ساعة متأخرة وسط عدد محدود من أنصاره، وأجرى اتصالات هاتفية مع الصحافيين لإبلاغهم بقراره بإقالة المدرب البرتغالي مانويل كاجودا والجهاز الفني بالكامل، واتهم أربعة لاعبين بالخيانة وهم حازم إمام وطارق السيد وجمال حمزة وعبد الحليم علي!

مؤتمر صحافي »نص الليل«

ووسط حالة الهرج والمرج دعا حسن صقر لمؤتمر صحافي عقب منتصف الليل وقبل خروجه من استاد القاهرة أعلن فيه استياءه الشديد مما حدث بالمقصورة في ختام الموسم الرياضي، وأكد أن الرياضة المصرية بكاملها تضررت من هذا الحدث المؤسف، وألقى باللوم على جماهير الأهلي التي أشعلت فتيل الأزمة بهتافاتها العدائية،

وكرر القول إن قراراً صارماً سوف يصدر لحفظ هيبة الدولة وعدم تكرار مثل هذه السلوكيات المعيبة.ولم يتعرض مندوب رئاسة الجمهورية لاعتداء من أي نوع وتم إبقاؤه في صالون كبار الزوار حتى إيقاف المشاداة.

القضايا تطارد مرتضى

وتتزامن هذه الأحداث المؤسفة مع القضايا المرفوعة أمام المحاكم ضد مرتضى منصور، واليوم تنظر محكمة الاستئناف في الحكم المرفوع من حسن حمدي بحبسه ستة أشهر لقيامه بالتلفظ المعيب ضده عقب مباراة الأهلي والزمالك في شهر رمضان الماضي.

وغداً ـــ الاثنين ـــ تنظر المحكمة الإدارية العليا الطعن المقدم من المجلس القومي للرياضة بشأن عودة مرتضى لرئاسة النادي، ويوم الأربعاء يصدر الحكم في قضية عودة الدكتور إسماعيل سليم النائب السابق.

وهكذا تتدهور أحوال نادي الزمالك مرة أخرى ليصل إلى وضع الانهيار تقريباً في ظل إجادة مرتضى استخدام سلاح المحاكم وبراعته في الحصول على أحكام قضائية لصالحه.

من قلب الأزمة

٭ حازم إمام ألقى بمسؤولية الهزيمة على المدرب كاجودا لعدم توفيقه في التشكيل ووضع الأسلوب المناسب، لكنه أيضاً اعتبر أن الزمالك تحوّل إلى جسد هامد ولن يعود إلى رشده قبل سنوات من العلاج!

٭ محمد عبدالله لاعب الأهلي جاهر باعتراضه على مانويل جوزيه لعدم اختياره بديلاً لإسلام الشاطر في المباراة، وقال إن المدرب وظّف أحمد حسن في مركز الظهير الأيمن لأول مرة وتعمّد عدم اختياره.

٭ كاجودا جلس في غرفة الفريق لأكثر من ساعة حتى تمكنوا من الخروج وقام بتوديع اللاعبين ومصافحتهم واحداً.. واحداً، بما يشير إلى رحيله، حيث إن عقده ينتهي الشهر الحالي.

القاهرة ــــ علاء إسماعيل