يبث التلفزيون الألماني يوميا فقرة دعائية لأحد البنوك يظهر فيها أحد المشجعين الألمان يطلب من صديقه أن يقرضه 15 ألف يورو فيقول له صديقه: لا مشكلة ولكن عليك أولا أن توصل الأقداح الفارغة إلى محل بيع المشروبات في الملعب ..

وحين ينظر المشجع إلى بوابة الخروج يجد عددا من المشجعين الهولنديين المرعبين يقفون في الطريق مما يعني أن الحصول على قرض لا يستحق مجازفة الدخول بينهم وان التوجه للبنك أفضل !!

وكان هذا الإعلان راسخا في ذهني وأنا أتوجه لمدينة شتوتجارت أول من أمس لحضور مباراة هولندا وساحل العاج، ولأنني لم يسبق لي أن حضرت مباراة في الملعب يكون طرفها المنتخب الهولندي

ولم اجلس في قطار واحد معهم أو اسر معهم في طابور واحد يضم آلاف المشجعين فقد كنت متشوقا ومتوجسا في الوقت ذاته من خوض هذه (المغامرة)، غير أن حضور مباراة تجمع هولندا وساحل العاج في المجموعة الحديدية فرصة لا يمكن تفويتها مهما كانت النتائج.

وبعد الوصول إلى شتوتجارت وجدت اللون البرتقالي يصبغ كل شوارع المدينة الصغيرة ويضيف لها جمالا وروعة، ولم تكن التعزيزات الألمانية بمثل تلك التي شهدتها مدينتا فرانكفورت ونورمبيرغ استعدادا للمشجعين الانجليز الذين حضروا مباراتي انجلترا والباراغواي في فرانكفورت

ومباراة انجلترا وترينيداد في نورمبيرغ مما بث الاطمئنان في قلبي وتأكدت من أن الإعلان التلفزيوني الألماني ما هو إلا (إشاعة مغرضة) تعود إلى التنافس الموجود بين كل جارين!

لقد حرص قرابة 40 ألفاً من المشجعين الهولنديين على ارتداء الملابس البرتقالية التي كانت بعضها على شكل سروال وحمالات يتم لبسها فوق سروال الجينز الذي يرتديه المشجعون في حياتهم اليومية،

وإلى جانب قمصان المنتخب الهولندي والتي شيرتات البرتقالية لبس عدد من المشجعين بدلات برتقالية كاملة مؤلفة من الجاكيت والسروال والقبعة فكان مظهراً رائعاً حول شوارع المدينة إلى لوحة من لوحات رسامهم الشهير فان كوخ.

الجمهور الهولندي الذي حضر معظمه من هولندا المجاورة خصيصا لمشاهدة المباراة كان مرعبا للمنافسين بهدير تشجيعه المدوي والمتواصل طيلة دقائق المباراة وليس بعدوانيته، وهو رغم حماسه وتعصبه لمنتخبه لم يخرج أبدا عن النص ولم يحاول تخريب أي شيء في الشارع قبل أو بعد المباراة

كما لم يشكل أي مصدر قلق للشرطة الألمانية التي تفرغت للاستمتاع بالمنظر وبتلقي الورود من الباقات الكبيرة التي يحملها ويوزع ورودها على الجميع عدد من الفتيات القادمات من هولندا بلد الزهور.

وإذا كانت أمنيتنا بأن يقدم منتخبنا مستوى يوازي روعة المنتخب الهولندي تعد ضربا من الخيال فإننا نتمنى من جمهورنا أن يكون مصدر رعب للمنافسين بدون الخروج عن النص والأعراف وأن يكون سنداً لمنتخبنا وفرقنا يشجعها بحماس طيلة وقت المباراة وان يكون حضوره في الملاعب إضافة جمالية، وهذا أمر ليس صعب الحدوث لأنه موجود فعلا من بعض جمهور أنديتنا الكبيرة.